لقاءات
أصدقاء البيئة والعلوم
سير ذاتية
مشاركات أدبية
تغطيات
أخبار سريعة
القائمة البريدية
Username



E-mail



التصويت
ماذا نقنرح لنتطور أكثر

تغيير واجهة الموقع

تغيير اسلوب الكتابة

الإهتمام بالفن أكثر من الأدب

جميع ما تم ذكره سابقاً

الإعلانات

الأربعاء الأدبي الثالث عشر

أعزاءنا، ومعنا في هذا الأربعاء الأدبي الثالث عشر الفنان التشكيلي والصحفي شادي نصير والكاتب طارق سلمان و يزين جدارن صفحتنا لوحات للفنانة التشكيلية المغربية  ليلى الديوري. استمتعوا معنا ـ  نوح حمامي

 

شادي نصير و  نافذة الضوء

وترسم النافذة ضوءً قوياً فوق البلاط, أشيح النظر في اتجاهات الغرفة الضيقة, علني أعثر على بصيص عتمة أختبئ فيها من قذارة الحياة التي رمتني كمجرم في هذا المكان.

يقتلني شوقي لها, وأتحسس بعيني بقايا أطرافي التي كستها الأكزما, أنهض لا مبال, وأسير مخترقاً الجدار الفاصل, لأذوب في رمال الشاطئ المالحة, كبقايا صدف كلسي.

يداهمني طيفها, تنشد بابتهاج, ومن خلال رقمها الأول, مبتهجة بقسوة ما أنا فيه.

تقتلني الغربة في هذا المكان, وأتلمس بفوضى الضوء, الأرض الرطبة, علني أعثر على مصباح سحري كمصباح العلاء, أستطيع حكه بقدر كبير من الحرية, لاضطجع في حضن حبيبتي على بعد آلاف الكيلو مترات من عمق الأزرق الكبير.

يعيدني إلى واقعي صراخ الجلادين القابعين في الخلف حيث لا مكان فيه لتعشش العناكب, فقد تفتت شبكتها منذ زمن طويل إلى أشلاء لا قيمة لها. وهل يعقل بأنني سأهجر المكان قبل أن تقبض علي روح الشر...؟

يا إلهي, وما شأني في حادثة كتلك, فأنا لا أعرف ما الذي حدث. هم جماعة لهم حقوقهم ومناصريهم, ومن أنا لأدخل ضمن مسيرهم, وأصرخ مثلهم, وأهتف لا ... , وأحمل علماً من أعلامهم الملونة بألوان القزح...؟ ومن أنا الذي سيقتنع بما يطلبون, مع أنني حتى هذه الثوان المخيفة لا أعرف بما يطالبون ولم يطالبون.

هدأ صوت الصراخ,وبدأ يكبر الصراخ داخلي

لصوت الباب الحديدي صرير مخيف, تتطاير منه آلاف الأفكار الجميلة, وتختفي صور الورود والفراشات الملونة, بل وتنتهي ألوان قوس قزح, منتحبة حتى تصبح كالحة كالرماد القاتم.
ليديه ملمس خشن, وأنا المصاب بالاكزما, أستطيع تحسسه, فهو كنوع من الألمنيوم تمسكه والدتي عادة لتفرك به الأواني ,لتزداد بريقاً, يا إلهي وما سيفعله بي ذلك المتعطش للدماء المحقونة.
سحبني ككلب مسعور من قبة قميصي, جذبني بقوة ماسحاً الأرض حتى خرجت من الضوء القوي باتجاه عتمة أغلقت عيني, ولم أعد أرى من الخوف إلا امتداد لضوء النافذة القوي والذي راح يتلاشى رويداً رويداً.

لا يزال رأسي يؤلمني من ركبتي, وضغطهما عليه, ولا يزال الدم النافر من أسفل قدمي رطباً سائلاً بسخونة تقزز, ولا أزال أصرخ ألماً, وأحلف بمئات الآلهة بأنني لا أعرفهم, وساقني حظي العاثر لألتقي بهم, حتى ضجر من في خارج الغرفة, وهددوني بالضرب أكثر إن لم أخرس.

عندما رميت أرضاً في الخارج, وتحسست إسفلت الشارع في البداية, ولعقت التراب, عرفت بأنهم صدقوني, وكيف لا, وقد نهبوا ما كسبه عظمي منذ سنين بأقل من يومين, وأصبحت هزيلاً بشعر ذقن كث.

سحبت جسدي المتألم, وابتعدت قدر المستطاع, نظرت خلفي, علي أعثر في جدار البناء الضخم على تلك النافذة التي أعمتني ليومين, ولكن عبثاً.....

 

طارق سلمان و ذَرّ السواد

فوجئ بالعدسة السوداء تحملق فيه .. في كيانه وجسده ؛ من خلال المرآة الصغيرة العاكسة . كان الوجه الحليق الذي يحتضنها قد تغضن واستعصى على الشباب، أما فمه فملتوٍ قليلاً يخبُّ بسيجارة مزمومة.

رنا للشباك على يمينه، ثم أعاد بصره إلى الأمام، إلى حيث كان السائق يحدجه بزجاجتين سوداويتين راحتا تتحركان باختلاج، كمن تراقب حمله، تكشف خوفه، وتلاحق ظله .. تطلع غير مصدق وصوله إلى المحطة ونزل مسرعاً، يترقب أن يلاحقه أو أن ينقض عليه، لكن الوجه لم يستدر، بل تابع طريقه بلامبالاة.

نفس عميق امتدّ داخل خيشومه، وارتدى ابتسامة جديدة ومضى يطالع الأدراج نحو مكتبه وهو يدندن بلحن ما ..

أزاح الأوراق وعبثت يداه بعدة دفاتر، كان قد تركها ليوم آخر، طلب قهوته وانتظرها وهو يطالع عناوين جريدة الصباح.

- القهوة أستاذ.

أزاح الصحيفة عن وجهه، لتخرج خفافيش الليل من وجه عامل القهوة، بعدستين عابستين .. لم يعلق كعادته، على شاربه المائل، ولا على قطع المحارم التي كانت تغطي وجهه الحليق، فاكتفى بابتسامة جافة، لعق تحتها لسانه، محاولاً إظهار بعض الود غير المفهوم.

دق جرس الهاتف، فأسرع نحوه متهرباً، واستأذن بخفوت وهو يخطو باتجاه الغرفة المركزية بسرعة.

- المدير بانتظارك.

ابتسامة لطيفة لعينين اكتحلتا حمرة صباح ندي، أعادت البسمة إلى قلبه.

- أهلاً أستاذ .. تفضل .. لا ... ابق هنا ، لا تقترب.

كان موظفاً مهذبا لا ينظر في وجه مديره مباشرة، لكنه عند هذا التحذير غير المعتاد حملق في وجهه مستغرباً، وعصفت بعينيه مرة أخرى المساحات السوداء في وجه صاحب المكتب. نظارات سوداء مظلمة، بحوامل مذهبة تحمل الويل، وأصابع محذرة تلعب في فضائهما.

لم يسمع ما قيل له، إلا أنه اعتاد التلفظ بما يجب أن يقال وخرج.

دفن رأسه في كتل الأوراق، وأخرجه صوت عامل القهوة مجدداً:

- في مشكلة أستاذ؟

رفع رأسه مستجيباً، لكن هذه المرة ببطء وحذر، ولم يتمالك نفسه من الضحك لمنظر العدسات السوداء المائلة تماشياً مع الشارب ..

- منظر جديد..لكن ..جميل يا أبا عزيز.

- تقصد (النظارات )؟.
- نعم
- لا ... للضرورة ...إنه أمر إداري .

ونزعها عن عينيه ليظهر قيح أصفر تحت العين اليسرى

- إنه رمد .. وهو مرض معدٍ.

عاد صدره لينبض بالهواء.. أجل، أجل.

مد يده باتجاه أبو عزيز؛ هل يمكن أن أجربها ..

وضع النظارة على عينيه، وتباهى بالسواد الذي خرج من حوله، نظر من فوق، ونحو الأسفل، لكن الرؤية غبشت والعيون أدمعت.

مساءً كانت عائلته تنتظره، عندما عاد إلى بيته .. تشاهد التلفاز .. بعيون سوداء متقيّحة.

طارق سلمان
اللاذقية

شادي نصير و على قارعة الطريق

يذكر الغابة وصدى التجاويف الصخرية وأزيز الرصاص, وخطوات الجنود الحذرة بين دغلات الديس والشوك,وصوت الإطلاق يرتفع عالياً.

نهض العجوز من فراشه الموضوع بعناية فائقة في زاوية من ساحة الدار, وأطل برأسه على التخوم والتلال الممتدة إلى ما لانهاية في شي من عبيثة الإبداع.

هو غير بعيد عن طرف الغابة الخضراء, ويصله صوت زقزقة العصافير وفحيح الأفاعي بكثير من الحنين و اللامبالاة, شيء ما يذكره بالرصاص من جديد, حاول هز رأسه باتجاهات عديدة كي يسقط الأفكار أرضاً ويدوسها متخلصاً من عبء قاتل ولكن كل شيء بدا وكأنه الوقت تماماً.

(( صدر الأمر لسرية الدفاع الأولى, الجميع يتحركون بسرعة والعدو على مرمى أقدام من هنا, تسلح الكل بالأليات الحديثة والبنادق والقنابل, وغطى البعض بعضاً بأغصان الأشجار والرمال الممزوجة بمياه أصبح طيناً غزا الوجوه, تحرك الجميع بشيء من البسالة, الطبول تقرع في رأس كل واحد, الجميع فرح, فالنصر محقق والعدو سيفاجىء بهم, سيهربون بسرعة, كل شيء بدا جميل ولامعاً))

مسح العجوز يده على وجهه, وغاص في عراك مع تجاويف بشرته الهرمة وخطوط وجهه, مضى خمسون عاماً, يا له من زمن
(( الكل متأهب ليزرع الروح أغصاناً من غار, ولكن الخيبة تصيب قاتل الوقت, لا يزال رشاشه (الكلاشنكوف) لامعاً, والطيران يسيطر على مجمل الأحداث يعرف بأنه الوقت المستقطع بين فرح النصر, وقطف ثماره, من بعيد راح الضباب الكثيف ينقشع ومضى أكثر من ست ساعات على هدنة غير معروفة الأهداف ولا إطلاق نار من أمامهم حيث المركز الرئيسي للعملية.

همس لجندي قربه يصطك برداً في صباح الندى الباكر

- ألا تسمع سيراً لجنود متخفين في كثافة الضباب

- - لا أسمع إلا صدى اصطكاك أسناني ببعضهم

- غريب لم يصدر أي أمر بالإطلاق أو السير الى الأمام

- صه أريد الاستكانة والبحث عن الدفء في خبايا نفسي

- أين قادتنا مضى وقت طويل ولا يعمل اللاسلكي

ويسرح في بيته الصغير ومدفئة الحطب وزوجته ويقطع صوت عقله قصف جديد للطيران, المكان أصبح أكثر وضوحاً وصدى الخطوات أصبحت حقيقة وإطلاق النار أصبح مؤكداً والدماء تناثرت من أصدقائه الجنود الذين فوجئوا بالعدو من كل جانب

ـ هيا ارموا أسلحتكم فقادتكم استسلموا

لم يكن من داع لزيادة الأسئلة فأجوبة الحقيقة كالمخرز, يضحك ضابط العدو ضحكة مجلجلة ويقترب ببطء ويطلق النار ويضيع من تبقى في عتمة طلقات الرشاشات وتتضح الرؤية له من جديد يهز رأسه مرة ثانية مستغرباً بقاءه حتى هذه الأوقات العجاف, يخرج إلى الحاكورة يبحث عن فأسه يمتشق بندقيته ويسير وحيداً إلى أرضه المتاخمة للنهر مسطراُ أثناء سيره سيرة تاريخ رجال دسوا في جيوبهم كرامة وطن وشرف جنود ماتوا على قارعة الطريق .
شادي نصير

 

لوحات الفنانة التشكيلية المغربية ليلى الديوري


Share |



التعليقات على الأربعاء الأدبي الثالث عشر


dيالها من رلوحات رائعة حقا
mohamed ali

ماشاء الله لوحات اكتر من روعة تعبر عن موهبة حقيقية وتحاكى الواقع كانها رسمت من الطبيعة وليس خيال فنان








أدخل النص المبين في الصورة أعلاه في هذا الحقل:




معارضي
زيارة مع دليل
مدن
أفلام عالم نوح
Odeco
كتبنا
عالميات
اللوحة الكبيرة تنتظرني عصام طنطاوي
الفنان التشكيلي الأردني عصام طنطاوي 2006 - 244 x 122 cm مع أن اللوحة الكبيرة تنتظرني في غرفة الرسم .. وكنت بدأت بها منذ ثلاثة أيام ، أصعب مرحلة في اللوحة اجتياز حاجز البداية وقد تجاوزتها ، ولكن بدأت إشكاليات جديدة .. كيف أٌكملها ؟ أجلس أمامها طويلاً ، أرسم تفاصيلها بعينيّ ، قبل أن أتجرأ على لمسها .. أضعها مقابل سريري ويظل الجدل البصريّ محتدماً بيننا ، أغفو وهي في خاطري وأحلامي .. صحيح أنني اتفقت مع الفندق على سعر معين قبضت نصفه قبل أن أبدأ بها .. ولكنها ليست وظيفة أذهب اليها في مواعيد معينة ، أو حرفة أتقنها ، هي أولاً وأخيراً لوحة جديدة ستحمل اسمي ، أريد أن أفرح بها ، أن أشعر بالدهشة في اكتشاف لون جديد .. منطقة جديدة مختلفة لم أدخلها من قبل ، لا أفكر أبداً بالسعر ولا بأي شي آخر ..لاجديد في الفن بالمعنى المطلق ، اللعبة في التفاصيل وتونات الألوان .. والتكوين هي حالة قلق لذيذة يعي المزيد

بحث

بحث في العناوين فقط

الإعلانات