لقاءات
أصدقاء البيئة والعلوم
سير ذاتية
مشاركات أدبية
تغطيات
أخبار سريعة
القائمة البريدية
Username



E-mail



التصويت
ماذا نقنرح لنتطور أكثر

تغيير واجهة الموقع

تغيير اسلوب الكتابة

الإهتمام بالفن أكثر من الأدب

جميع ما تم ذكره سابقاً

الإعلانات

الأمسية الثالثة من ملتقى القصة القصيرة جداً

وهذا درع الملتقى

 الصورة الجماعية

 

 البيان الختامي للملتقى الثامن للقصة القصيرة جداً
المنعقد في مدرسة الشيباني بحلب
بين1و4/8 /2010

إن اللجنة المنبثقة عن الملتقى الثامن للقصة القصيرة جداً تابعت الأيام الثلاثة للملتقى الذي انعقد في مدرسة الشيباني ، بين1و4/8 /2010
اجتمعت عند نهاية الملتقى وتوصلت إلى إعداد بيان الملتقى الثامن للقصة القصيرة جداًَ ، ويتألف من فقرتين ، التقرير والتوصيات:

التقرير

تم في الفترة ، بين1و4/8 /2010 عقد الملتقى الثامن للقصة القصيرة جداً، في مدرسة الشيباني بحلب، برعاية محافظ حلب المهندس علي أحمد منصورة وبدعم من مشروع مدينتنا المنبثق عن مجلس مدينة حلب وجمعية من أجل حلب.

1. تم الإعلان عن أيام الملتقى قبل أربعة أشهر من عقده، بوساطة الصحافة العربية والمحلية وبوساطة البريد الإلكتروني وشبكة المعلومات والمواقع الثقافية.
2. وصلت إلى لجنة الملتقى /120/ مشاركة، من سورية والعراق والسعودية والكويت وليبيا وفلسطين واليمن والمغرب وتونس ومصر ولبنان والامارات، فضلاً عن المشاركة السورية من مختلف المحافظات.
3. تم تشكيل لجنة قراءة منبثقة عن لجنة القصة ضمت خمسة قراء من أصل سبعة أعضاء، وقرأت اللجنة الأعمال كلها واختارت الأجود منها ووافقت عليه بالإجماع.
4. ساهم في الملتقى ستون مشاركاً ولم يتخلف سوى بضعة مشاركين قدموا اعتذاراتهم، في اليوم الأول للملتقى لأسباب قاهرة، معظمهم من مصر والمغرب.
5. في الملتقى الثالث بدعم من مجلس مدينة حلب استضاف الملتقى المشاركين من خارج القطر العربي السوري في الفندق السياحي، ومن داخل القطر في نادي الضباط طوال أيام الملتقى وقدم مكافآت رمزية وهدايا للمشاركين فيه، وقدم بالتعاون مع مديرية الثقافة شهادات تقدير للمشاركين.
6. في هذا الملتقى الثامن لم نتلق سوى مبلغ زهيد من المدينة القديمة، وكل ماحفل به الملتقى تم بدعم من أصدقاء الملتقى الثامن ولجنته المؤلفة من إياد محفوظ ومحمود عادل بادنجكي، والداعي العبد الفقير لله. بالإضافة إلى السيدخالد الأفندي وحلويات فرنسية، وجموع من الشباب والشابات تطوعوا لإنجاح الملتقى.
7. دعت لجنة الملتقى وسائل الإعلام من مسموعة ومرئية ومكتوبة إلى حضور أيام الملتقى وتغطيته . ونشكربشكل خاص المواقع التي واكبت الملتقى وعددها كبير جدا.
8. حضر الملتقى عدد كبير من الجمهور ومعظمه من الأدباء، وجرى في كل يوم من أيام الملتقى الثلاثة إضاءة نقدية على النصوص المشاركة.
9. وتضمن الملتقى ندوتين عن الراحل احمد دوغان وعن المولودة القصة القصيرة جدا وخصائصها.
10. كانت المشاركات ، بصورة عامة ، جيدة، والملتقى كان ناجحاً ولقي صدىً إعلامياً مناسباً في وسائل الإعلام العربية


التوصيات

1. التوجه بالشكر السيد محافظ حلب على رعايته الملتقى، وإلى مجلس مدينة حلب، ممثلاً في مشروع مدينتا، كما نشكرالقائمين على المدينة القديمة وإدارة مدرسة الشيباني لرعايتهم الملتقى، وتقديمهم التسهيلات لعقده في هذا المكان الأثري الجميل.
2. التوجه بالشكر إلى الأدباء الذين شاركوا في أيام الملتقى ولاسيما الذين قدموا من محافظات القطر العربي السوري، ومن الأقطار العربية الأخرى.
3. السعي إلى إقامة ملتقيات موازية في محافظات القطر،وفي الريف، وفي الأقطار العربية، وفي أوقات مختلفة خلال العام.
4. اعتبار النقد ركناً أساسياً من أركان الملتقيات القادمة ولا بد من تخصيص وقت مناسب له، داعين النقاد للإسهام فيه.
5. دعوة الأدباء في الأقطار العربية إلى تمثيل الملتقى في بلدانهم والتعاون معهم لعقد ملتقيات مشابهة على مستوى الوطن العربي.
6. البدء بالإعداد للملتقى التاسع بدءاً من أول العام ليعقد في أوائل نيسان ، مع الاجتهاد بأن يحمل الملتقى التاسع أسلوباً جديداً في طريقته ، وفي آلية دعوة الأدباء للمشاركة فيه.
7. توصي اللجنة بطباعة القصص القصيرة جداً المشاركة في الملتقى الثامن في كتاب (على نفقة المشاركين ) بإشراف المنسق العام للملتقى.
8. دعوة لجنة الملتقى الثامن للانعقاد في اقرب فرصة لتسمية الأديب المكرّم في العام القادم، وتثبيت الأديب محمود عادل بادنجكي منسقاً للملتقى القادم واختيار اللجنة القادمة لتوزيع الاختصاص بينها ضمن لجان: استقبال المواد وتصنيفها والقيام بالمراسلة – لجنة متابعة الرعاية والدعم المالي للملتقى- لجنة إنجاز المطبوعات ووسائل الإعلان المختلفة للملتقى وتوزيع المطبوعات على نطاق واسع- لجنة العلاقات العامة لاستقبال الضيوف وتسهيل إقاماتهم وتنقلاتهم –لجنة تحضير الدروع وشهادات التقدير- لجنة المتابعة الإعلامية أثناء انعقاد الملتقى وبعد ختامه –لجنة للدعوة عبر رسائل الموبايل وتوزيع البروشورات على نطلق واسع-لجنة لمتابعة الاذاعات والصحف الخاصة ومواقع الانترنت.
9-تجتمع لجنة القصة القصيرة جداً في وقت لاحق لدعوة المشاركين في الملتقى التاسع من المحافظات والأقطار العربية لتوسيع أعضاء اللجنة (لكل ملتقى) وتوزيع المهام والتحضير للملتقى القادم.
10-الدعوة إلى إقامة الملتقى الدائم برعاية مجلس المدينة وفي أحد المقرات التي تقدّم من المجلس.
11-دعوة وزارة الثقافة ومحافظة حلب للاختصا ص بتقديم المطبوعات والدعوات والإقامات على مدار انعقاد الملتقى( تكليف لجنة للمتابعة)
12- نسمي في لجنة كل ملتقى من يتعهد بتقديم مامن شأنه رفع سوية الملتقى وتطويره، سواء أكان من حلب أو من سواها من المحافظات أو الأقطار العربية .
13-ونرحب بانتقال الملتقى إلى أي مدينة أو قطر يعرب عن استضافته الملتقى في الأعوام اللاحقة ليقام ملتقى حلب، أحياناً، في أماكن أخرى.
14. القصة القصيرة جداً ليست بديلة عن القصة القصيرة ، ولكنها رافد لها.
15.تدعو اللجنة النقاد والباحثين إلى دراسة القصة القصيرة جداً والتأريخ لها وتأصيلها.
16- تدعو لجنة الملتقى الشعراء لإقامة ملتقى سنوي لقصيدة الومضة . وكذلك لإقامات ملتقيات ومهرجانات للشعر القصة والرواية والمسرح.

لجنة الملتقى الثامن
للقصة القصيرة جداً بحلب
حلب 3/8/2010
د.محمد جمال طحان- المهندس إياد جميل محفوظ - الاقتصادي
اللجنة التأسيسية للملتقى بحلب
المرحوم:أحمد دوغان ـ د.أحمد زياد محبك ـ ضياء قصبجي ـ محمد قرانيا ـ محمود أسد ـ محمود علي السعيد


المنسق العام
د.محمد جمال طحان

 وكما الأمسيتين السابقتين، تفضل العديد من الأدباء بإلقاء أُقصوصاتهم القصيرة جداً ... (المزيد من الصور قيد المعالجة)

 

وكان الأستاذ محمود أسد هو أستاذ إدارة الحوار

 كما قدم الإضاءة النقدية الأستاذ محمود الوهب

*****************

خالد المرضي الغامدي ـ السعودية

قصص من خالد المرضي الغامدي  ـ السعودية

حضارة

قادني دليلي الاسباني الى سور الحمراء
الى تمثال ابن رشد
الى القنطرة
الى ..
شددت على يده مودعا ..
اتذكر انه كان طوال الرحلة يتباهى بحضارته المجيدة !

شموخ

المئذنة في جامع قرطبة الكبير لا تزال شامخة ..
عبرت الجسر فوق ماء النهر مقتربا منها ..
الشيء الوحيد الذي تغير هو صوتها ..
كان جرسها يملأ الافاق !

مرارة

وأنا اسلم مفتاح حجرتي في فندق قرطبة واغادرهطلت من عيني دمعة ..
تذكرت عبد الله الصغير!

فيروز

عند سور الحمراء التقيت بزرياب ..
السؤال الوحيد الذي سألني كان عن صحة فيروز !

أندلسية

يسير في احد شوارع مراكش ..
الغريب ...
هذه المرأة التي تمر بجواره ..
عيناها الواسعتان ..
جديلتاها السوداوان ..
يقسم انه راها عند أسوار الحمراء ..
قبل ألف سنة !

روحان

في شارع المنصور ببغداد ..
تقف على كتف طفل .... حمامة ..
تنقر حبا في راحته الصغيرة ..
دوي هائل يزلزل المدينة ..
تحلقان في فزع ...
حمامة وروح طفل !

أم ن

مرض يجتاح المدينة ..
يسمونه ....... أم ن !
عند النافذة تقف الأم ... يدخن الأب ..
تأخر صغيرهم الذي ذهب ليشتري جريدة .

مفتاح

توسل الشاب شاهدين , و قرر بتمام عقله ان يقفز الى الستين .
وكان يضحك ..
ابيض شعره وزادت قدماه واحدة ,
هنا ... استلم حقوق العمر المهدور لوظيفة المشي في ذات المكان .
وكان يضحك ..
اشترى أرضا ليبني عليها مسكنا , كان سعيدا وهو يتأمل مساحتها الغبراء , يبني عليها بيتا من خيال , ويزرع حوله الاشجار.. يدلي من احد فروعها ارجوحة لاطفاله .
وكان يضحك ..
وقف أمام الباب وتناول سلسلة مفاتيحه , رفعها الى موازاة أنفه , وهزها ... فرقصت ..
وكان يضحك ..
انحنى امام ثقب الباب , وادار مفتاح الموت في قفل الحياة !

حكاية مشط

في ليلة ينقر شتائها ما خلف ستارة حمراء,
يتنهد عبير زجاجات عطرية متناسقة ,
يشعر بفقد نهرها المتدفق عبر أصابعه ,
يأخذه الانتظار إلى عوالم ضوئية بعيدة ,
يغفو كطفل في دفء ما اختلسه من خيوط حريرية سوداء ,
يستيقظ ليجد نهرها يتدفق عبر أصابع رجل غريب !

حقيقة
احتار الأطباء في مرضه العضال , كانت الصور الإشعاعية تخرج دائما سوداء , لكن الذين حضروا نزعه الأخير أكدوا أن لصا خرج من جوفه وارتقى !

**********
ميلاد فؤاد ديب ـ حمص

وباء

أصيبت مملكة بوباء قاتل . فأمر الملك بإغلاق باب قصره، ولم يسمح لأحد بالدخول أو بالخروج منه. نشفت الأرض ، وقلت الموارد ، وجفت الآبار ، والملك لا يخرج من غرفته .
رن جرس القصر،فأخبره الحاجب بأن حارسا قد مات ، فأمر بحرقه ودفن رماده . في اليوم التالي رن جرس القصر، وأخبره الحاجب أيضا ،بأن حارسا آخر قد مات. جن جنون الملك ،وبدأ الخوف يتغلغل إلى أعماقه. بعد ساعة من موت الحارس الأخير، دق الجرس ، وبعد نصف ساعة دق جرس آخر ، أصبحت الأجراس تدق بكثرة. نادى الحاجب فلم يرد . أراد أن يفتح الباب ،لكنه سمع صدى خطوات تقترب، وتقترب، وأجراس ترن وترن.

محــــارب
وقف أمامي ،وهو يحمل سيفاً وترساً ،ويلبس درعاً وخوذة .نفخ في وجهي بغضب وقال : أتيت من التاريخ لأقطع رأسك . ضحكت، وأشرت له بأن يجلس. قدمت له القهوة فلم يشربها !! والمتة أيضاً ... !!
عندما رفع سيفه إلى الأعلى ، سألته .. لم تريد قتلي ؟. فأجابني: لقد كنت تقول للجميع: إن من يدخل رأسه في التاريخ يعود من دونه ..! ضحك سيفه , وضحكت يده التي تحجرت في الهواء .نظر إلي بعينين ملتهبتين، ثم وقع مغشيا عليه. حرارة فرن مشتعل، خرجت من جسده , سخنت جدران الغرفة ،وأملاكي القليلة .ولهاثه احرق الورق والكتب والكمان.. والدرع انصهرت مع الترس والخوذة . بحثت عن السيف، فوجدته معلقا في الهواء.وفي المكان الذي وقع فيه ، لم أجد غير البخار ، ونغمات حزينة آتية من بعيد.

الحمار وظله
يحكى أن حربا ضروسا، نشبت بين قبيلتين، من أجل ظل حمار .
أجل.. فالحمار في ذلك الوقت ،كان كالسيارة الآن.
الحرب الطاحنة ..أتت على كل شيء...وجعلت ناسها لا يخلعون ثياب القتال...حتى إن الرجال كانوا يضاجعون نساءهم ،وهم بكامل عتادهم الحربي.
استمرت الحرب سنين طويلة .فهلك الزرع والضرع ،وضرب الجوع والعطش كل حي . وبدأ الرجال بدفن المواليد الخدّج من البنات ،تحت الرمال الحارقة..وربوا الذكر على الفروسية وحب الثأر.
أما القصة التي جعلت الرمال تصبغ بالدماء.. فسنرويها كما وقعت :
أتى رجل مصاب بالحمى إلى قبيلة ،وطلب دابة لنقله إلى قبيلته المجاورة لهذه القبيلة. فدلوه على الحمار وصاحبه، وبعد أن اتفق مع صاحب الحمار على الأجرة .. ذهبا .
في منتصف الطريق .. أحس بان جسده يحترق ،وأن حرارة الشمس لا تطاق، فقرر النزول للاستظلال بظل الحمار ..لكن صاحب الحمار منعه، باعتبار أنهما اتفقا فقط على ركوب الحمار ،وليس على الاستظلال بظله. وبدأا بالعراك الفردي الذي انتقل كما قلنا إلى العراك الجماعي.
ولم تتم المصالحة إلا بعد أن تم تزويج ابنة صاحب الحمار ،التي نجت من الوأد من ابن المسافر، الذي نجا من المعارك والجوع.
لكن الناس إلى اليوم لا يزالون يتساءلون: أيهما أحق، صاحب الحمار أو ظله؟

فتاة رزق رجل بابنة .. فحزن كثيراً .. مع الأيام نبت لها شارب وعضلات .. فصارت تتعارك مع أقوى الرجال وتنتصر عليهم .. و حزنه كان أكثر .. عندما سمع أحدهم يقول لها : ما أقوى ذلك الرجل !.

وحدة
أخذ مظلته وخرج ، ولأنه كان وحيدا ،فقد أغمض مظلته،وفتح وجهه للمطر.

سرقة
شتاء كان يسرق الكتب ،يزجها تحت معطفه ويهرب .صيفا كان يسرقها أيضا ولكن بعينيه.!

قتل
قالت اليد اليسرى لليمنى : يا أختي العزيزة , إنك تأكلين وتشربين وتكتبين وتعشقين أكثر مما أفعل .. على الرغم من أنني أقرب إلى القلب .
قالت اليمنى : لقد نسيت شيئا أخر وهو أنني أقتل ... وانقضّت عليها

صراع
تصارع أيل مع أيل آخر للفوز بقلب حبيبتهما . تقاتلا حتى علقت القرون يبعضها .وماتا وهما ينظران إلى أيل غريب ، كان يقترب بزهو منها .
عادة :مذ كان صغيرا ،تعود أن يبلع الخناجر ، عندما كبر أصبح يبلع أصابعه.

***********
حسين قاطرجي

حسين حسام الدين قاطرجي
حلب – سورية 1980
- خريج المعهد الهندسي /                                                      قسم الرسم والتمثيل الهندسي – جامعة حلب 2002
- خريج قسم الإعلام / كلية الآداب – جامعة دمشق 2006
- مؤسس ومدير منتدى حلب الإسلامي:      
www.isalep.com      
- نُشر لي العديد من المقالات والقصص القصيرة                          في دورياتٍ عربية ، ومواقع إنترنت مختلفة .
-1- اعتزاز في العيد الوطني وضع على شرفة بيته علم بلاده معتزاً به .
بعد قليل دق جاره الباب وسأل بفرح : هل تأهـّل منتخبنا إلى المونديال

-2- زيف
تبادلا نظرات الإعجاب من بعيد طيلة السهرة ، ينظر إليها مبتسماً فتبادله الإبتسام ، ثم تلتفت عنه باستحياءٍ مبالغ .
هام بها عشقاً وإعجاباً ، أجمعَ شجاعته ومشى نحوها بحماسٍ وثقةٍ ليقدم نفسه لها .
عندما رأته قادماً من بعيد تلوّن وجهها بلونٍ أحمرٍ قانٍ طرباً لمشاعر الحب الوليدة .
وصل إليها مبتسماً ، ثم فجأةً أشاح ببصره عنها وماتت الإبتسامة على شفتيه وأطرق عائداً إلى طاولته يمسح عرقه المتصبّب .
لم يكن قد فطن من قبل إلى الكرسي ذي العجلات الذي تجلس عليه .

-3- إحجام
لبس حزاماً ناسفاً وذهب إلى السوق ليفجّر نفسه بين الناس ممنّياً نفسه بالشهادة ،
وسط الناس وقبل أن يسحب الفتيل رأى ابنه بين الجموع .

-4- الصراع الأبدي
عزم الأربعون حرامي على قتل علي بابا وتقاسم ثروته ، في المغارة التفوا حوله بسيوفهم وقتلوه . ثم نام الطفل ونامت الجدة ، وبقي الأربعون حرامي يتصارعون لاقتسام المال .... والسلطة .

-5- تشرّد
جاءه الجرذ في أول الليل وأخذ من إصبعه قضمة ، فقام المتشرد ونام على الرصيف الثاني. بعد ساعة ، جاءه الجرذ وأخذ من إصبعه الثاني قضمة ، فقام المتشرد ونام بين سيارتين .
في الصباح أدار الثري محرك سيارته الفارهة وأخذ من روح المتشرد قضمة .

-6- عدالة
قبل أن ينطق الحكم بالإعدام ، خشخش المتهم بكيس الدنانير ، فتيقّن القاضي أن هذا المتهم الطيب لا يمكن أن يرتكب مثل هذه الجريمة النكراء فعفى عنه ، وضجت القاعة بأصوات أهل المتهم وأصدقائه يهتفون : يحيا العدل .

-7- الموسم الأول بلغت الشجرة سن البلوغ وحملت موسمها الأول ،
جاءت الحيوانات وبالت تحتها
جاء الصبيان ولعبوا تحتها
جاءت العاشقة وجلست تحتها ، ثم جاء العاشق ...
وبعدها حملت العاشقة موسمها الأول .

-8- قصر الحمراء
وقف وسط قصر الحمراء وقال لأصحابه الإسبان مفتخراً : هذا بناه أجدادي ، فنظروا إلى بعضهم هُنيهةً قبل أن يستغرقوا في الضحك .
انتبه أن خارطة فلسطين لا تزال في يده ، فطواها ودسّها في جيبه .

-9- حتى انعدم
تأثّر بأداء فاتن حمامة في فيلم " امبراطورية ميم " وتذكّر أن له أمّاً في دار إيواء العجزة ، فذهب ليزورها من فوره وهو لا يزال يمسح دموعه تأثراً بأحداث الفيلم .
خلال الطريق تلاشى التأثّر تدريجياً حتى انعدم ، فانحرف بسيارته إلى شارعٍ معاكس وهو يعد نفسه : سأزورها بعد حين .

-10- الأوركسترا
عزفتْ أوركسترا الأحذية أمام سيادة الكعب العالي نشيدها الوطني ، حيث تناغمت أبواق الصنادل مع كمنجات الأحذية النسائية ، ثم انساب صوت النعال رقيقاً منسجماً مع اللحن الجميل ، وحده البوط العسكري لم يُسمع له صوت وبقي صامتاً طيلة الحفل ، كان مشغولاً بمعاينة رؤوس الحاضرين .

-11- مصادفة
انبرت المدرّسة تعلم تلاميذها الفرق بين الماضي والمضارع ، فكتبت على السبورة :
سفك ...يسفك
سرق ...يسرق
قتل ...يقتل
بعد خمس سنوات اجتمع التلاميذ – مصادفةً – في سجن الأحداث .

-12- اللعب النظيف
عندما كانوا يتابعون مباراةً بكرة القدم سألوه : أنت مع مَنْ ؟
قال : أنا مع اللعب النظيف .
في المساء لعب أصحابه بطاولة النرد وجلس متفرجاً ، سألوه : أنت مع مَنْ ؟
قال : أنا مع اللعب النظيف .
في اليوم التالي جاءته " معاملة " من تحت الطاولة ، فوقّع عليها ودسّ الورقة النقدية في جيبه وقال للمواطن مبتسماً :
أنا -دوماً - مع اللعب النظيف .

حلب - ربيع 2010 
*********

نجيب كيالي ـ ادلب

نجيب كيالي ـ ادلب


الوراء أحلى وقف رجل حاد العينين أمام الدنيا، يلبس قنبازاً وعقالاً، صاح بها:
- دوري على كعبك يا لعينة، وارجعي إلى الوراء.
اندهشت الدنيا، قالت:
- لا. الأمام أحلى.
- اخرسي. هل تفهمين أكثرَ مني؟! أنا أبو عايد شيخُ الأذكياء.. أميرُهم. الأمامُ- أيتها الدنيا- مقفولٌ مجهول كبطن البطيخة. أما الوراء ففيه عزُّنا، مضاربُ عشيرتنا بني كعب الناقة. هناك ستشُمِّين الهواءَ النقي، وتسمعين مغازي القبائل، وحكايات الحب.. حتى نباحُ الكلاب سيهفهف على أذنيك أطرى من النسيم.
نفخت الدنيا قائلة:
- لا أَقْدِر يا عم. أنا لستُ كالسيارات أمشي إلى الأمام والوراء. أنا أمشي نحو الأمام فقط.
- بل ستمشين إلى الوراء رغماً عنك.
نزع الرجل ذو العينين الحادتين عقاله، ضرب به الدنيا، فلم تتحرك!
شمَّرَ قنبازَه، وضعَ طرفَه في فمه، وشدَّها، فانفلتتْ يداه، وسقط على الأرض!
نهض، وقبل أن يَنْفُضَ الغبارَ عن ثوبه أشار إلى سرب من العقالات يقف في مكان قريب، قال مهدداً:
- هؤلاء أولاد عمي سيأتون لمساعدتي، وسنجرُّكِ خلفاً، وسترين.
ضحكت الدنيا رغم ألمها، بينما فتح الرجل فمه هادراً:
- كايد، فليحان، صطيفان.
#
القمر الهارب

نزل القمر من السماء ذاتَ ليلة. أراد أن يتنزه في البساتـين، لكـنَّ اللصوص حـاولوا أن يسرقوه، فاختبأ في عينَيْ فتاة جمـيلة. هل هي زينب أم ليلى أم ميرفت؟ لم يعرف أحد. لكنَّ العشاقَ وحدَهُم كلما أحبوا أقسمَ كلٌّ منهم أنَّ القمر اختبأ في عينَيْ حبيبته.
#
شاربان

لا يعلم السيد الجالس قرب النافذة أن هناك مشكلةً بين شاربيه!
طرفاهما المرفوعان إلى الأعلى غاضبان يتباهيان كل منهما على الآخر..
قال الطرف الأيمن: أنا أفضل منك عند السيد. فأصابعه دائماً حولي.. تلعب بي، ترفعني إلى فوق، كأن السيد يريد أن يوصلني إلى حاجبه!
قال الطرف الأيسر: بل أنا الأفضل عنده، فهو يخصي بقدر أكبر من العطر، لأن حبيبته ناهد تطبع أكثرَ قبلاتها على خده الأيسر.
صاح الطرف الأول: أنت مغرور تافه.
صاح الطرف الثاني: أنت قليل أدب تحتاج إلى تربية.
تأهب الطرفان للمنازلة. في تلك اللحظة نهض السيد إلى المرآة وفي يده آلة حادة، ألقى نظرةَ وداع على الشيئين الأسودين فوق فمه، وتمتم: لا حول ولا قوة إلا بالله. تريدني ناهد أن أتخلص منهما قبل أن نتزوج.
بعد قليل صار طرفا الشاربين تحت المناديل المتسخة وقشور الكوسا والبصل في سلة المهملات، لكنهما تابعا من هناك صياحهما:
- أنا أغلى منك عند السيد.
- بل أنا.. أنا.
#
ألعاب تسلية

اشترتْ (بثينةُ) هاتفاً محمولاً لتسمع صوتَ حبيبها (جميل)، لكنها اكتشفتْ حلاوةَ ما في الهاتف من ألعاب التسلية، وكلما اتصل بها جميل قالت وكأنها واقفةٌ على نار:
- جميل.. أرجوك، لا تضع الوقت، ادخلْ في الموضوع.
يزداد ارتباك جميل، فيقول:
- بُثْـ..بُثْـ..بُثْـ..
- سامحك الله يا جميل، أمن أجل(بُثْـ..بُثـ) تبعزقُ وحداتك؟! (باي).
#
بياض الورق

قرر الكاتب عند خروجه من السجن ألاَّ يتعامل مع الورق، وأقسمَ على ذلك لزوجته وأطفاله، لكنَّ الورق ناداه بعد أيام قليلة. كان بياضه طازجاً كضوء القمر، حليبياً كصدر امرأة. وضعَ الكاتبُ رأسَـه عليه ولم يمسك بالقلم، لكنَّ الورق تجسس على ما في رأسه، وكَتبه بالنيابة عنه.
#
البصقة

العمارة مؤلفة من ثلاث وعشرين شقة، يسدُّ المدخلَ جنديٌّ على خوذته نجمة سداسية. السكان الذين رأوه.. واحد أدار ظهره، واحد سقى أزهارَ الشرفة، رجل وامرأة تضاجعا على حافة نافذة، عجوزان.. واحدة في الطابق الأول، والثانية في الطابق الأخير تبادلتا شتائمَ بذيئة بالإشارات.
ابتسم الجندي حين رآهم، وعلَّقَ الرشاشَ على كتفه.
توترَ المشهد حين ظهرَ شاب في شرفة جانبية، يقرأ كتاباً، نظر إلى الجندي، بصق. الشاب والكتاب حلَّقا فوراً إلى الأرض لأن صاحب الرشاش شغَّله باتجاههما.
تتمة المشهد رآها طفل واحد لم يهرب إلى الداخل:
الكتاب ممدد على الإسفلت ملطَّخ بدم أسود.
الشاب عند انهماره العمودي انقصف رأسه، الرأس قفز، وأصاب الجندي، فجعله يترنح. أخيراً استقر الرأس، كان الوجه إلى الأعلى، وفي فمه بصقةٌ متجهةٌ إلى سكان العمارة.
#
خشوع

كان ليل وثلج ومصباح.
توقف قلب الأديب وهو يكتب.
قلمه ظلَّ لحظات بين أصابعه، ثم ترنَّحَ على الطاولة.
بعد أيام من رحيله دخلتْ زوجته إلى غرفته، فسقطتْ غلالة من الخشوع على قلبها.
كان يشغلها سؤال: أين تذهب الأفكار التي لم يكتبها زوجها؟
سمعتْ حفيفاً ناعماً في الهواء، خافت منه في البداية، لكنَّ الحفيف قال: اهدئي، نحن سربٌ من أفكار زوجك. واحدة في الحب.. واحدة في الفكاهة.. واحدة في الطفولة. تريدين أن تعرفي مصيرنا؟ نحن أيتها العزيزة نمارس من بعده رقص (المولوية).
كادت الزوجة تضحك: ترقصن المولوية! معقول!
- نعني أننا نصنع لأنفسنا مدارات كالكواكب. ندور فيها وندور، مع الدوران ننشر سحراً خفياً قد ينخطف إليه قلب حساس، فيمد يده إلى القلم، ويكتبنا.
#

طربوش ورأس

هربَ رأسٌ من طربوشه القديم، وضع نفسَهُ تحت النسيم وأشعة الشمس.
لَحِقَهُ الطربوش، صفرَ له صفرةً ناعمة:
- تهرب مني يا حلو؟! أنا الذي كنتُ أدفِّئك في الشتاء، أُظلِّلك في الصيف، أزيدك طولاً وعَظَمة.
لم يجب الرأس، تابع الهرب!
اعترضه الطربوش من طريق مقابل، رفع شرَّابتَه في وجهه كإصبع اتهام:
- أكيد هناك مَنْ نفَّرك مني، لتصيبك ضربةُ شمس.. لتصبح يتيماً من دوني، فأنا كقلب الأم أحنو عليك.. كالوردة الجورية ألفُّك بحمرتي، ثم ألا تعرف أن أفكارك كلَّها في داخلي، أحلامَك أيضاً. أنا صندوقُ الأمانات لهذه ولتلك. دعني أصارحك.. أنت الآن بلا فكر ولا أحلام. ستقول لي: إنك تحت الشمس والهواء، وقد صار عندك أفكار شمسية وهوائية. يا لطيف! وهل هذه أفكار؟! الأفكار الحقيقية لا تكون إلا طربوشية، عليها ختمُ الشرَّابات.
ارتبك الرأس، فلم يسبق له أن غادر الطربوشَ منذ زمن طويل، ولأول مرة فكَّر فيما قام به.. أكان صواباً أم خطأً؟ عاد الطربوش إلى الكلام:
- الطرابيش أحسنُ مكان للرؤوس، جميلة، مُلَملمة، مناخها دافئ. بين الرأس والطربوش من الجهة العليا فراغ صغير تفقس فيه أفكار أصيلة مخمَّرة بالدفء، وإنْ نعستِ الرؤوس نامت في طرابيشها بارتياح. إذا لم تصدقني أغمض عينيك وراجعْ بينك وبين نفسك ما قلتُه لك.
حين أغمض الرأسُ عينيه عن الشمس، في تلك اللحظة قبض عليه الطربوش، وقاده فَرِحاً.. حتى إنَّ شرَّابته طارت في الهواء راسمةً علامة النصر! 

****************

قصص حسن علي البطران قرأها نيابة عنه آية أرسلان (علماً أن للآنسة آية مشاركات جدية في ميدان القصة القصيرة جداً سوف ننشرها قريباً إن شاء الله)

ـــــــــ
( 1 ) ( فزع أحمر )

أوقفت عن الطواف حول البيت ،
رأت رايات حمراء ترفرف فوق منزلها ..!
فزعت من نومها ، وأراقت الماء على باب دارها ..
أرضعت طفلها ،
وظلت طوال الليل تبحث عن ماء لغسلها ..!

( 2 ) براءة حمراء
بكي طفلها ذو الثلاث سنوات ، تهادل ثدييها ،
أمسك أحدهما ،
كوته بنظراتها ..
أحدق النظر فيهما وتقاطرت الدموع من عينيها ،
يركض خلفها مسرعاً ..
تتذكر لياليها الحمراء وطفلها بجوارها يتأملها بابتسامة ، وهي في ذات اللون الأحمر ..!

( 3 ) تسلق

وجد نفسه بين جبلين أحدهما أعلى من الآخر .. حاول تسلق الأول ، لم يستطع .. ظن أنه عالٍ .. حاول تسلق الآخر لم يستطع ..
بقي بينهما لا إلى هذا ولا إلى هذا ..! فمد حبلين وعقد بهما ثالثاً فتسلق الاثنين معاً ..
طعن بسكين في الظهر وتساقطت حجارة الجبلين وجفت مياه البئر ..!

( 4 ) عصافير

تلعثم .. أحمر وجهه .. ارتجفت أطرافه .. أمطر جبينه
ناولوه الورقة
خط عليها توقيعه ..
همس في أذن صديقه متى تضاء الأنوار ..؟!
ابتسمت الوجوه ..
وزعت الحلوى
وتطايرت العصافير إلا عصفورين .!

( 5 ) قبل البدء


تناول القلم .. كتب عبارة ترحيبية
بمقدمه ..
أُشعلت الشموع
صرخ الطفل معلناً بداية رحلة جديدة في حياته ..
إشارة حمراء ..
قف .
الطريق زلق وغير معبد
بكي الطفل وأنهى رحلته قبل بدايتها ..!


( 6 ) أخشاب وبراكين

جرى خلفها سنوات طويلة ..
وغاص في البحر وأستخرج لؤلؤة ثمينة ..
تاه في البحر وتمزقت ملابسه ، وكسرت الرياح والأعاصير أخشاب السفينة .. ظل يقاوم تيارات المياه العاتية تائهاً في ظلمات الحيرة ، والقلق ، والخوف من خسران اللؤلؤة .


( 7 ) إنجاز

يملأ كرسيه .. يصدر أوامره ..
أكاليل الورد تملأ فضاءات مكتبه ..
يبتسم ويعبس في وجوه تحوم حوله .
ينتشر بين المدن والقرى فتات الخبز اليابسة ..
تنقع في الماء
وتؤكل بعد أذان الفجر ..
تعلن الصحف انجازات تلك الإدارة .!
انتهى ،،،،،
ـــــ
القاص / حسن علي البطران
السعودية
Albatran15@hotmail.com

***********
رندا قدسي ـ حلب

***********
د. محمد جمال طحان ـ حلب

* دكتوراه في الفلسفة
*عضو اتحاد الكتاب العرب- عضو اتحاد الصحفيين.
*محرر في صحيفة تشرين (مكتب حلب) - مؤسسة الوحدة للطباعة والنشر(2007- وما يزال .
Esyria *محرر في موقع
*مدير تحرير مجلة( العاديات)، رئيس لجان الثقافة والمعلوماتية والإعلام في جمعية العاديات(2003- 2008

السيرة الذاتية الكاملة للدكتور محمد جمال طحان

دموع ..و.. دموع

دخل الجد غرفةَ حفيده وهو يتحسسُ بطنَهُ إثرَ تناولِ وجبةٍ دسمة. رأى ابنَهُ جالساً أمام سريرالصغير، ولم يدرِِِ-حتى الآن - لماذا كانت دموعُ ابنِهِ تنهمرُ على الصغير وهو ممسك بزجاجةِ حليبٍ فارغة في يده.
* * *
كان يحمل بكلتا يديه أكثر من عشرة أكياس ثقيلة والعرقُ يتصببُ من جبينِهِ على ربطة العنق كمطر مفاجئ.
لمحتْهُ سيارةٌ حديثة يتعثر بأكياسه ..وقف صاحبُها ودعاه إلى الصعود كي ينقذَهُ من حرّ الشمس المحرقة..
عندما استقر على الكرسي الخلفي..لمحه السائقُ من المرآة والدموعُ تنهمر من عينيه.
* * *
تساقطت دموعُ المَدين بغزارة وهو يقدم رزمةً من النقود إلى صاحب الدين، بعد خمس وعشرين سنة...راح يمسح دموعَهُ وهو يقول :أرجو أن تسامحَني فلم أكن من قبل أعرف

الحديثَ الشريف:"أيّما رجلٌ مَدينٌ دَيناً وهو مجمعٌ أن لا يوفّيه لقيَ اللهَ سارقاً".
تناول الدائنُ النقودَ فتساقطت قطراتٌ من دموعِهِ عليها وهو يقول:صدقت يامجيبَ دعوةَ المظلوم، تحيي العظامَ وهي رميم.
* * *
ترك جموعَ الذين جاؤوا يعزّونه بأخيه المقتول..اتّجه إلى بيت القاتل مستلاًّ حسامَهُ ..شقَّ صفوفَ المترقّبين.. وصل إلى حيثُ يجلسُ القاتلُ متوجّساً. حين وضع عبدُ الرحمن السيفَ فوق ركبَتَيّ القاتل وهو يقول:بسم الله الرحمن الرحيم، تيقّن القاتلُ أن الواقعةَ قد وقعت،وأن القِصاصَ غدا بين عينيه، غير أن الرجلَ أكمل: وحين أدار ظهره مغادراً، بدأت دموعُ الحاضرينَ تنهمرُ.. بغزارة.
* * *
استشاطَ الوالدُ غضباً وارتفعَ الدمُ إلى رأسِهِ كالشلال عندما زار ابنتَه الوحيدة في بيتها الزوجي.. فتحت له الباب والدموعُ تنهمرُ من عينيها وقد علاهما شيءٌ من الحُمرة. لم يمضِِ على زواجها عامين..هل يمكن أن يكونَ زوجُها بهذا السوء حتى يعذبَها أو يذيقَها أنواعَ القهر لتنتقل من مدللة في بيت أهلها إلى ذليلة في بيتها الجديد ، وما الذي سوف يفعلُهُ معَهُ؟هل يؤنِّبُهُ..هل يستدعي الشرطة لإثباتِ واقعةِ الظلمِ الشديد؟ أم يسلِّطُ عليه حماتَهُ كي تذيقَهُ الأمرّين وتجعلَ حياتَهُ جحيماً لا تطاق، وهي الخبيرةُ في مثلِ هذه الأمور؟
لم تَطُلْ دهشةُ الأبِ طويلاً إذ سرعان ما بردت أعصابُهُ عندما ابتسمتْ ابنتُهُ وهي تقول : المعذرة يا أبي.. يمكنك أن تقرأَ في أي كتاب حتى أعودَ من المطبخ..عشرُ دقائق، وتصبحُ العجّة جاهزةْ.
* * *
ظلت تبكي ساعةً كاملة في مخفر الشرطة..دموعُها تسيل، وتعاودُها نوباتٌ من الشهقة المؤلمة وهي(تولول) وتستجير:ألستم أنتم حماةَ الشعب..لمَن أذهبُ كي يُزالَ عنّي الظلم ما لم تردّوهُ عني أنتم..هل يُعقل أن أبقى في بيتِ زوجي كفأرٍ خائفٍ من انقضاضِهِ عليَّ في أي لحظة؟ اتكالي على الله ثم عليكم. بعد الشواح والنواح الذي ضجَّ به المخفر، أمر رئيسُ المخفر بدوريةٍ ترافقُها إلى بيتِ زوجها كي تأخذَ تعهداً منه بعدم التعرضِ لها بالأذى.. طرقت الدوريّةُ البابَ بعنف، وهدد قائدُ الدورية : البيت محاصر وعليكَ أن تسلِّم نفسَك من غير مقاومة. بعد وقت غير قصير فُتح الباب وبدا من ورائه رجلٌ يسندُ رأسَهُ بكميّةٍ كبيرةٍ من القطن لإيقافِ النزيف..بينما بدت على الأرض مطرقةٌ ملوثةٌ بدمِهْ.
* * *
اتّجه نحو الكلّية يجرُّ خلفَه ثلاثةَ عشرَ عاماً من الكفاح..جلس على الرصيف بانتظار انفضاض الازدحام وهو يراقبُ عيونَ الآيبين من لوحةِ الإعلانات..سعى بفتورٍ نحو اللوحة، تصحبُهُ خيبةٌ متوقَّعة..حين وقع نظرُه على اسمِهِ بين الخريجين، لم يتمكّن من إيقاف نزيفِ الدمعِ من عينيه.
* * *
في مقهى الكلّية، دنا أحمد من طاولتها ببطء شديد، وبأدب جمّ سألها أن تسمحَ له بالجلوس كي يفاتحَها في أمرٍهام. أومأتْ إليه ليجلس والابتسامةُ تعلو شفتيها. قال: بكيتُ ثلاثةَ مرات..المرة الأولى عندما أحسستُ بألمٍ شديدٍ في أذنيَ اليُسرى.. والمرة الثانية حين سكبتْ أمي في أذني ملعقةً من الزيتِ المغلي مع بصلة وهي تقول: الأمر لايستدعي طبيباً..الزيت ينظّف الأُذُن ويَشفيها. المرة الثالثة بكيتُ بحرقة عندما أخبرني طبيبُ الكشف العسكري أن طبلةَ أُذني اليُسرى مثقوبة ، ودوّنَ في دفتري: خدمات ثابتة. بلعَ أحمد لعابَهُ..صمتَ برهةً كي يلتقطَ أنفاسَهُ ويستجمعَ شجاعتَهُ ثم قال بتؤدةْ كمن يهجّي الحروف:هل تقبلينَ الزواجَ بي؟ لم يدرِِ ما السبب الذي جعلَها تنفجرُ ضاحكةً حين سمعت السؤال. بعد هنيهة، كفّت عن الضحك.. نظرت في عينيه..شعر أن عينيها تثقبانِ عينيه عندما قالت : لمَا تخطب في المرة القادمة, قل للآنسة المختارة: بكيتُ في حياتي أربع مرات.
* * *
كان يبحُر وحيداً في مركِبِهِ وسطَ البحر.. جذبته ذيولُ أشعّةِ الشمس وهي تغوصُ في البحر رويداً رويداً..أحسّ بجسمِهِ يتماهى مع الأشياءِ من حولِه..يغدو جزءاً من الطبيعةِ الخلاّبة التي تدغدغُ في مسامِّه لحناً يبعثُ على الخِدر. نظر حولَه باحثاً عن شيءٍ ما..وقعت عيناهُ على مجدافيه.. تناول أحدَهما..راح يقطعُهُ بعنايةْ إلى أقسامٍ صغيرة...أحضرَإبريقاً مليئاً بالماء..أوقد المجداف.. وضع عليه الإبريق ، ولم يخطر بباله أن يفكّرَ كيف يمكنُ أن يعودَ إلى البر بمجداف ٍ واحد ..كلُّ ذلكَ من أجلِ..دمعة.. شاي .
* * *
إلى أين تذهبُ حينَ تبكي؟ سؤال باغتني به حفيدي . قلت له : ولماذا تسألُني؟ قال: لأنني لم أركَ يوماً تبكي..جدتي تبكي، وأمي تبكي، وأخواتي يبكين، وأنا أخاف أن أبكي ، لأنني لم أركَ يوماً تفعلُ ذلك. مسحتُ على رأسه بيدي، وضعتُ في كفّه حفنةً من النقود، وعدت أردّدُ السؤال: إلى أين تذهبُ حين تبكي؟ إلى أين تذهبُ حين تبكي؟ سؤالٌ يحفرفي الصميم. إذا أردتَ أن تبدو قويّاً متماسكاً، فكيف تداري الدمعَ على أطرافِ العين حتّى تجدَ مكاناً قصيّاً لا يراكَ فيه أحد..القهرُ يعتصركَ وأنتَ تتماسكُ وتحبسُ الدمع. الشارعُ مزدحمٌ بالمارّة..الجامعة مكتظّة بالزملاء والطلاّب..البيتُ مليء بالزوجةِ والأبناءِ والأحفاد. عندما أغلقتُ البابَ عليَّ بإحكام،تناهى إلى سمعي صوتُ حفيدي يصرخُ مبتهجاً مثلَ أرخميدس: أمّي ..*إنّ جَدّي في الحمّام .. يبكي.
* * *
يعرفُهُ أهل ُ القريةِ جميعاً، كان يخطيء دائماً بدموعه: * بكى حُزناً عندما عُيّنَ المختار، وبكى فرحاً.. حين مات.
* * *

ملاحظة: (قبل نهاية الأمسية بقليل جاءته رسالة موبايل ، فتحها وقال : يبدو أن أحد الحاضرين يمازحني ...جاءتني من أحدكم رسالة طريفة سأقرأها عليكم) : حين انتهى من إلقاءِ مشاركتِهِ في الأمسيّة, قابلَهُ الحاضرونَ ببرودٍ شديد, ولأنه لم يسمع التصفيقَ الذي كان يتوقَّعُهُ, خرج من القاعةِ ودمعة كبيرة محبوسة على أطراف جفنِه

******************

زياد محمد دعبول ـ حمص

1-اعتصام ... - خرجت الفتاة من غرفتها ترتدي ثياباً لاصقةً ثمّ دارت أمام أمِّها دورةً كاملةً و سألتها بغنجٍ:
- ما رأيك مامي؟
-ردت الأمّ:جميلٌ ،لكن الى أين أنت ذاهبة؟
-الفتاة:الى الجامعة أمي.
- الأم:أنت تذهبين كلّ يوم الى الجامعة ،ولكن ! لمَ كلّ هذا الاهتمام بمكياجك ؟!. ولمَ ترتدين ثياباً ضيقةً على غير العادة؟!
-الفتاة:أمي سننفذ اليوم اعتصاماً من أجل وقف الحرب .
- الأم باستغرابٍ:وهل يحتاج الاعتصام الى كلّ هذا؟!!
-الفتاة بنفاد صبرٍ:أمّي الاعتصام سيكون صامتاً.
- الأم:وما الفرق إن كان صامتاً أو ناطقاً ؟!!.
-الفتاة:أمي عصام سيكون هناك والاعتصام سيكون صامتاً ...يعني الكلام سيكون بلغة العيون والجسد.
-ثم غادرت الفتاة تلاحقها دعوات أمها بوقف الحرب على يديها!!

2- ملاك...
- لطالما كان يحلو له أن يناديها :ملاكي...
-حين باعته لأول شارٍ دفع سعراً منافساً،ودسّت سمّ غدرها في شرايينه ،تألم كثيراً وهو يحتضر لأنها خالفت أعراف الملائكة،
لكن ألمه تلاشى أخيراً حين تذكر أن قابض الأرواح يسمّى ملاكاً أيضاً.

3- جنون... -قزمان على كفّ القدر العملاق لحظة الوداع الموشى باختلاف الأنبياء،كان يحبها كثيراً فبكى بدمع أحرق وجهه،أما هي فقد قهقهت عالياً،كانت تحبّه أكثر...لقد جُنَّتْ ..

4- حب سريع...
- عبر الشبكة العنكبوتية التهب الحب بينهما، وتحت ضغط الشوق المتبادل قررا أن يلتقيا وجها لوجه دون أقنعة ،هي فوجئت "باللوك" الذي لا يشبه ( لوك) أحد من المطربين الذين تحبهم، هو أذهله برودها الجليدي و لم يجد فيها لهفة لبنى ولا توق عبلة، غادرا كل واحد في حافلةٍ ، مخلفين ورائهما جثة الحب، مسرعين كل واحدٍ يتوق للجلوس خلف شاشته بحثاً عن حب جديد !!!

5- نخوة...
-رمى عنترة وإخوانه عقالهم يوم اغتصب الغريب أختهم،واقسموا وأغلظوا الأيمان أن لا يضعوه على رؤوسهم حتى يغسلوا العار..
-بعد نصف قرن عادوا بلا عقالهم لا لشيءٍ سوى انه لم يعد يتناسب مع"قصّة" المارينز "الأمريكية!

6- موهبة...
- كان كلّ شيء فيها جميلاً إلا قصيدتها الركيكة والتي فرغت للتوّ من إلقائها على مسامع الشاعر الكبير،ورغم ذلك فقد أبدى إعجابه الكبير بقصيدتها،ثم سألها – وقد وسم وجهه بالتجهم-:هل تريدين الاستمرار في طريق الأدب؟
- أجابته بحياء:طبعاً،بشرط استمرار رعايتكم الكريمة.
- رسم على وجهه ابتسامة صفراء،ثم أعطاها كرته الملون الذي يحوي عنوانه وأرقام هواتفه، والألوان التي يفضلها في غرفة النوم أيضاًُ.!

7-لحن الحرية...
- اشتراه بسعرٍ باهظ جداً، كان يهوى تلك الأنواع النادرة من الطيور، بنى له عشاً يتمنى أن يسكنه معظم البشر، قدم له كافة أنواع الطعام لكنه لم يفلح في انتزاع لحن واحدٍ من حنجرته.
- بعد شهر استيقظ على صوت تغريد ساحر ، نهض مسرعاً ونظر من نافذته ثم صرخ بفرح: أخيرا لقد غنى!!
- اتجه نحو العش بعد انقطاع التغريد، فتح باب القفص، كان الطير مجرد جسد باردٍ لا روح فيه.

8-أمسيّة...
- كان المسؤول الثقافي في حيرةٍ وغضبٍ شديدين فالأديب الكبير على وشك الوصول والقاعة لا تزال خالية رغم انه استخدم جميع الوسائل للإعلان عن الأمسية،وفي غمرة حيرته أتاه اتصال هاتفي من الأديب الكبير يعتذر فيها عن الحضور!!
- وحين سأله عن السبب أجابه الأديب الكبير بأسىَ:
- الدنيا تمطر كما تعلم وكنت في طريقي إليكم لكن سيارة تشبه الشبح مرّت بجانبي بسرعةٍ جنونيةٍ وطلت بدلتي الوحيدة بالوحل!!!

9- السباق...
- كانت جميلة أجمل فتاة في الحي، بل وفي الأحياء المجاورة أيضا، وكان من الطبيعي أن تكون محط أنظار شبان مدينتها ،لكنهم جميعاً كانوا يصدمون بشطها التعجيزي:" من يريدني زوجةً له عليه أن يطلبني من الله!!
-احتار الكلّ في شرطها ونعتها البعض بالجنون،لكن غيوم دهشتهم انقشعت حين فجرت جميلة نفسها في الحاجز المجاور مرسلة عناصره إلى الجحيم فتسارع الجميع-في سباق محمومٍ نحو وليّ أمرها!!

10- عربة جديدة...
-بعد تسع بنات أكرم الله أبا محمدٍ بمحمد فعمت الفرحة داره واقسم أن يدخله أفضل المدارس ليصبح طبيباً مشهوراَ، لا كأبيه يبيع الفول على عربة.
- حين صار محمد في الصف الخامس ، دخل على والده وهو يصرخ بفرحة من وجد كنزاً:
- أبي أبي تعال وانظر ما فعلت!!
-ثم فتح حقيبته المدرسية واخرج دفتر الرسم وقال لوالده: لقد وضعت خطّةً للقضاء على العدو الصهيوني!!!ثم فتح دفتره وبدأ يشرح لوالده خطته التي تقضي بإحاطة العدو من كلّ جانبٍ، وبدأ يتلو أرقاماً تظهر تفوقنا على العدو بالعدد والعتاد والنفط والمال !!!
- لم ينبس أبا محمدٍ ببنت شفة لكنه قرّر بينه وبين نفسه شراء عربةٍ جديدةٍ يستطيع محمد من خلالها تحصيل رزقه!!!

الاسم : زياد محمد دعبول
حمص- 0944442539
2125869

********

أمينة رشيد ـ حلب

********

سناء الصباغ ـ دمشق


ق.ق.ج إلى آدم فقط..!
‏ = = = = = = = ‏
1- آدم استثنائي..!

سألها:لماذا أهديت كتابك إلى كل آدم اكتفى بتفاحته..؟
أجابت: لأنه لايوجد آدم مكتف بها، فمن يأكل التفاحة الحمراء يحب أن يجرب طعم الصفراء،
ثم مايلبث أن يفكر بالخضراء وهكذا...، وماذا عنك؟
-أنا طبعا" لست من هؤلاء...
-إذن أنت آدم استثنائي!
-قطعا"...فأناشخصيا" أحب التفاح معصورا"...!
* * * * * *‏
2- وداع الحب..

لم تنفع الأسوار التي نسجتها حواء حول حقولها بحماية قدسية عناقيدها.... فقبرات آدم
انتهكت حرمة كرومها، وجرار عسلها انسكبت على أرصفة رغبته، ومن حينها.....
الحب أذن بالوداع...!!
* * * * * * *‏
3- رد اعتبار...

حاول آدم استعادة كرامته التي بعثرها بسعيه الدائم وراء حوائه فأرسل لها:
-(أنا كالأمس... لن أعود أبدا"... لأن عمر كرامتي أكبر من عمر حبي!!)
ابتسمت حواء وأرسلت له: -نحيطكم علما"، _ومن باب المعرفة فقط_ بأن الأمس: هو مجرد يوم
عمره لايتجاوز أربعا" وعشرين ساعة، لاأطول ... ولاأقصر... وسيعود دائما" شاء أم أبى...
هو فقط سيغير اسمه ليصبح... /الغد/...!!
* * * * * * *‏
‏ 4- موهبة...

إحدى الكاتبات الواعدات -اللواتي يحتجن إلى دعم وتشجيع من الكتاب الكبار والمرموقين-
اضطرت إلى طلب خدمة أدبية بحت من أحد هؤلاء المرموقين، وهذا المهم بدوره رحب بمساعدتها
من خلال منصبه فوقف إلى جانبها تماما"، وشجعها وشد على يديها بقوة، ولكنه وبالخطأ -غير
المقصود طبعا"-
خلط مابين يديها وكتفيها، فما كان منه إلا أن احتضن تلك الموهبة واحتواها بكل مايملك من
أخلاق ثقافية عالية، وحس أدبي مرهف..!!
‏ * * * * * * * *
‏5-اكتشاف...

في بداية ولوجها لعالم الآخر، قابلت كثيرا" من الأساتذة المحترمين، ورجالات المجتمع
المثقف، في شتى ميادين الحياة (الإدارية والثقافية والسياسية والعلمية و...).
كانوا يتدثرون بسمعة طيبة، ويعتمرون أخلاقا" عالية، مخلصين لعملهم، وأدبهم، وأسرهم،
و...و...
أعجبت بهم فأحبت التعرف عليهم عن قرب، لتستفيد من تجاربهم في الحياة، ولتنهل من
ثقافتهم، لكنها تفاجأت أنها كلما اقتربت من أحدهم سانتيمترا" زيادة، تسقط قبعته، لتكتشف
بداخله (آدم المحروم المتعطش للتفاحة..)!
‏ * * * * * * * * * *
‏6-تلوي القلب...

عندما هاتفها في الصباح من عمله، ارتدت -مجبرة- شرقيتها، فأخبرته همسا" أنها مضطرة
لإنهاء المكالمة لأن أمها قادمة إلى غرفتها...
أجابها ساخرا": _والله إنك تلوين القلب..!
عندما هاتفته في المساء، أجاب على سلامها العذب:
_حسنا" أبومحمد... كما تريد... نتحدث غدا"... فأنا الآن خارج المنزل برفقة زوجتي...
في الغد -ومن عمله- هاتفها، فردت عليه والدتها: _والله إنك تلووي القلب...!!
* * * * * * *‏
‏7-تحرر...

مضت عدة سنوات على تسلمها الوظيفة، وهي لماتزل تسمع زوجها يردد: _قال تحرر المرأة
قال!!.. أين الغداء ياامرأة.. ألم يجهز بعد؟! هذا ما أتانا من عملك أنت تتحررين... ونحن
نجوع!!
ذات مساء دخل الزوج على زوجته التي كانت منهمكة بتحضير طبخة الغد، وقال لها بتودد: _ألم
تجهزي بعد؟ سنخرج اليوم للعشاء...
وقبل أن يكتمل ارتسام البسمة على وجهها المتعب، أكمل بكل لطف:
‏_سنمر في طريقنا بالسمان لندفع له مابذمتنا، وبالمرة أيضا" سندفع قسط البراد... وأجرة
المنزل، و....
فاليوم آخر الشهر كما تعلمين حبيبتي!!!
‏ * * * * * * *
/سناء هايل الصباغ/
ريف دمشق 
 ****************

ونقدم نتاج السادة الذين لم يتمكنوا شخصياً من الحضور وإلقاءها على الجمهور متمنين لهم دوام الصحة والنجاح. كما نتمنى إرسال صورهم الشخصية لنا لنضيفها إلى نصوصهم وشكرا.

سليم الشيخلي


الطلقة

هو الذي رأى وجوه أحبة وطفولته يهرعان معها نحوه
امسك بعمود النور ليرحل واقفا .


السومري
تقهقر الليل لكنه ظل في عماه . الفجر لم يولد بعد


حفنة ماء
وقف عصفور أحمق على سلك قرب عصفورين يمارسان الحياة
وظلا هكذا إلى الأبد

انتماء

دخل متاهات الأبدية. تروح الموانئ يأتي الخريف ، يداه تقبض الطين الأول
عيناه تعبان ماء العرش . رسمته حدوتة وطنية مرميا جرف دجلة وجسمه مثقب بأساطير

حواء ... يات
1

حاولت أن تبدل قلمها سلاحا.. فلم تجد مكانا للحبر .. حشت قلمها رصاصا
ومارست طقوس كتابتها في محرابها الجديد

2
تعبر النوارس للضفة الأخرى برشاقة دون اكتراث لفتاة موثقة اليدين
قابعة بقعر النهر

3

" يبوووه..." خدشت الليل بأنوثتها . ثلاث طلقات أخرست الليل إلى الأبد.


4
بإصبعين سحب سيكارة... بإصبعين رشفت قهوتها . تعانقت النظرات بحيرات لونية فإنحدرت
قطراً بللهما . مد يديه كتفها ، يمامة أتكأت صدره .
- أحبك .
زفرت فراشات عطرته مسك أنثى
- أحبك .
- مدت شعرها غيمة دون أفق فراح يخب منتشياً

- أحبك .

أحس أجنحة تأخده البعيد ... بكت عليه كثيراُ .

إغفاءة
كانت عباءة جدي وحكاياته الأسطورية تلمنا صغاراً ، تدفعنا النوم . لمسة
حفيدتي وحكاياتها عن سندريلا تغطيني والمسافة بينهما زحام في ذاكرة هلامية
يلازمني كضياء محطة عتيقة.

فتافيت

دفن الربيع والطفولة متجاورين . موانئ من السنين في جعبته المثقوبة وطلقة على
طرف اللسان، أطلقها على المرآة كي لا يرى وجهه مرة ثانية .

سليم الشيخلي

***************

مها وهيب غانم ـ اللاذقية

المدير
مات وهو يؤمن أن المدراء لا يموتون ، وحين رأى ملاكين يحمل كل منهما كتابا ، أصابته المفاجأة بجلطة دماغية .


تابع ...............المدير

دفنوه وغادروا ، والفاجأة التي أصابته بجلطة دماغية ألغت ايمانه ، وذكرته بماضيه الكريه ، تأكد أنه مذنب
حين رأى ضخامة كتاب الذنوب بكى خوفا وهو يرجو الملاكين اعادته الى الحياة لحظة واحدة ليقدم اعتذاره
للذين أساء اليهم ، أمام الحاحه أشفق عليه الملاكان ، قررا منحه تلك الفرصة ، عاى أن يتم ذلك في الليل بعد
سنة من الآن امضى سنته ترقبا ، بكاء ، صلاة ، واستغفارا . دنا اليوم الموعود ، اللافتات في الشوارع ، الخطابات ، والندوات ، والقصائد ، والقصص ذّكرت بانجازاته العظيمة ، بعدله وأمانته ، وعطفه . جاءت
اللحظة المناسبة ، دخل الملاكان مقطبين مهمومين ، مسودي الوجه خحلا ، تقدما مرتبكين حائرين لا يعرفان من أين يبداان اعتذارهم اليه .


رجل شرقي........جدا..!

خمسة عقود امضياها ، جعلتها تدرك مدى كرهه للعناد . مع ذلك أصرت على أن الشمس
تشرق من الشرق ، وتغرب من الغرب ، وهو أمام عنادها الذي لم يجد ما يبرره اضطر أن يطلقها .
رجل أممي
لطالما حدثها عن مفهومه للأممية : شخصيا أؤمن بأن الحرية ، العدالة ، الحب ، العمل ، المساواة
الهواء ، الماء ، الجنس ، الكلمة ، والثروة حق للأنسانية ، كلّ يفعل ما يشاء ، ويأ خذ ما يشاء
بصراحة أكثر... أنا رجل مشاعي . اقشعر بدنها ، أخذت تجري محاولة اللوذ بنفسها اذ لم تكن فكرت يوما
بأنها ستكون زوجة لكل الرجال ، ولا بأن يكون كل الرجال أزواجا لها .
سرقة قانونية
سرق قلبها ، مشاعرها ، أحلامها ، أحلى أيام شبابها ، فسرقت ثروته .
امرأة عصرية
بعد أخذ ورد سمحوا لها أن تقابله ، وحين رأى بؤسها ، واستمع الى حكاية فقرها ، أشفق عليها ، وقرر
أن يمدّ لها يده ، فأبتلعتها .

تجريد
غصت الصالة بالأصدقاء . كان النور قويا الى درجة جعلت كل واحد يرى بوضوح أدق تفاصيل صديقه
كان على أحدهم أن يطفأ النور .
تناغم
_ قال لها : أنا أضاهيك أنوثة
_ قالت له : أنا أضاهيك رجولة .
_ قال لها : أنت خمسون .
_ قالت له : أنت خمسون
منذ ثلاثة عقود يخرج من البيت حاملا ابتسامتها بين ضلوعه ، ويعود اليه وشوقه يدرج أمامه.
منذ ثلاثة عقود تودعه بابتسامتها الرضية ، تنتظر عودته بلهفة وقد هيأت صدرها فراشا طريا ينسيه تعب
النهار .


وحدة حال

من نافذته المطلة على المنتزه ، يراه كل صباح ، يختار مقعدا ، وفي أوقات متفاوتة يغادر برفقة ذكر
مختلف ، لم يره برفقته من قبل . جلس الى جانبه .
_ ليس لديك أولاد ؟
_ لم أتزوج أبدا .
_ وانا كذلك . يمرر يده عتى فخذه بحنان .
_ أنت مثلي اذا تعاني وحدة قاتلة ؟
_ أجل . يبتسم بخبث وهو يبتعد . يلتفت الى الرجل .
_ بيتي قريب من هنا . يضحك بعهر واضح و..... تبعه .


تعال نعيش
أفاقت المدينة على وقع خطاهما، جمعا أوساخها ، رميا بها بعيدا ، حان وقت الاستراحة، دخلا الحديقة العامة،
ركنا عربة القمامة جانبا ، جلسا ، اشعلا لفافتين ، طافت عيونهما في المكان . رجل في الثلاثين يعبث بأزرار المريولة المدرسية لمراهقة جميلة ، أصابع شاب وشابة تتعانق بصمت ، بائع أوراق اليانصيب يصر أ ن يجربا حظهما ، رف حمام يطير ثم يحط على أشجار البلوط الكبيرة ، الأمواج تلطم خدود الصخور ، امرأة خمسينية
مستشقرة ، قصيرة ، تشبه بفستانها الأحمر المشدود على جسدها نعجة مسمنة ادخلت قسرا بكيس صغير ، تتربص بفريستها المقبلة ، بينما الشاب مشغول عنها بجواله الجديد ، عجوز يطارد بيديه المعروقتين سرب
ذباب يعشق الوجوه الاثرية ، طفلان يقنعان أمهما بمشاركتهما لعبة الاستغماية ..... ابتسما بحسرة ، وبنبرة
حزينة صدح صوت الرجل بموال يعاتب الدنيا لانها سدت ابوابها بوجهه ،اتبعه بأغنية جنسية حفظها ايام الشباب
تسربت العدوى الى زميله الشاب ، اخذا يغنيان بصوت خفيض ، سرعان ما أخذ يعلو ويعلو مع علو احساسهما
بالحياة . هما في قلب الحياة الآن ، يمسكان بها ، يرقصان احتفاء باكتشافهما الجديد ، صوت احد الذكور المقطبين الذين احاطوا بهما يصرخ :
_ توقفا انتما مقبوض عليكما بتهمتي ، التمرد على الموت ، وهدر وقت العمل .

سفير

لم أتعرف عليه من قبل ، ولكني أعلم أنه حفيد عبد الرحمن الداخل الذي دخلها سفير للرسالة المحمدية ، وأنت دخلتها سفير فكر..... فهنيئا لكما بها ، وهنيئا لها بكما .
مع فائق التقدير

مها وهيب غانم ـ اللاذقية

******************

 رياض جَرمق ـ حلب ـ حزيران 2009

قصة رجلٍ مُسنّ وفتاة ...

يمسكُ بفرح عكازه !
يحاول أن يركض بمشيته
نحو يوم يتفاءل بقدومه
تقاعد مِن عمله ...
لكنّه بقي على نشاطه !

تمسكُ حقيبة يدها بفخر !
وهي تنتظر سيارة الأجرة
تذهب لعملها اليومي بفرح
تبحث عنه كلّ يومٍ بنهم ...
لكن تحسّها خاملة .. بمشيتها !

ويلتقيا هي عائدةٌ مِن عملها !
وهو عائدٌ أيضاً ... إلى منزله
في الحديقة المجاورة لبيتهما
هي تعبة تتخلّع بضيق ...
هو فرِحٌ يمشي الهوينى بتفاؤله !

فعملها ليس مضنياً البتة ...
رغم ذلك ... عبقَت الحديقة !
برائحة عطورها الزكيّة
ومِن حولها الدبابير تأزّ ...
تبسَّمت له ... يرّد التحية بوقار !

هو رجلٌ وقور !
وهي تتأبط حقيبتها الفضة
وحذاؤها الفضة المنسجم
كلّ شيء عندها يلمع يصجّ
عينيها .. جبهتها.. ساعتها الفضة
لها قيمتها ... طبعاً !

هو تنتظره زوجته على الشرفة !
وهي تنتظرها نظرات شبان الحارة
مِن خلف ستائر الشرفات ...
الكُلّ ينتظر قدومها عطرها المميز
وهو ينتظر رائحة طبخة زوجته !

الكلّ احترقتْ طبختهم !
إلاّ هو أكلها بنهمٍ كعادته
وذهب ليأخذ راحته ... القيلولة
أما هي فأخذت تقلّم أظافرها
تلونهم بألوان الموضة ...
تجهز نفسها لعملها المسائي
بنشاط منقطع النظير !

وتأتي الساعة ... تهبط الأميرة !
ماسكةً بيدها جهازها الخلوي
وكأن ساحرة تدخّلَت ...
سيارة فخمة وصلَت ... وطارت !
ومعها قلوب شبان الحارة ...
كأنّها نحلة تستجدي العسل

هو يُطفأ تلفازه انتهى مسلسله !
يستعد للنوم ... انتهت سهرته
خيّم على الحارة الهدوء ...
فنوماً هنيئا ... لكِ !
وأحلاماً سعيدة ... لكَ
وتصبحون كُلكم ... على خير !

وفي صباح اليوم التالي
صدفةً اصطدَمتُ بها ...
ـ عفوكِ قُلت ... ردّت بابتسامة !
صدفةٌ ربما ... خيرٌ مِن ميعاد
أعطتني بعينيها ألف ميعاد
أخذتُ واحداً فقط !

كان الوقت متأخراً ...
صعدتُ الدرج المؤدي إلى مسكنها
بهدوء الخائف مِن المجهول
متردد وسعيد ...
هل اصطدتُ طريدة
أَم أنا الطريدة !؟

أأدق الباب !؟
ترددت لحظة أفكّر
ثم رتبتُ ملابسي .. شَعري
ونقَرت كالواثق
هل سيُفتح الباب !؟
كثيرة الأسئلة تراودني
تصطدم بفكري وتهرب

أصوات ضحكات .. أقدام
تقترب ... وتبتعد
وأخيراً فُتح الباب
رائحة عطرها العنبري أخذتني
أمسكتْ يدي أدخلتني ...
أجلستني بعد أن أخذتْ سترتي
وأنا كالمصعوق ...
انظر بدهشة الطفل

ـ أتشرب شيئاً ؟
أجبتُ محركاً رأسي لليسار
كأني أقول لها... ربما !
لمْ تنتظر الرد ...
فكلّ شيء جاهز
وبلحظة وضعتْ الكأس أمامي

وجلستْ ترمقني بعينيها ...
فاحصة متقدة ... هادئة !
تنتظر منّي حرفاً ... كلمة
لِم لا ترحمني وتبدأ بالحوار !؟
ضحكتْ ضحكةً رنّانة
وكأنّها ترغب كسر الجليد ...

ـ خطوة عزيزة ... أنا سعيدة بكَ !
ـ وأنا بالأكثر ... وقدمتُ لها وردة
ـ هذه أول مرة يزورني صديق !
يحمل وردة حمراء ... وجميلة
تساءلتُ في نفسي: لِم تنعتني هكذا ؟
وأكملتْ: أنا فتاة عادية ...

لماذا أنا ... تكلمني هكذا !؟
بدت عليَّ علامات الاستغراب ...
وأكدتْ: أحببت الحياة في المدينة
الدراسة فيها ... وحتى جَوّها العام
تفوقتُ وحصلتُ على شهادة جامعية
واعمل اليوم كطبيبة في شركة طبيّة ...
ماذا ... أوَ تسرد قصة حياتها !؟

اقتربتْ منّي على الأريكة ... أكثر
وألقت برحى رأسها على صدري
دمعة واحدة فقط ... رطّبتْ فؤادي
وطحنتْ برحى صدرها قلبي ...
ـ آه لو تعلم ... كفكفتْ دمعتها
كم مِن العذاب قاسيتْ ...
الوحدة .. الغربة .. الضياع

ـ ما عهدتك هكذا تعيسة !
أين ضحكتكِ الرنّانة
قوتك .. تفاؤلك .. عنفوانك
الكل يبكي على صدركِ
والكل يتراكض نحوك
باكياً .. شاكياً .. متألماً .. منكسراً
هل انقلبتْ اليوم الأدوار !؟

ـ لا لا .. أنا بحاجة فقط لصديق
أو ترغب فقط بصداقتي ...
الدهشة والاحمرار علَت وجهي
وأنا مَن ذهبت أفكاره بعيداً !
مَن ظن أفكاراً أخرى ...
ـ أنتِ بعظمتكِ تطلبين صداقتي !؟
وأنا لا أملك ما يرضي غرورك
فأنا شاب عادي جداً !

ـ أعلم ... هذا تماماً ما أريد
ـ ولفيف البشر مِن حواليكِ !
أين ذهبوا فجأة كلهم ...
ـ لا لا أريدهم ... لا أريد أحداً منهم
ما أنا إلا طريدة وصيدٌ بالنسبة لهم
الحقيقة ... المفاجأة صعقتني !

ـ لقد تـأخر الوقت ... أنا ذاهب
ـ وتتركني هكذا !
لن أدعكَ تذهب ... أنت
فأنتَ لي هدية العَلي ...
أريد أن أقضي الليل معكَ
ـ الليل معي !؟ أنا ...
ـ نتسامر ونحكي حتى الصباح ...

وبَعد أيّام ...
أومأ إليّ بيده ... تفضل
ـ لكَ زمن لم تشرب القهوة ... عندنا !
صعدتُ لنجلس على الشرفة
تلك التي عليها ... تنتظره زوجته
جلسنا وطاولة النرد أمامنا
تنتظر لاعباً ... بلا شكٍ أنا !
وأخذ صدى صوت النرد يلعلع

هفّت رائحة القهوة ... ووصلتْ
ـ أهلاً وسهلاً ... خطوة عزيزة ... تفضل
وكأن كلَّ شيء ... كان جاهزاً بانتظاري !
ـ دعِ الحجر مكانه ... محبوسٌ بأحجاري أنت
ـ يبدو انكَ تحسنتَ ... بلعبكَ للطاولة
ـ طبعاً تريد أن تغلبني غشاً ... يا محتال !

ـ أوَ تعلم أنّها ليست زوجتي ... (هامساً)
أُم أولادي توَّفت ... فتزوجتها
لنمضي ما تبّقى مِن عُمرنا معاً
نعيش مع بعضنا كصديقين ...
ـ كصديقين !؟ وأنا أيضاً صار عندي ...

نعم ... فمنذ أيام التقيتُ جارتنا هذه
وقضيتُ الليل عندها حتى بزوغ الفجر !
ـ وطبعاً صليتم الفجر (ساخراً) ...
أليس كذلك ها ها ها
ـ طلبتْ منّي أن نكون صديقين ...
أنت لا تصدقني ... ما أنت إلاّ عجوزٌ محتال !
ـ إذن صرت مثلي ... عندك صديقة درب

ـ أرجوك ... دع هذا الأمر سراً بيننا
ـ سراً بيننا ..! وأهل الحارة ... هل نسيتهم ؟
ـ أهل الحارة ... مالهم بي و بها !
ليهتموا بأمورهم أولاً ... وليتركوا الناس
فلكل واحد منهم مشاكله وشجونه ...
ـ كما تريد ... أنت حُر !

إلتقيتها يوماً تركب سيارة سوداء فخمة !
حاولتْ ألا تراني ... بنظراتها تتحاشاني
رغبتُ لو اتبعها حيث تذهب ... لكن
كالسهم طارت صامتة ... إلى مبتغاها !
أصابتني فقتلت كبريائي ... رمتني
ـ لا تُعرها انتباهاً يا بُني ... دعها وشأنها
ـ وكيف استطيع !؟ هي صديقتي ...

وقفتُ حائراً أفكّر فيما بين نفسي, كيف حوّلتْ صديقتي الطب مِن علاج للجسد إلى علاج للنفس ... بالجسد!؟ طب حديث ربما يشفي أكثر من مريض ومرض, لكن هل يُبرئ فعلاً أم يخدّر النفس والجسد ..!؟ إلى أن يهرم الجسد,

فيجلس بقرب نفسٍ أهرمها الزمن,
ليقضي ما تبقى مِنه حتى يفنى الجسد !

رياض جَرمق ـ حزيران 2009
*****************

ندى الدانا

 شطارة
بنى منتجعاً فخماً على رأس جبل ، تحيط به الغابات الوارفة ، ويطل على أجمل الوديان ، لكن الناس لم يناموا فيه ، قالوا: إنه بعيد . اهتم بالمطعم في المنتجع ، أحضر أمهر الطهاة ليقدموا أطيب أنواع الطعام ، لكن الناس لم يأكلوا فيه ، قالوا: إنه بعيد .
أعلن فشله ، وأعطى استثمار المنتجع لمستثمر عرف بشطارته ، فحول المنتجع إلى ملهى ليلي ، وجلب المطربات والراقصات ، لتقديم العروض الفنية .بدأ الناس يتوافدون إلى رأس الجبل من كل مكان ، وصارت السيارات تصطف في رتل حول الملهى طوال الليل ، ولم يقولوا: إنه بعيد

مغارة
كانت مغارة أسطورية ، فيها باب يؤدي إلى سرداب تحت الأرض ، يزورها السواح ، مرة اختفى أحد الزوار ، بعد زمن اختفى زائر آخر ، قرروا أن يقفلوا الباب ، ويضعوا أسلاكاً شائكة حوله كي لا يقترب منه أحد ، لكنهم ذات يوم رأوا الأسلاك الشائكة مقطعة ، ووجدوا الباب مكسوراً ، فقد أصر أحد المغامرين على دخول السرداب ، واكتشف كوة مشرقة في نهاية السرداب .

أكثر مما تستحق ترملت في بداية شبابها ، كانت صبية في الثانية والعشرين مع ثلاثة أطفال ، كافحت في الحياة كثيراً ، غامرت ، وازدادت ثروتها ، كلما أعطاها الله ، كانت تشكره ، وتقول : يا رب أنت تعطيني أكثر مما أستحق .
إنها الآن سيدة أعمال ناجحة ، تجلس إلى زوارها في مكتبها الفخم ، تحكي لهم سيرة نجاحها ، وتقول للجميع : أعطاني الله أكثر مما أستحق
والله يزيد في أملاكها .

شقق للإيجار
يجلس تحت شجرة عند الرصيف في مشتى الحلو، وقد علق على الشجرة لافتة كتب عليها (شقق وفيلات فخمة للإيجار) ، تمر السيارات يلوحون له كي يذهب معهم ويدلهم على الشقق التي يؤجرها ، فهو دلال عقارات مكتبه تحت الشجرة .
يعود من مهمته ليغفو تحت شجرته العزيزة ، ويحلم بأنه ينام على سرير وثير في غرفة نوم حالمة في فيلا أفخم من الفيلا التي أجَّرًها منذ قليل .

هذا الرصيف لي
كان بائع الفستق و عرانيس الذرة يفرش عدته عند الرصيف في مشتى الحلو ، ويعلم السائحة كيف يحمص الفستق مع الرمل على الصاج كي لا يحترق ، أشار إلى أحد الأشخاص المارين مسلماً، ثم التفت إلى السائحة ليقول لها: أرأيت ذلك الرجل الذي سلمت عليه ؟! منذ عامين اصطدمت معه وضربته لأنه حاول أن يحتل مكاني هنا على الرصيف ، ادعى أنه نظف المكان ويحق له احتلاله ، لكن الناس شهدوا أنني وأولادي نحن الذين ننظف هذا الرصيف منذ عدة سنوات ، وبالتالي هذا الرصيف لي .
تأمل البائع أشجار الصنوبر والدلب الوارفة التي يطل الرصيف عليها وأضاف :
هذه الأشجار ، وهذه الأحجار تشهد أن الرصيف لي ولأولادي من بعدي ، ولا أسمح للغزاة بإبعادي عن رصيفي .

سنابل قمح
كانت القاعة كبيرة جدا ، تجولت في أرجائها متأملة المعروضات الفنية من ورود صناعية ، وأغطية طاولات ، ولوحات ، وفنون تطبيقية ، أعجبت بالأعمال ، لكنها حين تأملت السقف والجدران المزينة بعدد هائل من سنابل القمح ، شعرت بالألم ، وتساءلت بغصة : ترى كم يمكن لهذه السنابل أن تطعم من الجياع؟!

احتفال
أقاموا في المدرسة احتفالا كبيرا على شرف الطلاب المتفوقين ، صرفوا مبالغ كبيرة ، تساءل أحد المدعوين الخبثاء : ترى ألم يكن من الأفضل بدلا من هذا الاستعراض لو أنهم وزعوا هذه المبالغ على الطلاب المتفوقين الفقراء كي يحصلوا على غذاء جيد ويكملوا مسيرة تفوقهم؟!

كلهم ( في الهوا سوا )
حين رفض الموظف الشريف أن يوقع فاتورة شراء شك بأنها تخفي لغما ما ، عوقب بنقله إلى قسم آخر ، وكلفوا بدلا منه موظفا جديدا وقع لهم كل فواتير الشراء التي يريدونها . بعد زمن حققوا في الموضوع ، وكانت النتيجة فرض نفس العقوبة على الجميع بما فيهم الموظف الشريف ، وصاروا كلهم ( في الهوا سوا )

كي تضيع الطاسة
تكاثر عدد المراجعين الذين يريدون إنجاز أعمالهم بسرعة في ذلك القسم في الشركة ، اتفق رئيس القسم مع الآذن أن يقبض مبلغا محددا من كل مراجع كي تنجز أعماله أسرع من غيره ، وكانت النسبة الكبرى من المبلغ لرئيس القسم ، فاحت الرائحة ، حققوا في الموضوع ، ونقلوا كل موظفي القسم إلى أقسام أخرى رغم نزاهتهم ، لأن رئيس القسم مدعوم ، ولكي تضيع الطاسة .

كابوس توفي زوجها ، بعد عدة أشهر عاد إلى البيت ، سألته : ما الذي أتى بك إلى هنا؟!
أجابها : اشتقت لكم ، أتيت لآخذ ابنتي معي
صاحت هلعة : لا ، لن تأخذ أحداً من أولادي ، لن تأخذها معك .
صحت من نومها ، حدثت ابنتها عن الكابوس
أجابتها ابنتها المشاكسة : لا تخافي يا أمي ، لقد كتب لي عمر جديد، سأبقى قربك دوما ، لا بد أن أبي العزيز يشعر بالملل في قبره ، وقد اشتاق لمشاكساتي .

ندى الدانا

*******************

عماد موسى 

الحصار

ركبوا البحر
فإن ترجلوا قتلوا
وإن مكثوا سحولوا
...فأين المفر؟
....أحرقوا مراكبهم
ومضوا في حرب لا نصر فيها
ولما استووا على البر....
هطلت السماء دموع الفرح..

الكلاب والطفل

كان نائما
يحلم بكعكة عيده الخامس
حاصرالجنود منزله،
حطموا الأقفال...
اندفعت كلاب ضخمة باتجاه غرفته بحثا عن المطلوبين،
غرست أنيابها في جسده،
جرته خارجا .
في كافة الاتجاهات ...
أدار عينيه الممتلئتن دموعا... وألما.. و خوفا .
حاول النطق، فغادرت فمه الكلمات إلى الأبد..
قهقه الجنود حاملين طريدتهم.

اللذة 
راحت تفتش عن اللذة في أردية الظلام،
ولما أنجبت طفلها،
رمته في حاوية النفايات.

المتعة
قضى وطرا من الليل
مع فتاة ليل...
وبعد حين... اكتشف موته. 

المطايا 

أراد أن يمتطيها كي لا تبوح بسره،
ولما فعل... أصبح لها مطية.


المعمرة 
عرفتها الأرض من الأزمنة الغابرة
فلاح سقاها من عرقه...من دمه
أورثها لأولاده... في كل حقبة...
كرهها الغزاة... راقبوا نموها...
ذات صباح، المناشير بترت أياديها...
... إحتضنها... وبالدموع رواها...وروى ...

دبلوماسية هادئة 

دلفت إلى مخدع الزوجية،
فوجدته يمور في أحضان صديقتها،
أغلقت الباب ....
وبعد حين...
وجد زوجته تعاقر أعز أصدقائه....

سفك دمه دومت فوق رأسه مرات ومرات ،
زنت زنينا طوال الليل، ،
فقد عقله، تهالك،
نام هنيهة،
أيقظه الصمت، فنهض مذعورا،
جال ببصره في أرجاء المكان،
وجد ضالته ممسكة بالجدار،
جمع قواه، ضربها بعنف، فسفك دمه

صورة في حصة الرسم
أمسك التلميذ بقلمه
رسم صورة للملثمين وبأديهم حجارة
تأمل...غاص في ذاكرته
فرسم جنودا يطلقون النار
غاص أكثر ... رسم جثامين الأطفال ...
وفجأة... أطلق تنهيدة طويلة... مسح دموعه
أمسك بالقلم ...رسم أطفالا يلعبون.. أزهارا ....
رسم شمسا...رسم قمرا يلوح له ... 


ليلة معتمة
ارتدت ليلة عتمتها...الخفافيش لطخت وجوهها بالسواد
دخلوا وأسلحتهم مصوبة...
الأطفال ...أيقظتهم رائحة أجساد الدخلاء
صرخوا صرخة مجلجلة...هربت الخفافيش مذعورة 


موعد عبر الإنترنت أعطته موعدا،
أعطته أوصافا،ذهبا إلى هناك،
فوجدت الواصفة موصوفها،
نظر كل منهما إلى الاخر،
.... فتطلقا. 

ولادة على حاجز الإحتلال
جاءها المخاض
وضعت طفلها
صرخ صرخة الميلاد.....
توقف عن البكاء
ساد صمت الجنون أرجاء المكان
احتضنت الأم مولودها....
صرخت...فتناثرالصمت ...

****************

كوثر النحلي


كسماء ثامنة لم يكن الباب مفتوحاً على أنوثتها سوى تيه وزوايا تعيد ترتيب النجوم فوق الطاولة ... قد يحدث أن تنسى وجهها في المرآة وتمضي الى نقيضها هناك في بيت العنكبوت المضيء بالضحايا ... اذا ستحاول بعد قليل تغيير رائحة المكان ببعض الموسيقى أو بتمجيد الفوضى ومناصرة النوافذ التي تخفي عنها ما يفعله الليل بالعابرين الى وجهها في المرآة ... أغلقت نبضها وظلت تطل على عزلته من ثقب في القلب .

جسدٌ آخر ..
عاد لبيته باكرا على غير عادته
متخنٌ بالتّعب ..
بحث عن رائحة عطر يبدد بها عرقه..
مدّ يده لمفتاح النور.. رمى عينيه على سريره الفاخر ..
ليجد جسدا ً آخر ..

خاتم زواج

1فتح عينيه على فجرٍ متأخر ،
رأسه ثقيل كحجارة كلس ..
تقلب ذات اليمين واليسار كالمحموم
تفقد أصبعه ، انتبه لبصمة ( خاتم الزواج)
انفضّ من مكانه ، تناول سترته باحثا في جيوبها
لم يجده .. حاول التذكر أين يمكن أن يكون .. ؟
صور,, خمرة,, صداع,, ومعركة جسد عنيفة ..
2
فتحت عينيها على فجر أنيق
مررت مشطها فوق ضفائرها الملونة
طبعت قبلة بين عينيه وغادرت
3
في مساء متجهم
تقابلا ..
سألته عن ( خاتم الزواج)
فأخبرها أنه أصبح ذكرى غير بريئة
كوثر النحلي

 *******************

       مهدي علميي

(لم أعثر له على صورة)

 أستاذ في اللغة العربية وآدابها . قصاص وروائي عربي.
أصدرت مجموعة قصصية بعنوان "سفر الكيان"
ولي قيد النشر رواية بعنوان "الشيلم"
وبحثا جامعيا بعنوان "الشيطان في قصص الأنبياء"عرائس المجالس للثعلبي أنموذجا

للاّ خديجة
...أنسى العالم، كلّ العالم، ولا أنسى خديجة، خديجة كانت تمرّغ أنفها في وجهي وتدسّ رأسي الصغير في صدرها وتملأ أكفّي بالحلوى. كانت تحبّني وكنت أحبّ حلواها المحشوّة باللوز. خديجة !! هل أنسى خديجة ؟!
... تضمّني إليها بعنف فتتقوّض عظامي الطريّة وتقبلني من خدّي فيفوح في جسدي عطرهاوبخورها. وأمسكها من قرطها الطويل وأدغدغها في جيدها فتبتسم وتمسح على شعري : " يا كبدي " !!
وفي طريقي إلى المدرسة كنت أمرّ على بيتها المتواضع وأمشي ببطء حتّى تراني. كانت تراني دائما. تنتظرني وتستقبلني بنظرات فيها حنوّ ورأفة وأشياء أخرى غامضة وتضع الفطيرة اللذيذة وقطع الحلوى في محفظتي. هي اعتادت رؤيتي وأنا اعتدت أكل الفطيرة " بالشهد " ومزّ الحلوى من بيتها إلى الفصل.
وحين تشرع معلمتي في القصّ، كنت أتذكّر أحاجي للاّ خديجة وأرفع إصبعي في ثقة وأقول : "لا...لا... الغول هو الّذي أكل العصفور " ثم أضيف : " هكذا حدّثتني للاّ خديجة وأنا لا أثق إلاّ في للا خديجة!! فتندهش وتبتسم. معلّمتي لا تعرف للاّ خديجة ولا تعرف الأحجيات القديمة ولا تعرف وجه الغول. للاّ خديجة وحدها كانت تعرف تفاصيل وجه الغول وكلّ التّفاصيل الأخرى.
وكانت حزينة... تبكي في صمت فأرى ذلك في عينيها. هل أخطئ وقد تنفّست عطرها وأكلت خبز يديها ونمت على ركبتيها. وهي تبسمل وتحمدل وتهلّل وتهلهل وتقصّ عليّ الأحجيات ثمّ وهي تحدّثني عن الله. كنت أعرف الأحجيات ولم أكن أعرف الله، للاّ خديجة وحدها ... وحدها علمتني الله.

النّافع (1)

نظر إليه من أعلى إلى أسفل : "ما ثمّاش خدمه، الخدّامه كاملين"!!
ما ذنب النّافع إذا كان هيكلا عظميّا. ماذنب الرّويجل يريد أن يأكل الخبز دون أن يعذّب أكباد والديه العجوزين. باعا من أجله كلّ شيء، حتّى آخر فرخ دجاج وآخر بيضة. باعوا من أجله "خبز الطابونة"، و" الهندي" و"البرانيس" حتّى تهرأت أيديهم واسودّت أيامهم. النّافع لانفع من ورائه. ذا الغلام لا ينام. يضع وجيهه الهزيل الأزرق بين يديه المرتعشتين ويحلم : غدا قد أجد عملا، وربّما أنجح هذه المرّة !! قد أتحصل على قرض !! هل يشترون منّي الشّهادة ؟ !
العيب عيبك. لو كان لك دماغ، لنجحت في إحدى المناظرات. تمتحن فلا تنجح. لم يرد اسمك بعد في لائحة النّاجحين. تفجّعت، لطمت خدّك، بكيت، ولولت ثم تعوّدت. تسير بخطوات مرتبكة, تضع عظامك في مقعد وتنتظر.
طلب منهم أن يعمل منظّفا بلديّا، أو حارسا ليليّا أو بائعا متجوّلا أو ماسح أحذية، أو ... قالوا له اكتب مطلبا وسننظر. عليهم أن ينظروا. اللّهمّ افتح أبصارهم.
وأخيرا قبل حارسا ليليّا. ألبسوه لبوسا خشنا كأنّه قدّ من كلإ، يفوح بعرق حارس قديم. ونعّلوه حذاء جلديّا ثقيلا نعله من حديد وأعطوه هراوة يهشّ بها لصوص الليل.
يشرع في عمله من بزوغ الشّمس إلى غروبها. يطوف بمصنع الملابس الدّاخلية، يتفقّد أبواب المكاتب والغرف والنّوافذ، وتظلّ عيناه ترقب السّور كي لا يتسوّر أو ينطّ ابن حرام. يعرف النّافع أصول العمل. مثلما يعرف جيّدا، أن أيّ تهاون يعيده إلى التّشرّد من حيث جاء.

النّافع(2)
"أمن أمّ أوفى دمنة لم تكلّم بحومانة الدّرّاج فالمتثلّم "
"و دارلها..."
اعترف يا النّافع وسنخفّف الحكم عليك. قل إنّك من سطا على المصنع . قل إنّك من سرق الملابس الدّاخليّة. إنكارك لن يجديك .أقسم, شرح ,علّل, بكى ولول...نظروا إليه من أعلى إلى أسفل .ذبابة في شراك. أحسّ النّافع وكأنّه يعرّى وينكح في الطّريق العام ...وحين استفاق من غيبوبته وجد جسمه النحيل الأصفر شريحة لحم. في غرفة واطئة محشورة بالخلق عيون ذاوية. "وجوه عليها قترة" وعلى الجدار المتّسخ قلب كبير كتب فيه" ومع ذلك أحبّك" تحيط به أزهار حمراء وسوداء وفي الأعلى ما يشبه الطّيور وصور لنساء عاريات متبرّجات وأيور رجال وكلام بذيء ورسوم فوق رسوم دارسة بعضها رسم بالدمّ وأخر بالأطعمة.
اقترب منه رجل بدين مستطيل الرأس على ذراعيه المفتولين وشم لثعابين وخنازير "...أمّك عاجبك الوضع فز من قدّامي يعطك ع..."وأحسّ كأنّما هوت عليه مطرقة.
كان يحبّها. كتب إليها في رسالته الأخيرة "كلّ شيء سينتهي حتما فليكن حبّا إذن!!
تعرف إليها في كلية الآداب. قالت له هل تعرف شيئا عن "جمهرة أشعار العرب".جمهرة أشعار العرب!! العرب!!
عيناها سماويتان.. شعرها الليليّ.. حديثها العذب يذبح دمي...
"وقفت بها من بعد عشرين حِجّة
فلأيا عرفت الدّار بعد توهّم "
"ودار لها...."
...كان قلبي معلّقا هناك!!

الحُبّ

... نظر الحمار إلى صاحبه وابتسم ابتسامة عريضة، هيه سيدي... ألن تزوّجني حبيبي الأتان هذا الصيف ؟!أم أنّك مازلت مصرّا على تأجيل الزّواج حتّى تكتمل الاستعدادات ؟! بصراحة يا صاحبي أنا لم أعد أقوى على الانتظار، ثم إنّي أخاف أن يعيل صبرها وتضعف وتقبل أحد العرسان الزّاحفين على أعتابها.
اسمعني - يا صاحبي- زواجي من حبيبتي الأتان مسألة حياة أو موت فالحبّ عفاك الله شعور أحلى من الشعير والذّرة أيّام البرد، وأوجع من وخز الكلإ في المعدة. الحُبّ عفاك الله شعور غريب وممتع ...أمّا بالنسبةإلى الاستعدادات فهي على وشك الانتهاء، فشقّتنا على البحر مفروشة ومجهّزة وغرفة النوم تنتظر ساكنيها. بصراحة لقد كرهت وخز عيون النّاس، يتلصّصون علينا كلّما... مللت كلامهم المشبوه يا سيّدي!!
أنا أكره أن تلصق بي التّهم، أنا حمار محترم ويوجعني لغطهم وتمتماتهم. وحرصا منّي على تجنّب الأراجيف قرّرت التقّدم لخطبتها من والديها رسميّا. وآمل أن يكون الزواج قريبا.
للحبّ يا صاحبي طعم العشب الأخضر في رمض الصّيف... للعشق مذاق العلف المركّب أيّام القرس.
أهواها ومن لي سواها، أتاني الحبيبة.
وقد كتبت لها قصيدة مطوّلة على بحر " النهيق " تتجاوز ألف بيت وفي كلّ بيت غرفة ومطبخين وكُنُفٌ. يا صاحبــي إنْ لم أتزوّجها هذا الصّيف أخطفها بعيدا أو أنتحر !

ونظراً لوفرة مواد الأستاذ مهدي علميي نود أن نفرد له صفحة خاصة لنتاجه... ولكننا في انتظار صورة له... ذلك أننا لا ننشر أي نتاج منفردا بصفحة ما لم يكن مرفقا على الأقل بصورة أو صورتين. وشكراً 

وهنا تنتهي النصوص التي لدينا في اليوم الثالث. وإلى اللقاء


Share |





التعليقات على الأمسية الثالثة من ملتقى القصة القصيرة جداً


تحية وتقدير
محمود نايف الشامي

في الحقيقة هنا ك جهود يستحق الشكر عليها الفنان المبدع نوح توثيق جميل وأنيق دام العطاء وإلى المزيد من التألق محبتي


بطاقة ود وتقدير
آية أرسلان

أمد يدي مصافحة الأخ نوح حمامي على جهوده في تغطية وقائع الملتقى . داعية له بدوام التألق والتميز والنجاح . وأشكر جهود الدكتور جمال طحان واللجنة المنظمة . ومن كان مثل الدكتور جمال طحان مازادته المسؤولية إلا همة ونشاطاً ومازادته الحوائل إلا ثباتاً ونجاحاً .


عالم نوح علامة فارقة بين باقي الموافع
ريما ديبو

عندما يجلس المرء يتابع على موقعكم العالي الاحترام هذا الملتقى من بدايته حتى نهايته في يومه الثالث يشعر كأنه كان من بين الحضور ولم يفوته شئ من مجريات الملتقى و هذا يعود لتفاني القائمين على تغطية الملتقى وأشكر جهودهم جميعاً وكما أخص بالشكر والتقدير الكبير الأستاذ نوح الذي يمدنا دائما بصور رائعة وكثيرة ونشعر من خلالها كأننا كنا جالسين في ذلك المكان الذي تم تصويره لدقة التصوير ووكثرته حتى لا يفوت المتابع على الموقع أي تفصيل حدث في ذلك المكان ..شكراً أستاذ نوح.. والوطن يكبر بوجود أناس متفانيين مخلصين في عملهم أمثالك ..أتمنى من القلب لموقعكم المحترم المزيد من التقدم والازدهار و السطوع .


تغطية مميزة
حسين قاطرجي

السلام عليكم : أشيد - جداً - بنشاط موقع عالم نوح من خلاله تغطيته المميزة لأحداث الملتقى في أيامه الثلاثة ، هذه خطوة جيدة أتمنى أن تلقى لها صدىً في المواقع الإخبارية والثقافية الأخرى لتقوم بمواكبة مماثلة لمثل هذه الأنشطة الثقافية ، شكراً جزيلاً لكم .


شكرا لكل ما يقدم على صفحاتكم
ريما ديبو

في عصر الصورة و الانترنت والتلفاز أصبح الكتاب و للأسف الشديد منسي وبالأخص من الجيل الشاب.. وكم هو جميل من موقع عالم نوح أن يسلط الضوء ويفرد عبرصفحاته مكانا واسعا للقصة و الأدب في خطوة لتشجيع القراءة والتأكيد على أهميتها في إغناء الخيال و الابداع عند المرء..








أدخل النص المبين في الصورة أعلاه في هذا الحقل:




معارضي
زيارة مع دليل
مدن
أفلام عالم نوح
Odeco
كتبنا
عالميات
اللوحة الكبيرة تنتظرني عصام طنطاوي
الفنان التشكيلي الأردني عصام طنطاوي 2006 - 244 x 122 cm مع أن اللوحة الكبيرة تنتظرني في غرفة الرسم .. وكنت بدأت بها منذ ثلاثة أيام ، أصعب مرحلة في اللوحة اجتياز حاجز البداية وقد تجاوزتها ، ولكن بدأت إشكاليات جديدة .. كيف أٌكملها ؟ أجلس أمامها طويلاً ، أرسم تفاصيلها بعينيّ ، قبل أن أتجرأ على لمسها .. أضعها مقابل سريري ويظل الجدل البصريّ محتدماً بيننا ، أغفو وهي في خاطري وأحلامي .. صحيح أنني اتفقت مع الفندق على سعر معين قبضت نصفه قبل أن أبدأ بها .. ولكنها ليست وظيفة أذهب اليها في مواعيد معينة ، أو حرفة أتقنها ، هي أولاً وأخيراً لوحة جديدة ستحمل اسمي ، أريد أن أفرح بها ، أن أشعر بالدهشة في اكتشاف لون جديد .. منطقة جديدة مختلفة لم أدخلها من قبل ، لا أفكر أبداً بالسعر ولا بأي شي آخر ..لاجديد في الفن بالمعنى المطلق ، اللعبة في التفاصيل وتونات الألوان .. والتكوين هي حالة قلق لذيذة يعي المزيد

بحث

بحث في العناوين فقط

الإعلانات