لقاءات
أصدقاء البيئة والعلوم
سير ذاتية
مشاركات أدبية
تغطيات
أخبار سريعة
القائمة البريدية
Username



E-mail



التصويت
ماذا نقنرح لنتطور أكثر

تغيير واجهة الموقع

تغيير اسلوب الكتابة

الإهتمام بالفن أكثر من الأدب

جميع ما تم ذكره سابقاً

الإعلانات

العنف الأسري العنف ضد :الأطفال ـ المرأة ـ الخدم المنزلي ـ المسنين

أقامت مديرية الثقافة بالتعاون مع فرع الاتحاد العام النسائي في حلب 
ندوة بعنوان :
العنف الأسري

العنف ضد :الأطفال ـ المرأة ـ الخدم المنزلي ـ المسنين

 بمشاركة السادة :

أ.نوال علامو ـ المحامي عبد الحنان العيسى ـ أ.فطينة بيرقدار مشاركة وإدارة الحوار : أ. مريانا الحنش

وكان ذلك في الساعة الثانية عشر والنصف ظهراً يوم الأربعاء 23 شباط 2011 ـ على مدرج مديرية الثقافة في حلب ـ السبع بحرات



الأستاذة مريانا الحنش ـ أ.نوال علامو ـ الأستاذ غالب البرهودي ـ  المحامي عبد الحنان العيسى ـ أ.فطينة بيرقدار

 

 

وقد أتانا من الأستاذة مريانا الحنش 

                                           مفهوم العنف الأسرى وأسبابه تعتبر ظاهرة العنف من الظواهر القديمة في المجتمعات الإنسانية, فهي قديمة قدم الإنسان الذي ارتبط وما زال يرتبط بروابط اجتماعية مع الوسط الذي فيه يؤثر وبه يتأثر, إلا أن مظاهره وأشكاله تطورت وتنوعت بأنواع جديدة فأصبح منها:
العنف السياسي, والعنف الديني, والعنف الأسرى الذي تنوع وانقسم هو أيضاً إلى:-

العنف الأسرى ضد المرأة – العنف الأسرى ضد الأطفال – العنف الأسرى ضد المسنيين. كما أن ازدياد انتشاره أصبح أمراً مثيراً للدهشة سواء على مستوى العالم أم على مستوى الوطن العربي خصوصاً في فترة التسعينات بعد انتشار الفضائيات والانترنت, لذلك أصبح من الأهمية مكان تناول ظاهرة العنف الأسرى باعتباره أحد ملامح العنف الذي يؤثر بشكل كبير على استقرار المجتمع وتكوينه, وذلك لأن ظاهرة العنف تعتبر مشكلة اقتصادية لما ينجم عنه من خسائر مادية كبيرة, ويعد أيضاً مشكلة علمية لأنه إذا وجد هذا السلوك العنيف دل على عجز العلم والإنسان عن تقديم فهم واقعي سليم للسلوك الانسانى, كذلك يعتبر مشكلة مرضية لأنه يعد عرضاً من أعراض المرض الاجتماعي, وهو مشكلة اجتماعية من حيث كونه مظهراً لسلوك منحرف لدى الفرد, ولذلك فقد تناولته المجتمعات بالبحث في جميع المجالات وذلك الأمر أوجب تعدد التعريفات فيه, ولأنه ليس بالامكان استعراض كل التعريفات
وهى كما يلي:
عرف العنف لغوياً " بأنه الخرق بالأمر وقلة الرفق به, وهو ضد الرفق, وأُعنف الشيء: أي أخذه بشدة, والتعنيف هو التقريع واللوم “.
وفى المعجم الفلسفى :" العنف مضاد للرفق , ومرادف للشدة والقسوة , والعنيف هو المتصف بالعنف , فكل فعل شديد يخالف طبيعة الشىء ويكون مفروضاً عليه من خارج فهو بمعنى ما فعل عنيف "
وعرف فى العلوم الاجتماعية بأنه " استخدام الضبط أو القوة استخداماً غير مشروع أو غير مطابق للقانون من شأنه التأثير على إرادة فرد ما ".
من خلال ما سبق يتضح ان العنف شئ غير مرغوب فيه وهو يصيب بالذعر والخوف لما يؤدي اليه من نتائج ، فكيف اذا كان هذا الامر يصل الي الاسرة التي من المفترض ان تكون المكان الاكثر امانا وسكينة حيث الزوج والزوجة والأبناء وقد قال تعالي في كتابه : " ومن اياته ان خلق لكم من انفسكم ازواجا لتسكنوا اليها ، وجعل بينكم مودة ورحمة ، ان في ذلك لايات لقوم يتفكرون ."
وقد عرف العنف الاسري ومنهم من اسماه بالعنف العائلي عدة تعريفات حيث عرف العنف الاسري بانه :" سلوك يصدره فرد من الاسرة صوب فرد اخر ، ينطوي علي الاعتداء بدنيا عليه ، بدرجة بسيطة او شديدة ، بشكل متعمد املته مواقف الغضب او الاحباط او الرغبة في الانتقام او الدفاع عن الذات او لاجباره علي اتيان افعال معينة او منعة من اتيانها ، قد يترتب عليه الحاق اذي بدني او نفسي او كليهما به " .
أصبح من الواضح بعد ما سبق كله ان مشكلة العنف الأسري مشكلة اجتماعية تؤثر في جميع نواحي المجتمع لذلك وجب التصدي لها والعمل علي فهمها والبحث فيها ووصولا الي وضع حلولا لها .
إن الوعي الاجتماعي بمشكلة المجتمع هو مرحلة متقدمة من مراحل تطور الفكر الإنساني بداء بمرحلة المعرفة الأولية أو ما يمكن أن يطلق عليها المعرفة الحسية ، ومرورا بالمرحلة الفكرية أو التصورية الناقدة ثم الوصول إلي مرحلة الوعي الحقيقي غير المزيف بالواقع وقضاياه.(1)
وظاهرة العنف شانها شان غيرها من الظواهر الاجتماعية التي تحتاج إلي معرفة حجمها الحقيقي والوعي بالعوامل الموضوعية لفهم الظاهرة وتحليلها ، وكذلك الوعي بنمط الحياة المعيشية حتي يمكن تحليل الظاهرة من سياقها المجتمعي للوقوف علي مسار تطورها ، والكشف عن أسبابها حتي يتسنى العمل علي الحد من انتشارها .
لقد انتشر العنف بشكل واضح حيث وقعت أكثر من 17500 جريمة قتل بحق نساء وأطفال بين عامي 1967 و1973م ، ارتكبها رجال يمارسون العنف العائلي 60% منها وقعت في الولايات المتحدة الأمريكية حيث يرتكبها الزوج او الصديق ، إلا أن عام 1994م شهد أربع ملايين واقعة عنف عائلي وقد كانت 20% من تلك الحوادث قد أدت إلي إصابات بليغة
وتعزى أسباب العنف الأسري إلي ثلاثة أقسام هي :
أولا : أسباب ذاتية ترجع إلي شخصية القائم بالعنف كأن يكون لديه خلل في الشخصية بمعاناته من اضطرا بات نفسية او تعاطي المسكرات والمخدرات ، او يكون لديه مرض عقلي .
ثانيا: أسباب اجتماعية ( الظروف الأسرية التي يقوم بها القائم بالعنف التي ربما تتمثل في الظروف الاجتماعية الاقتصادية، مثل الفقر أو الدخل الضعيف الذي لا يكفي المتطلبات الأسرية، أو حالة المسكن أو المنطقة التي يعيش فيها أو نمط الحياة الأسرية بشكل عام، كثرة المشاحنات نتيجة لظغوط المحيطة أو عدم التوافق ألزواجي، كذلك المستوي الثقافي وكيفية قضاء وقت الفراغ، والمستوي العلمي لأفراد الأسرة ونوع المهنة التي يقوم بها القائم بالعنف، الو اعز الديني، العلاقة بين الطرفين.
ثالثا: أسباب مجتمعية ( كالعنف المنتشر والأحداث العربية والعالمية التي تنتقل عبر الفضائيات والانترنيت فالتغيرات التي تحدث في المجتمع الكبير تنتقل وبشكل غير مباشر إلي المجتمعات الصغيرة.

بعض المقترحات للعلاج: 1. العمل علي تكوين مؤسسات تهتم بشئون الأسرة توفر أماكن للمعنفين الذين لا يقبل أهاليهم الرجوع إليهم ويكون بهذه المؤسسات أخصائيين اجتماعيين واخصائين نفسين قادرين علي العلاج النفسي وقانونيين للعمل علي توضيح الحقوق القانونية للمعنفين والدفاع عنهم كذلك يكون لهذه المؤسسات فروع مكاتب للإرشاد والتوجيه في مجال الأسرة موزع علي مناطق الجماهيرية وتعمل هذه المؤسسة علي نشر الوعي بين الأهالي لأهمية استقرار الأسرة.
2. الحد تدريجيا من استخدام العقاب البدني للأطفال ومحاولة الوصول إلي طرق أخري للعقاب بدل من الضرب كالحرمان من الأشياء المرغوبة للطفل علي إلا تكون من الأشياء الأساسية.
3. العمل بأي شكل من منع الأطفال من مشاهدة العنف المعروض في الشاشات.
4. العمل علي الإقلال من الضغوط التي تقع علي عاتق الفرد والأسرة والتي تخلق الكثير من الخلافات داخل الأسرة.
5. العمل علي القضاء علي البطالة والفقر وتوافر رعاية صحية أسرية لأفراد المجتمع.
6. ضرورة العمل علي تغيير طريقة التسجيل والتعامل في المحاكم والنيابات مع مشكلة العنف الأسري.
7. نشر الوعي بين أفراد المجتمع مع العمل علي تزويد الأفراد بمعلومات كافية وصحيحة حول مدي انتشار العنف الأسري ودوافعه وسبل التعامل الفعال مع مرتكبيه.
8. نشر الوعي بين الناس بكيفية تحكم الفرد في دفعاته العنيفة، وكيفية تجنبه الوقوع في تصرفات تتسم بالعنف

 

العنف الاسري ضد الاطفال ظاهره تهدد مستقبله

 

 

أن قضية العنف الأسري لتعتبر من أكثر الظواهر الاجتماعية التي دعت العديد من الباحثين لإجراء عدد من البحوث التي تهدف لتعميق الفهم من خلال الدراسة والتحليل .

في محاولات ، تتسم بالجدية والتحدي ، لإيجاد حلول واقعية وجذرية في جميع أنحاء الكرة الأرضية.

ويمكن تعريف العنف العائلي) بما يلي: هو كل استخدام للقوه بطريقة غير شرعية من قبل شخص بالغ في العائلة ضد أفراد آخرين من هذه العائلة؟

من هو المعرض للاعتداء:

يمكن لأي كان أن يصبح ضحية للعنف العائلي ولكن النساء والأطفال هم ضحاياه المألوفة وفي البيوت التي تحتوي نساء أو أطفال نجد أنهم يتعرضان معا للضرب من قبل الشخص نفسه وهو رجل البيت.

ويعد الاعتداء على الأطفال وإهمالهم مشكلة خطيرة ويقدر الخبراء أن مليونين إلي أربعة ملايين طفل في الولايات المتحدة يتعرضون للاعتداء كل سنة ، وكما يقتل آلاف الأطفال على يد أحد والديهم أو مربيهم كل عام ويبعد عشرات الآلاف من الأطفال كل سنة عن أسرهم التي ولدوا فيها ليعيشوا في بيوت الرعاية .

أن المعاناة الناتجة عن العنف الأسري الواقع على الأطفال ( مزدوجة ) فبالإضافة إلى معاناة الأطفال أنفسهم بسبب الاعتداء والإهمال ، فهناك الكثير من الآفات الاجتماعية التي تنتج عن الاعتداء، فأغلبية السجناء البالغين والأشخاص الذين يمارسون العنف أو يعتدون جنسيا على أطفالهم هم ممن تعرضوا للاعتداء والإهمال في طفولتهم .

من يعتدي على الأطفال:
70 % من الاعتداءات على الأطفال يرتكبها رجل البيت .

50 _ 70 % من الرجال الذين يعتدون على نسائهم يعتدون على أطفالهم .

70 % من النساء اللائي يتعرضون للاعتداء يعلن أن المعتدي يعتدي على أطفالهم أيضا .

ظاهرة عالمية
ومن الملاحظ أن العنف الأسري الذي يستهدف الأطفال أصبح ظاهرة عربية وعالمية في السنوات الأخيرة، ففي الأردن شهد عام 1998 حوالي 270 حالة إساءة جسدية وجنسية وإصابات للأطفال، وكثير من هذه الاعتداءات أسرية، وفي عام 1999 سجلت 522 حالة، وفي عام 2000 سجلت 613 حالة.

وفي اليمن تم تقدير حجم ظاهرة العنف الأسري بحوالي 20% من حجم جرائم الآداب العامة التي تخص قضايا الأسرة في عام 1999. وفي الكويت شهد عام 2002 نموًّا ملحوظًا في معدلات جرائم العنف الأسري ضد الأطفال. أما في مصر فإن 65% من الجرائم التي ترتكب ضد الطفل أسرية، وتبلغ نسبة جرائم قتل الأطفال ‏44%‏ من الجرائم السنوية ضد الطفل، ‏وحوادث الاعتداء الجنسي ‏18%‏، ‏، والتعذيب ‏8%، والضرب ‏7%.

وتشير إحصائية للمركز القومي للبحوث الاجتماعية ‏والجنائية بمصر إلى أن 87‏% من مرتكبي جرائم العنف الأسري ضد الأطفال والنساء هم من المتزوجين، في مقابل 13% من ‏غير المتزوجين، وأن الذكور يشكلون أغلبية مرتكبي جرائم العنف الأسري ‏‏بنسبة 78%، بينما الإناث 22%.

وفي بريطانيا وفقًا لتقرير وزارة داخليتها، يتم قتل 4 أطفال أسبوعيًّا بأيدي أولياء أمورهم، ويموت 200 طفل سنويًّا بسبب جرائم الآباء ضدهم، ويتم ذبح طفل كل أسبوعين بمعرفة أقربائه أو معارفه.

وفي الولايات المتحدة يتعرض ما بين مليونين إلى 4 ملايين طفل للاعتداء، ويُقتل آلاف الأطفال بأيدي آبائهم وأمهاتهم، ويُبعد عشرات الآلاف من الأطفال عن أسرهم إلى دور الرعاية سنويًّا.

آثار العنف وحول هذه القضية تؤكد الدكتورة إيمان السيد أستاذة الطب النفسي للأطفال في جامعة عين شمس بالقاهرة أن الآباء أكثر الفئات ممارسة للعنف ضد الأطفال؛ لأنهم يرغبون عادة في إسكات أطفالهم وحجب مشكلاتهم عن المحيطين. وتشير إلى أن آثار العنف ضد الطفل تنعكس لديه في مظاهر وسلوكيات متعددة، منها: تدني التحصيل الدراسي، والقلق، والاكتئاب، والشعور بالذنب، والخجل، واختلال الصورة الذاتية، والعزلة، وضعف الثقة بالنفس، واضطراب النوم، وضعف التركيز، والشعور بالعدوان المضاد، والتحول نحو الإجرام، وغيرها.

وتشير الدكتورة إيمان أنه بعد أن تحدث للطفل هذه الانتكاسات أو بعد أن يصير مضادًّا للأسرة والمجتمع، فإن الأسرة -التي أهملته في البدء- ستزيد من إبراز رفضها له، وستنظر إليه على أنه محل اتهام وإدانة دائمًا (رغم أنه مريض بحاجة إلى العلاج). ومع تفاقم المشكلة وتحول الطفل إلى مدمن مثلاً أو مجرم، فإن الأسرة قد تلجأ إلى مزيد من العنف نحو الطفل عن طريق محاولة التخلص منه نهائيًّا!.

أنماط العنف ومبرراته
إن الإساءة للأطفال، وفقًا لاتفاقية حقوق الطفل، فهي "أي فعل يعرض حياة الطفل وأمنه وسلامته وصحته الجسدية والجنسية والعقلية والنفسية للخطر".

وهناك أنواع رئيسية للاعتداء على الأطفال، منها:
- الاعتداء الجسدي (العقوبة البدنية)

- الاعتداء الجنسي (استخدام الطفل لإشباع الرغبات الجنسية لبالغ أو مراهق أو تعريض الطفل لأي نشاط أو سلوك جنسي... إلخ)

- الاعتداء العاطفي (السباب والترهيب والإذلال والتدليل المفرط والسخرية... إلخ)

- الإهمال (سوء المعاملة والفشل في توفير الرعاية المناسبة... إلخ)

ويتفق الباحثون الاجتماعيون والنفسيون على وجود عوامل متشابكة لتبرير حدوث العنف الأسري نحو الطفل، ومنها: العوامل الاجتماعية (كالخلافات بين الأبوين وارتفاع عدد أفراد الأسرة وشيوع النموذج الأبوي المتسلط...)، والعوامل الاقتصادية (كالفقر وبطالة رب الأسرة...)، والعوامل القانونية (كتدني الوضع القانوني للمرأة والطفل، وانعدام الأهلية القانونية...)، والعوامل السياسية، والعوامل النفسية (كعدوانية الأطفال أنفسهم وإعاقتهم الذهنية والعقلية وتأخرهم الدراسي...)، ووسائل الإعلام (التي تنشر حالات العنف في المجتمع عن طريق التقليد أو النمذجة...).

وحول سيكولوجية الشخصية التي ترتكب جرائم العنف الأسرية ضد الأطفال والنساء تقول الباحثة إيمان:

إن خصائص تلك الشخصية تنحصر في:
- صورة سلبية ومشوهة للذات

- سطحية الانفعالات

- ضعف الروابط الانفعالية مع الآخر

- فقر الحاجة للحب والرعاية

- الإحساس بفقدان الأمن

- السلبية في حل المشكلات

- الانسحابية من المواقف دون إيجاد حلول للمشكلة

- تفضيل الحلول العدوانية

- وجود السيكوباتية بسماتها العدوانية

- ثنائية الإدراك، وانفصام الشخصية بين الرغبة في الاعتماد والرغبة في التدمير

- مشاعر الاضطهاد والإحساس بالظلم

أما الدكتور نبيل السمالوطي أستاذ الاجتماع بجامعة الأزهر فيرى في دراسة له أن هناك علاقة وثيقة بين ممارسات العنف ضد الأطفال وبين المشكلات الاجتماعية والأزمات الأخلاقية التي تعاني منها بعض الشعوب والمجتمعات العربية، مثل مشكلة الأمية الهجائية والثقافية والدينية والفكرية، وتعاطي المخدرات والمسكرات، والبطالة، ومشكلات الشباب، وغيرها من مظاهر التخلف.

نهايةً يمكننا القول أننا عندما نمارس العنف ضد أطفالنا نتجاهل و ننسى أننا لا نعتدي على هذا الطفل فقط بل نعتدي على مستقبل بأكمله.

 

 

العنف ضد المسنين

 

 

 

 

 


لم تحظى مشكلة العنف ضد المسنين أو إساءة معاملتهم بالاهتمام حتى السنوات القليلة الماضية، حيث ركزت معظم أبحاث العنف الأسري على دراسة العنف الموجه نحو الزوجات والأطفال، وفي هذا الصدد يشير (الجبرين، 1425) إلى ظاهرة العنف ضد المسنين لم يبدأ الحديث عنها إلا في فترة الستينات والسبعينات من القرن الماضي، وازداد الاهتمام بها في الثمانينات بسبب ازدياد أعداد المسنين بالولايات المتحدة الأمريكية وأوربا، كما زاد هذا الاهتمام بشكل ملحوظ في العشرين سنة الماضية وذلك بسبب صعوبة الحياة وزيادة تعقيداتها.

وردت تعاريف متعددة توضح ظاهرة إساءة معاملة المسنين elder abuse وبالرغم من التشابه الكبير بين هذه التعاريف إلا أن هناك بعض الاختلافات في استخدام المصطلح المناسب للدلالة على هذه الظاهرة، ففي دراسة (Johnson, 1986) التي طبقت على (21) من الباحثين الذين درسوا ظاهرة إساءة معاملة المسنين في الولايات المتحدة الأمريكية ما بين الأعوام 1979-1985 وجد أن الباحثين استخدموا مصطلحات مختلفة للدلالة على هذه الظاهرة، منها (17) دراسة استخدمت مصطلح الإساءة البدنية physical abuse، و(9) دراسات استخدمت مصطلح الإهمال neglect، و(6) دراسات استخدمت مصطلح الاستغلال exploitation، إلا أن من المؤكد أن جميع هذه الدراسات ساهمت وبشكل كبير في تفسير وفهم مشكلة العنف الذي يمارس ضد المسنين (Tatara, 1995).

ويطلق (Findly, 1999) مصطلح الضحية الصامتة للمسنين الذين يتعرضون للعنف وسوء المعاملة والإهمال من قبل بعض أو كل أفراد الأسرة، ويرى أن هذه الفئة هي أكثر الفئات سلبية في التعامل مع ما يتعرضون له من عنف وذلك نتيجة لعدم تحدثهم مع الآخرين، وعدم شكواهم، وعدم استطاعتهم القيام بأي فعل لإيقاف العنف والإهمال الذي يتعرضون له، وضعفهم في اتخاذ القرار، واعتمادهم بشكل كامل على أسرهم، والخضوع والاستسلام للأمر الواقع.

وفي هذا الصدد يشير (الجبرين، 1425) إلى أن المسنين الذين يتعرضون للعنف يتصفون بما يلي:

1-معتمدين على أفراد الأسرة بشكل كلي ويحتاج إلى مساعدة مستمرة وربما يومية في توفير حاجاته الأساسية.

2-معتمدين ماديا على أسرهم.

3-مقعدين أو مصابين بعاهة دائمة مثل العمى.

4-منعزلون بطبعهم، أو معزولون عن بيئتهم الاجتماعية وليس لهم أصدقاء، ويعانون من ضعف شبكة علاقاتهم الاجتماعية.

5-يملكون أرصدة مالية وممتلكات شخصية تطمع الآخرين فيهم.

وجدير بالذكر أن سوء معاملة المسنين وإهمال رعايتهم قد يؤدي في كثير من الأحيان إلى مشكلات طبية ونفسية واجتماعية خطيرة تهدد حياتهم وتجعل التعامل معهم على درجة عالية من الصعوبة والتعقيد. وتشير بعض الدراسات إلى أن المسنين معرضون للعنف وسوء المعاملة سواء كانوا يعيشون بمفردهم، أو مع أحد أقربائهم، أو كانوا نزلاء دور الرعاية الخاصة أو المصحات أو المستشفيات، وذلك بواسطة الجيران وأفراد الأسرة والعاملين المسؤولين عن رعايتهم.

يجد كثير من الباحثين صعوبة في تحديد حجم ظاهرة الإساءة إلى المسنين والوصول إلى إحصائيات دقيقة يمكن أن تقيس هذه الظاهرة وذلك نظرا لطبيعة المشكلة، وتعدد أشكال وصور الإساءة التي يتعرضون لها، هذا بالإضافة إلى قلة الدراسات التي تعرضت لهذه الظاهرة. وقد قدر (Tatara, 1995) أعداد المسنين الذين تعرضوا لمختلف صور إساءة المعاملة في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1991 بنحو (57و1) مليون مسن، معظمهم كانوا ضحايا لإساءة المعاملة من قبل الذكور، وكان نسبة من تعرض للعنف من النساء المسنات أكثر من الرجال حيث بلغت نسبتهم (8و67%) من المسنين.

أما (عمارة، 1423) فيشير إلى أن أغلب ضحايا العنف من المسنين هم من النساء اللاتي يعشن داخل الأسر، وغالبا ما يعانين من أمراض جسمية أو خرف وأن مشكلة هؤلاء المسنات أن أبناءهم لا يستطيعون العناية بهم بسبب ظروفهم وأوضاعهم المادية والنفسية (صحة الخليج، 1423).

أما (الجبرين، 1425) فيذكر أن الإحصائيات في الولايات المتحدة الأمريكية تشير إلى أن (33%) من حالات القتل التي تحدث للمسنين فوق عمر 65 تم ارتكابها بواسطة أحد أفراد الأسرة التي يعيش معها المسن، وأن غالبية أعمال العنف التي ترتكب ضد المسنين تأتي من قبل الأشخاص الذين يعيشون معه خاصة أولادهم، وأن النساء أكثر ارتكابا للعنف ضد المسنين، أن غالبية أعمال العنف التي ترتكب ضد المسنين يكون سببها ماليا.

ويرى بعض الباحثين أن هناك اختلاف بين مفهوم العنف والإساءة إلى المسنين ومفهوم الإهمال، ويفضلون استخدام مصطلح الإهمال للدلالة على ما يتعرض له المسنون في المجتمعات العربية والمجتمع السعودي على وجه الخصوص (أنظر: الجبرين، 1425)، وبالتالي يحددون أنواع الإهمال الذي يتعرض له المسن في الجوانب التالية:

1-الإهمال السلبي: المتمثل في عدم مقدرة الأسرة على إشباع حاجات المسن الصحية والنفسية والاجتماعية والاقتصادية بسبب ظروف الأسرة الاقتصادية، أو بسبب تركيبة الأسرة، وبسبب نقص الوعي المرتبط برعاية المسن.

2-الإهمال غير المقصود: وذلك عندما يتعرض المسن لإهمال غير واضح، أو بسبب عدم وجود من يعتني به، وغالبا لا يشعر المسن بهذا الإهمال اعتقادا منه أنه ليس بالإمكان الحصول على ما هو أكثر.

3-الإهمال المقصود: الذي يتمثل في الإهمال المتعمد لحاجات المسن من جانب الأسرة كعدم الاهتمام بصحته وعلاجه، وإهمال المواعيد المخصصة لتناول الأدوية، وعدم الاهتمام بتغذيته ومسكنه وملبسه ونظافته.

4-إهمال النفس: وذلك من جانب المسن نفسه.

5-الإهمال النفسي والعاطفي: من خلال عدم مخاطبته والتحدث إليه، وعدم إشراكه في الأمور الأسرية. 

أما عن أسباب إساءة معاملة المسنين فقد أكدت كثير من الدراسات إلى وجود أسباب متعددة لهذه المشكلة:

1-الضغوط التي تواجه القائمين على رعاية كبار السن من المعوقين على وجه الخصوص.

2-عدم كفاءة القائمين على رعاية كبار السن ونقص المعلومات والخبرات والمهارات التي تساعدهم على التعامل معهم بشكل صحيح.

3-نقص الموارد والإمكانيات وندرة البرامج والخدمات المجتمعية.

4-دورة العنف التي تميز العلاقات داخل أسرة المسن، فالسلوك العنيف هو استجابة طبيعية للتوتر والصراع والخلاف داخل الأسرة.

5-المشكلات الشخصية التي يعاني منها مرتكب العنف فقد أثبتت بعض الدراسات أن نسبة (30%) ممن ارتكبوا أعمال عنف ضد المسنين يعانون من مشكلات شخصية كإدمان الكحول والمخدرات، والاضطرابات النفسية والمشكلات الاقتصادية.

6-العجز والإعاقة فقد دلت الدراسات إلى أن المسنين العاجزين عن رعاية أنفسهم ومعتمدين على غيرهم في تصريف أمورهم أكثر عرضة للعنف من غيرهم.

وتتمثل مظاهر سوء معاملة المسنين في حرمانهم من الطعام، وتوبيخهم وتعنيفهم، وعدم الاهتمام بنظافتهم، إلا أن هذا النوع من المعاملة يختلف باختلاف الخصائص البدنية والعقلية والنفسية والاجتماعية للمسن، فالمسن فاقد العقل أو غير القادر على الحركة ويعجز عن القيام بشؤونه الشخصية وخدمة نفسه بنفسه كإعداد الطعام وتناوله، وتناول العقاقير الموصوفة له طبيا، وقضاء حاجته، وتنظيف بدنه، هو أكثر معاناة من المسن الذي يستطيع أن يقوم بهذه الأشياء، وفي هذا الصدد ترى سناء الضبع (2000) أن من أهم مظاهر إهمال المسنين وسوء معاملتهم ما يلي:

1-عدم توفير الرعاية الطبية والنفسية والاجتماعية المناسبة لهم.
2-الحرمان من الطعام.
3-الإشراف غير الملائم.
4-التهديد والتوبيخ والتخويف والحبس والعزل.
5-سرقة نقوده وحاجياته الخاصة.
6-اغتصاب حقوقه وحرمانه من ممتلكاته.
7-طرده من المنزل والتخلي عنه.

أما منظمة (الموارد الدولية للمسنين –مركز إساءة معاملة المسنين NARCEA) فقد أشارت إلى سبعة صور لإساءة معاملة المسنين (Tatara, 1995) هي:

1-الإساءة البدنية التي ينتج عنها إصابات أو ألم أو إعاقة.
2-الإساءة الجنسية المتمثلة في إجبار المسن على ارتكاب أعمال جنسية.
3-الإساءة العاطفية أو النفسية باستخدام التهديد والتوبيخ والإهانة المستمرة.
4-الإهمال والفشل في توفير الرعاية اللازمة للمسن.
5-سرقة أموال وممتلكات المسن والتصرف فيها دون موافقته.
6-الإساءة إلى النفس من خلال الأفعال التي يرتكبها المسن لإحداث الضرر بنفسه ويترتب عليها تهديد على صحته وحياته.
7-أنواع مختلفة من إساءة المعاملة وهي الأفعال التي لا تنتمي إلى الفئات السابقة.


Share |











أدخل النص المبين في الصورة أعلاه في هذا الحقل:




معارضي
زيارة مع دليل
مدن
أفلام عالم نوح
Odeco
كتبنا
عالميات
اللوحة الكبيرة تنتظرني عصام طنطاوي
الفنان التشكيلي الأردني عصام طنطاوي 2006 - 244 x 122 cm مع أن اللوحة الكبيرة تنتظرني في غرفة الرسم .. وكنت بدأت بها منذ ثلاثة أيام ، أصعب مرحلة في اللوحة اجتياز حاجز البداية وقد تجاوزتها ، ولكن بدأت إشكاليات جديدة .. كيف أٌكملها ؟ أجلس أمامها طويلاً ، أرسم تفاصيلها بعينيّ ، قبل أن أتجرأ على لمسها .. أضعها مقابل سريري ويظل الجدل البصريّ محتدماً بيننا ، أغفو وهي في خاطري وأحلامي .. صحيح أنني اتفقت مع الفندق على سعر معين قبضت نصفه قبل أن أبدأ بها .. ولكنها ليست وظيفة أذهب اليها في مواعيد معينة ، أو حرفة أتقنها ، هي أولاً وأخيراً لوحة جديدة ستحمل اسمي ، أريد أن أفرح بها ، أن أشعر بالدهشة في اكتشاف لون جديد .. منطقة جديدة مختلفة لم أدخلها من قبل ، لا أفكر أبداً بالسعر ولا بأي شي آخر ..لاجديد في الفن بالمعنى المطلق ، اللعبة في التفاصيل وتونات الألوان .. والتكوين هي حالة قلق لذيذة يعي المزيد

بحث

بحث في العناوين فقط

الإعلانات