لقاءات
أصدقاء البيئة والعلوم
سير ذاتية
مشاركات أدبية
تغطيات
أخبار سريعة
القائمة البريدية
Username



E-mail



التصويت
ماذا نقنرح لنتطور أكثر

تغيير واجهة الموقع

تغيير اسلوب الكتابة

الإهتمام بالفن أكثر من الأدب

جميع ما تم ذكره سابقاً

الإعلانات

مؤتمر الأديان و رسالة البابا بندكتس السادس عشر

المهندس باسل قس نصر الله لاذاعة الفاتيكان حول مؤتمر الاديان

بدأت الأربعاء 15-12-2010 أعمال مؤتمر "الإخاء الإسلامي المسيحي" الذي تقيمه وزارة الأوقاف والكنائس المسيحية في سورية بمشاركة وفود أكثر من ثلاثين دولة وذلك في قصر الأمويين للمؤتمرات في العاصمة دمشق. وستجري مناقشة أهمية الإخاء ووحدة الصف الإسلامي المسيحي لمواجهة التحديات والأخطار التي تهدد القيم والمبادئ التي جاءت بها الشرائع السماوية.

وفي إطار الحوار الأخوي بين الديانات، يشرح مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية المهندس باسل قس نصر الله، وهو مسيحي كاثوليكي من حلب، كيف أن سوريا بلد التعايش الطائفي من الطراز الرفيع، بلغت هذه المرتبة من التعايش في منطقة أقل ما يقال عنها إنها مشتعلة طائفيا، فقال: يجب أولا فهم العلاقة بين المسيحيين والمسلمين انطلاقا من مبدأين: من جهة أولى، بصفتنا مواطنين في بلد واحد ووطن واحد، نشترك معا في نفس اللغة ونفس الثقافة، كما في نفس أفراح وأحزان بلادنا. ومن جهة ثانية، نحن مسيحيون في مجتمعاتنا ومن أجل مجتمعاتنا.

أضاف قس نصرالله: أرفض كلمة التعايش، لأن التعايش في السياسة هي حالة لا اعتداء، وهي كلمة لا تُعبر عن الواقع الفعلي الذي نحياه في سورية بشكل خاص، فالمواطن العربي السوري، بشكل عام، لا ينظر مطلقا إلى اختلافات أخيه المواطن من الناحية الدينية، إلا أن ما يُنظر إليه هو مدى صلاحيته للوطن وللمجتمع بشكل عام وللآخرين بشكل خاص.

ولفت إلى أن شعارات "التعايش"، و"العيش المشترك" و"العيش معا"، و"العيش الواحد" بدأت تنطلق، مع الدعوة إلى محاربة الطائفية على أشكالها المختلفة، لاسيما السياسية المجتمعية منها.

وشدد مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية على أن في سورية، الوضع مختلف، فنحن لا نتعايش أو نتسامح أو غيرها من الكلمات، إننا نحيا، وهي الكلمة الوحيدة التي نفهمها، مسلمين أو مسيحيين أو غيرهم إن وُجد، إننا نفهم كلمة الحياة وليس العيش، والأخوة وليس الرفقة، والانصهار وليس الاختلاط، وعندما ترى شعبا هذه هي صفاته، فلا تسأله عن انتمائه الديني أو المذهبي أو الطائفي، لأنك تقلل من شأنه.


المصدر : اذاعة الفاتيكان

رسالة البابا بندكتس السادس عشر لمناسبة الاحتفال بيوم السلام العالمي




رسالة البابا بندكتس السادس عشر لمناسبة الاحتفال بيوم السلام العالمي في الأول من كانون الثاني يناير 2010

الحرية الدينية، درب للسلام
1. مع مطلع سنة جديدة أرغب بتوجيه أمنياتي إلى الجميع أفرادا وجماعات. إنها أمنيات بالصفاء والازدهار وقبل كل شيء بالسلام. تميزت وللأسف السنة التي أوشكت أن تنتهي بالاضطهاد والتمييز وأعمال عنف فظيعة وعدم التسامح الديني.

يتجه فكري بشكل خاص إلى الأرض العراقية العزيزة التي ما زالت، في مسيرتها نحو الاستقرار والمصالحة، مسرحا لأعمال عنف واعتداءات. تعود إلى الذاكرة آلام الجماعة المسيحية وبالأخص الهجوم الذي استهدف كنيسة "سيدة النجاة" للسريان الكاثوليك في بغداد في 31 من أكتوبر تشرين الأول والذي أسفر عن مقتل كاهنين وأكثر من خمسين مؤمنا في كانوا مجتمعين للاحتفال بالقداس الإلهي. وفي الأيام اللاحقة تلت هذه الحادثة هجمات أخرى استهدفت أيضا منازل ما أثار مخاوف المسيحيين والرغبة، لدى كثيرين منهم، في الهجرة بحثا عن أوضاع حياتية أفضل. أعبّر عن قربي من هؤلاء والكنيسة كلها، وهو شعور وجد تعبيرا له خلال الجمعية الخاصة لسينودس الأساقفة من أجل الشرق الأوسط. من هذا الحدث انطلق تشجيع للجماعات الكاثوليكية في العراق والشرق الأوسط كله لعيش الشركة ومواصلة أداء شهادة إيمان في هذه الأراضي.

أشكر بحرارة الحكومات الساعية للتخفيف من آلام أولئك الأخوة وأدعو الكاثوليك للصلاة من أجل أخوتهم في الإيمان الذين يعانون من العنف وعدم التسامح والتضامن معهم. في هذا الإطار أريد أن أقاسمكم بعض التأملات حول الحرية الدينية، درب للسلام. في الواقع، نلاحظ بألم كبير، أنه من الصعب ممارسة الدين والتعبير عنه بحرية في بعض المناطق في العالم إلا وتتعرض الحياة والحرية الشخصية للخطر. وفي مناطق أخرى هناك أشكال خفية لأحكام مسبقة ولمعارضة المؤمنين والرموز الدينية. المسيحيون يتألمون اليوم أكثر من غيرهم من جراء الاضطهاد بدافع إيمانهم إذ يتعرض كثيرون يوميا إلى الإهانات ويعيشون وسط مخاوف بسبب بحثهم عن الحقيقة وإيمانهم بيسوع المسيح ونداءاتهم للإقرار بالحرية الدينية. لا يمكننا القبول بهذه الأوضاع لأنها تهين الله والكرامة البشرية لا بل إنها تهديد للأمن والسلام يحول دون تحقيق نمو إنساني أصلي ومتكامل!

خصوصية الشخص البشري تجد تعبيرها في الحرية الدينية التي تضع الحياة الشخصية والاجتماعية في يد الله حيث ندرك بشكل كامل هوية الشخص ومعناه وغايته. إن رفض أو تضييق هذه الحرية بشكل اعتباطي يعني خلق رؤى تنقيصية للشخص البشري. إن تشويه دور الدين على الصعيد العام يعني خلق مجتمع غير عادل لا يتناسب مع طبيعة الشخص البشري الحقيقية ما يعني بالتالي استحالة التأكيد على سلام أصلي ومستديم للأسرة البشرية.

أحث الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة على تجديد الالتزام ببناء عالم يكون فيه الجميع أحرارا في ممارسة دينهم وإيمانهم وعيش محبتهم لله بكل قلبهم وكل نفسهم وكل ذهنهم (متى 22، 37). هذه هي المشاعر التي توحي وتنير الرسالة لمناسبة يوم السلام العالمي الرابع والأربعين وموضوعها: الحرية الدينية، درب للسلام.

الحق المقدس في الحياة وفي حياة روحية

2. الحق في الحرية الدينية يجد جذوره في كرامة الشخص البشري 2 ذي طبيعة متسامية لا يمكن تجاهلها. خلق الله الرجل والمرأة على صورته ومثاله (تكوين 1، 27). وبهذا فإن كل شخص صاحب حق مقدس في حياة كاملة من وجهة النظر الروحية. بدون الإقرار بكياننا الروحي وبدون الانفتاح على المتسامي، ينطوي الإنسان على نفسه ويمسي عاجزا عن إيجاد أجوبة على تساؤلات قلبه حول معنى الحياة وعن اكتساب قيم ومبادئ أخلاقية ثابتة إلى حد عدم القدرة على اختبار حرية أصيلة وإنماء مجتمع عادل.3

إن الكتاب المقدس، بتجانس مع خبرتنا نفسها، يؤكد القيمة العميقة للكرامة البشرية: إذ أرى سماواتك عمل أصابعك، القمر والنجوم التي كونتها فمن هو الإنسان حتى تذكره ؟ وابن آدم حتى تفتقده وتنقصه قليلا عن الملائكة، وبمجد وبهاء تكلله تسلطه على أعمال يديك. جعلت كل شيء تحت قدميه" (المزمور 8، 4 � 7).

أمام روعة حقيقة الطبيعة البشرية بإمكاننا أن نختبر نفس الاندهاش الذي أظهره صاحب المزامير. إذ إنها تبدو كانفتاح على الأسرار وقدرة على التساؤل حول أصول الكون كتجاوب حميم لمحبة الله، بداية ونهاية كل الأشياء والأشخاص والشعوب.4 كرامة الشخص المتسامية قيمة جوهرية للحكمة اليهودية ـ المسيحية وبفضل العقل بإمكان الجميع الإقرار بها. إن هذه الكرامة، بمفهومها الذي يتخطى النواحي المادية بحثا عن الحقيقة، تشكل خيرا كونيا لا بد منه لبناء مجتمع يتمطى نحو تحقيق كمال الإنسان. إن احترام العوامل الجوهرية لكرامة الإنسان شأن الحق في الحياة والحق في الحرية الدينية شرط لتشريع القواعد الاجتماعية والقانونية من الناحية الأدبية.

الحرية الدينية والاحترام المتبادل
3. الحرية الدينية أصل الحرية الأدبية. في الواقع، إن الانفتاح على الحقيقة والخير، والانفتاح على الله، الراسخ في الطبيعة البشرية يمنح كرامة كاملة لكل إنسان لا بل إنه ضمانة للاحترام المتبادل بين الأشخاص وبالتالي لا بد من فهم الحرية الدينية ليس فقط كحصانة ضد أي ضغط خارجي إنما كقدرة على توجيه خياراتنا وفقا للحقيقة.

هناك رابط عميق بين الحرية والاحترام. في الواقع، "وفي ممارسة الحقوق الذاتية، على الكائنات البشرية الأفراد والفرق الاجتماعية، بموجب القانون الأدبي، الأخذ بعين الاعتبار بحقوق الآخرين وبالواجبات الذاتية تجاه الغير والخير المشترك".5

إن حرية عدوة أو غير مبالية تجاه الله تنتهي برفض نفسها ولا تضمن الاحترام الكامل للغير كما أن إرادة عاجزة عن البحث عن الحقيقة والخير بدون دوافع موضوعية ولا أسباب للتصرف، باستثناء تلك التي تفرضها مصالحها الآنية والمناسبة، ليس لها "هوية" تحفظها وتبنيها من خلال خيارات حرة وناضجة وبالتالي فهي عاجزة عن المطالبة باحترام "إرادات" أخرى نابعة من عمق ذاتها ما يعني تغلب "منطق" آخر أو "اللامنطق". إن الأوهام بإيجاد الدافع لتعايش سلمي في النسبية الأدبية هي أصل الانشقاق ورفض كرامة الكائنات البشرية. نفهم بالتالي الحاجة للإقرار ببعد مزدوج في وحدة الشخص البشري: البعد الديني والبعد الاجتماعي. في هذا الصدد لا يمكن للمؤمنين "كبت جزء من ذواتهم ـ إيمانهم ـ ليكونوا مواطنين ناشطين. ليس من الضرورة رفض الله للتمتع بالحقوق الذاتية".6

العائلة، مدرسة حرية وسلام

4. إذا كانت الحرية الدينية دربا للسلام فإن التربية الدينية هي طريق مميز لتأهيل الأجيال الناشئة كي ترى في الآخر أخا وأختا لها للسير معا والتعاون كي يشعر الجميع بأنهم أعضاء حية في الأسرة البشرية نفسها بدون استثناء أحد.

وتدخل في هذا الإطار العائلة المبنية على الزواج، التعبير الحميم والمتكامل للاتحاد بين الرجل والمرأة، كمدرسة أولى للتهيئة والنمو الاجتماعي، الثقافي، الأدبي والروحي للبنين ليروا في الأب والأم أول شهود لحياة موجهة نحو البحث عن الحقيقة ومحبة الله. وعلى الوالدين أن يكونوا دائما أحرارا، بدون قيود وبروح المسؤولية، في نقل إرث إيمانهم وقيمهم وثقافتهم للبنين. تبقى العائلة، أول خلية للمجتمع البشري، الإطار الرئيس للتهيئة على العلاقات المتجانسة على مختلف مستويات التعايش البشري، الوطني والدولي. هذه هي الطريق الواجب السير عليها بحكمة لبناء نسيج اجتماعي متين ومتضامن بهدف إعداد الشباب على تحمل مسؤولياتهم في الحياة وفي مجتمع حر بروح التفاهم والسلام.

إرث مشترك

5. يمكن القول إن الحرية الدينية تتمتع بوضع خاص بين جميع الحقوق والحريات الرئيسة التي تستمد جذورها من كرامة الشخص. عندما يتم الإقرار بالحرية الدينية تحُترم كرامة الشخص البشري من جذورها وتتقوى المبادئ الخلقية ومؤسسات الشعوب ويحصل بالعكس، عندما تُنكر الحرية الدينية ويمنع الأشخاص من ممارسة دينهم وإيمانهم والعيش وفقا لهما، أن تُنتهك الكرامة البشرية وتُهدد معها العدالة والسلام اللذان يستندان إلى ميزان اجتماعي مبني على أسس الحقيقة والخير.

الحرية الدينية، بهذا المعنى، إنجاز سياسي وقانوني حضاري. إنها خير أساسي: إذ على كل شخص أن يمارس بحرية الحق في المعتقد وفي التعبير، بشكل فردي وجماعي، عن دينه وإيمانه على الصعيدين العام والخاص وفي إطار التعليم والممارسات والمنشورات والعبادة والتقيد بالطقوس. وفي حال شاء اعتناق دين آخر أو عدم ممارسة أي دين فيجب ألا تعترضه عوائق. في هذا الإطار يبدو النظام الدولي واضحا وهو تنويه أساسي بالدول، إذ إنه لا يسمح بأي تدخل في الحرية الدينية باستثناء الحاجة الشرعية للنظام العام. يقر النظام الدولي بالحقوق ذات الطبيعة الدينية وبالحق في الحياة والحرية الشخصية تأكيدا على انتمائها إلى الجوهر الأساسي لحقوق الإنسان وتلك الحقوق الشمولية والطبيعية التي لا يمكن للقانون البشري أن ينكرها أبدا.

الحرية الدينية ليست إرثا محصورا على المؤمنين إنما هو لأسرة شعوب الأرض كلها. إنها عامل أساسي لدولة القانون، لا يمكن نكرانها دون المساس في الوقت نفسه بكل الحقوق والحريات الأساسية إذ إنها خلاصة وذروة هذه الحقوق والحريات. إنها "خريطة للتأكد من احترام جميع الحقوق الإنسانية الأخرى"8. ففيما تساعد على ممارسة الخصائص الإنسانية تنمي الوعود اللازمة لتحقيق نمو متكامل يتعلق بشمولية الشخص في مختلف أبعاده 9.

البعد العام للدين

6. إن الحرية الدينية، شأن أي حرية، وإن انحصرت بالإطار الشخصي، إنما تتحقق في العلاقة مع الآخرين. الحرية الدينية أيضا لا تنتهي فقط في البعد الفردي إنما تنجلي داخل الجماعة والمجتمع بشكل مرتبط بعلاقات الشخص والطبيعة العامة للدين.

قدرة الإنسان على إقامة العلاقات عنصر حاسم للحرية الدينية يدفع بجماعة المؤمنين إلى ممارسة التضامن من أجل الخير المشترك. في هذا البعد الجماعي يبقى كل شخص منفردا وفي الوقت نفسه يحقق ذاته بالكامل.

لا يمكن نكران إسهام الجماعة الدينية في المجتمع. كثيرة هي المؤسسات الخيرية والثقافية التي تثبت الدور البناء للمؤمنين في الحياة الاجتماعية. ويكتسب أهمية أكبر الإسهام الأدبي للدين في الإطار السياسي إذ لا يمكن تهميشه أو رفضه إنما يجب فهمه كدعم فاعل لإنماء الخير المشترك. في هذا التطلع لا بد من الإشارة إلى البعد الديني للثقافة عبر القرون بفضل الإسهام الاجتماعي والأدبي للدين. ولا يشكل هذا البعد بأي طريقة تمييزا بحق الذين لا يقاسمون الإيمان بل يقوي التلاحم الاجتماعي والتكامل والتضامن.

الحرية الدينية، قوة حرية وحضارة: مخاطر استغلالها

7. استغلال الحرية الدينية لتغطية مصالح خفية شأن الانقلاب على النظام، ووضع اليد على الموارد أو الإبقاء على السلطة من قبل فريق، قد يولد أضرارا خطيرة على المجتمعات. التعصب والأصولية والممارسة المخالفة للكرامة البشرية لا يمكن تبريرها أبدا ولاسيما إذا تم تنفيذها باسم الدين. لا يمكن استغلال ممارسة دين أو فرضه بالقوة. لا بد والحالة هذه ألا تنسى الدول والجماعات البشرية على اختلافها أن الحرية الدينية شرط للبحث عن الحقيقة وأن الحقيقة لا تفرض بالعنف إنما "بقوة الحقيقة نفسها". من هذا المنطلق فإن الدين قوة إيجابية ومحركة لبناء مجتمع مدني وسياسي.

كيف لنا أن ننكر إسهام الديانات الكبرى في العالم في نمو الحضارة؟ البحث الصادق عن الله أوصل إلى احترام أفضل لكرامة الإنسان. الجماعات المسيحية، مع إرث القيم والمبادئ الذي يميزها، ساهمت بعمق في توعية ضمائر الأشخاص والشعوب حول الهوية والكرامة الذاتية وكذلك أيضا في نشأة مؤسسات ديمقراطية والتأكيد على حقوق الإنسان وواجباته.

المسيحيون مدعوون اليوم أيضا، في مجتمع أكثر عولمة، ليس فقط عبر الالتزام المدني، الاقتصادي والسياسي المسؤول، إنما أيضا من خلال أداء شهادة لمحبتهم وإيمانهم ليقدموا إسهاما قيّما في التزامهم من أجل العدالة والنمو البشري الكامل والنظام المستقيم للواقع البشري. إقصاء الدين عن الحياة العامة ينتقص من هذه الأخيرة فضاء حيويا منفتحا على المتسامي. يصبح من الصعب بدون هذه الخبرة الرئيسة توجيه المجتمعات نحو مبادئ خلقية شمولية وإقامة أنظمة وطنية ودولية حيث الحقوق والحريات الأساسية معترف بها بشكل كامل كما تنص أهداف الإعلان العالمي لحقوق الإنسان لعام 1948 التي وللأسف لم تُحقق حتى اليوم.
مسألة عدالة وحضارة: الأصولية والعدائية تجاه المؤمنين تعرضان للخطر
العلمانية الإيجابية للدول

8.
قوة التنديد نفسها بمختلف أشكال التعصب والأصولية الدينية يجب أن تحرك معارضة مختلف أشكال العدائية تجاه الدين والتي تنقص من دور المؤمنين في الحياة المدنية والسياسية.

لا ننسى أن الأصولية الدينية والعلمانية شكلان لرفض شرعية التعددية ومبدأ العلمانية. الاثنان في الواقع يعطيان معنى مطلقا لرؤى تنقيصية وجزئية للشخص البشري ما يسهّل، في الحالة الأولى، من تواجد أشكال أصولية دينية، وفي الحالة الثانية، أشكال عقلانية. إن المجتمع الراغب في فرض أو، بالعكس، نكران الدين بالعنف لمجتمع غير عادل تجاه الإنسان والله وكذلك أيضا تجاه نفسه. الله يدعو إليه الإنسانية عبر تصميم محبة يقتضي، فيما يشرك الشخص في بعديه الطبيعي والروحي، تجاوبا بمعنى الحرية والمسؤولية بكل القلب وكل الذات، على المستويين الفردي والجماعي. وبما أن المجتمع تعبير عن الشخص ومجمل أبعاده الأساسية فعليه بالتالي أن يحيا وينظم نفسه بشكل يسهّل الانفتاح على المتسامي. ولهذا بالذات فإن القوانين والمؤسسات في مجتمع ما لا يمكن أن تتواجد إذا أهملت البعد الديني للمواطنين. على هذه القوانين والمؤسسات أن تضع نفسها ـ من خلال العملية الديمقراطية لمواطنين واعين لدعوتهم الذاتية ـ في موضع الشخص كي تتجاوب معه في بعده الديني. وبما أن هذا ليس من صنع الدولة فلا يجوز التصرف به بل يجب الإقرار به واحترامه.

يفشل النظام القانوني على مختلف المستويات، الوطنية والدولية، في أداء مهمته عندما يسمح أو يتساهل مع التعصب الديني أو الروح المعادي للدين ذلك لأن دوره يكمن في إنماء وحماية العدالة وحق كل فرد. ولا يمكن لهذه الوقائع أن تخضع لرأي مشرّع أو أغلبية لأنه كما علمنا شيشرون فإن العدالة أكثر من فعل إنتاجي محض للقانون وتطبيقه. تفرض العدالة الإقرار بكرامة كل فرد، 11 لأن الكرامة، بدون حرية دينية مضمونة ومعاشة في جوهرها، تصبح مشوهة ومعرضة لخطر الوقوع تحت سيطرة الأصنام والخيور النسبية المتحولة إلى أمور مطلقة. إن كل هذا يعرض المجتمع لخطر التوتاليتاريات السياسية والأيديولوجية التي تعظم السلطة العامة فيما تشهد بشكل مواز انتقاصا حرية الضمير والفكر والدين.
حوار بين المؤسسات المدنية والدينية

9.
يشكل إرث المبادئ والقيم في المشاعر الدينية الأصيلة غنى للشعوب وأخلاقها إذ إنه يتوجه مباشرة إلى ضمير وعقل الرجال والنساء ويذكّر بالضرورة الملحة للارتداد الأدبي ويحرك وينمي ممارسة الفضائل والتقارب بين الواحد والآخر بمحبة وبروح التآخي كأعضاء في الأسرة البشرية الكبيرة 12.

في إطار احترام العلمانية الإيجابية لمؤسسات الدولة لا بد من الإقرار دائما بالبعد العام للدين. ولهذا الغرض من الأهمية بمكان قيام حوار سليم بين المؤسسات المدنية والدينية لإنماء الشخص البشري بشكل كامل وتحقيق الانسجام داخل المجتمع.
العيش في المحبة والحقيقة

10.
في عالم معولم تميزه مجتمعات متعددة الإتنيات والمذاهب بإمكان الديانات الكبرى أن تكون عاملا هاما للوحدة والسلام للعائلة البشرية. واستنادا إلى قناعاتهم الدينية الذاتية والبحث العقلاني عن الخير المشترك يدعى أتباع هذه الديانات إلى عيش التزامهم بمسؤولية في إطار الحرية الدينية. لا بد في مختلف الثقافات الدينية من رفض كل ما يناقض كرامة الرجل والمرأة وكذلك أيضا الحفاظ على كل ما يعود لصالح التعايش المدني.

إن النطاق العام الذي توفره الجماعة الدولية للأديان ولمقترحاتها بشأن "حياة صالحة" يسهّل نمو مقياس مشترك للحقيقة والخير وكذلك أيضا توافق أدبي لا بد منه من أجل تعايش عادل وسلمي. إن قادة الديانات الكبرى، لدورهم ونفوذهم وسلطتهم داخل جماعاتهم، هم أول المدعوين إلى الاحترام المتبادل والحوار.

والمسيحيون، من جانبهم، مدعوون بدافع إيمانهم بالله، أب ربنا يسوع المسيح، إلى العيش كأخوة يلتقون في الكنيسة ويتعاونون لبناء عالم حيث الأشخاص والشعوب "لا يسوؤون و لا يفسدون ... لأن الأرض تمتلئ من معرفة الرب كما تغطي المياه البحر" (أشعيا 11، 9).
الحوار كبحث مشترك

11.
يشكل الحوار بين أتباع الديانات المختلفة أداة بالغة الأهمية بالنسبة للكنيسة للتعاون مع كل الجماعات الدينية من أجل الخير المشترك. الكنيسة نفسها لا ترذل شيئا مما هو حق ومقدس في مختلف الديانات بل "تنظر بعين الاحترام والصراحة إلى تلك الطرق، طرق المسلك والحياة وإلى تلك القواعد والتعاليم التي غالبا ما تحمل شعاعا من تلك الحقيقة التي تنير كل الناس بالرغم من أنها تختلف في كثير من النقاط عن تلك التي تتمسك بها هي نفسها وتعرضها".13

الطريق المشار إليه ليس طريق النسبية أو التوافقية الدينية. في الواقع "تعلن الكنيسة أن المسيح هو "الطريق والحق والحياة" (يوحنا 14، 6) وفيه يجد الناس كمال الحياة الدينية وبه صالح الله كل شيء".14 لكن هذا لا يستثني الحوار والبحث المشترك عن الحقيقة في أطر حيوية مختلفة لأنه كما يقول القديس توما الأكويني "إن كل حقيقة، أيا كان مصدرها، تأتي من الروح القدس". 15

تصادف عام 2011 الذكرى الخامسة والعشرون لليوم العالمي للصلاة من أجل السلام الذي دعا إليه في أسيزي عام 1986 السعيد الذكر البابا يوحنا بولس الثاني. في تلك المناسبة أدى قادة الديانات الكبرى في العالم شهادة على كون الدين عامل اتحاد وسلام ولا عامل انقسام ونزاع. إن ذكرى تلك الخبرة دافع رجاء بمستقبل يشعر فيه جميع المؤمنين بأنهم حقا فعلة عدالة وسلام.
الحقيقة الأدبية في السياسة والدبلوماسية

12.
لا بد لاهتمام السياسة والدبلوماسية أن ينصب على الإرث الأدبي والروحي للديانات الكبرى في العالم للإقرار والتأكيد على الحقائق والمبادئ والقيم الجامعية التي لا يمكن نكرانها بدون نكران كرامة الشخص البشري في الوقت نفسه. ماذا يعني، بالمعنى العملي، إنماء الحقيقة الأدبية في عالم السياسة والدبلوماسية؟ يعني التصرف بطريقة مسؤولة انطلاقا من المعرفة الموضوعية والكاملة للأحداث وبالأحرى يعني تفكيك إيديولوجيات سياسية هدفها تخطي الحقيقة والكرامة البشرية وإنماء قيم مزورة بحجة السلام والنمو والحقوق الإنسانية، ويعني أيضا تسهيل التزام مستمر لتأسيس القانون الوضعي على مبادئ القانون الطبيعي. 16 كل هذا ضروري وينسجم مع احترام كرامة وقيم الشخص البشري وفقا لإرادة شعوب الأرض كما جاء في شرعة الأمم المتحدة لعام 1945، التي تتضمن قيما ومبادئ أدبية جامعية في إشارة إلى القواعد والمؤسسات وأنظمة التعايش على المستويين الوطني والدولي.
أبعد من البغض والأحكام المسبقة

13.
على الرغم من دروس التاريخ والتزام الدول والمنظمات الدولية على الصعيدين العالمي والمحلي والمنظمات غير الحكومية وجميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الطيبة الساعين كل يوم لحماية الحريات والحقوق الأساسية، لا تزال تسجل في العالم اليوم أيضا حالات اضطهاد وتمييز وأعمال عنف وعدم التسامح باسم الدين. أولى الضحايا في آسيا وأفريقيا بشكل خاص هم أعضاء الأقليات الدينية الذين يمنعون من ممارسة أو تغيير دينهم بحرية من خلال التخويف وانتهاك الحقوق والحريات الأساسية والخيور الرئيسة إلى حد الحرمان من الحرية الشخصية وفقدان الحياة.

هناك أيضا ـ كما أشرت سابقا ـ أشكال عدائية جديدة ضد الدين تعبّر عن نفسها في بعض الأحيان في البلدان الغربية من خلال نكران التاريخ والرموز الدينية التي تعكس ثقافة وهوية أغلبية المواطنين. إنها أشكال تغذي البغض والأحكام المسبقة ولا تتماشى مع رؤى صافية ومتزنة للتعددية وعلمانية المؤسسات بدون حساب أن الأجيال الجديدة تجازف بعدم التعرف على الإرث الروحي الثمين لبلدانها.

إن حماية الدين تمر عبر حماية حقوق وحريات الجماعات الدينية. على قادة الديانات الكبرى والمسؤولين عن الأمم أن يجددوا التزامهم من أجل إنماء وحماية الحرية الدينية وبالأخص الدفاع عن الأقليات الدينية التي لا تشكل تهديدا على هوية الأغلبية، بل بالعكس، فرصة للحوار والاغتناء الثقافي المتبادل. إن حماية هذه الأقليات تشكل الطريقة الأفضل لتدعيم روح الطيبة والانفتاح والتبادلية من أجل حماية الحقوق والحريات الأساسية في مناطق العالم كلها.
الحرية الدينية في العالم

14.
أتوجه، أخيرا، إلى الجماعات المسيحية المتألمة من جراء الاضطهاد والتمييز وأعمال العنف وعدم التسامح، وخصوصا في آسيا وأفريقيا، في الشرق الأوسط وتحديدا في الأرض المقدسة، المكان المقدس الذي اختاره الله الرب. إني، إذ أجدد لها عطفي الأبوي وصلاتي، أطلب من جميع المسؤولين التدخل فورا لوضع حد لأي عمل اضطهاد بحق المسيحيين في تلك المناطق. فليحافظ تلاميذ المسيح، إزاء هذه الشدائد، على رجائهم لأن الشهادة للإنجيل كانت وستبقى دائما علامة تناقض.

فلنتأمل في قلوبنا بكلمات الرب يسوع: "طوبى للمحزونين فإنهم يعزّون ... طوبى للجياع والعطاش إلى البر فإنهم يشبعون ... طوبى لكم إذا شتموكم واضطهدوكم وافتروا عليكم كل كذب من أجلي. افرحوا وابتهجوا: إن أجركم في السماوات عظيم". (متى 5، 4 � 12) فلنجدد إذا "التزامنا في التسامح والغفران الذي نبتهله من الله في صلاة الأبانا لأننا شئنا لأنفسنا رحمة الله. في الواقع إننا نصلي قائلين: "وأعفنا مما علينا فقد أعفينا نحن أيضا من لنا عليه" (متى 6، 12)". لا يمكن تخطي العنف بالعنف. ولتكن صيحات الألم التي نطلقها مرفقة دائما بالأيمان والرجاء والشهادة لمحبة الله. أعرب أيضا عن تمنياتي بأن يوضع حد في الغرب، لاسيما في أوروبا، للعدائية والأحكام المسبقة تجاه المسيحيين لمجرد سعيهم لعيش حياتهم وفقا لقيم ومبادئ الإنجيل. أتمنى بالحري أن تتصالح أوروبا مع جذورها المسيحية الأساسية لفهم الدور الذي لعبته في السابق وتلعبه اليوم وتنوي الاضطلاع به في التاريخ وبهذه الطريقة تختبر العدالة والوفاق والسلام من خلال حوار صادق مع جميع الشعوب.
الحرية الدينية، درب للسلام

15.
العالم بحاجة إلى الله. إنه بحاجة إلى قيم أدبية وروحية، قيم كونية ومتقاسمة والدين قادر على الإسهام في البحث عنها وفي بناء نظام اجتماعي عادل ومسالم على الصعيدين الوطني والدولي.

السلام هبة من عند الله وفي الوقت نفسه تصميم ينبغي إنجازه ولم يكتمل بعد. إن مجتمعا متصالحا مع الله هو أقرب إلى السلام، وليس غياب الحرب وحسب أو مجرد ثمرة الهيمنة العسكرية والاقتصادية، أو وليد الدهاء والمكر ومهارة التحكم بالأمور. السلام بالأحرى نتيجة مسيرة من الارتقاء الثقافي والأدبي والروحي لكل شخص وشعب، تحترم في إطاره كرامة الإنسان بالكامل. أدعو الراغبين بأن يصبحوا أدوات سلام، وخصوصا الشبان، للإصغاء إلى صوتهم الداخلي ليجدوا في الله مرجعا ثابتا يمكّنهم من اكتساب حرية أصيلة القوة اللازمة لتوجيه العالم بروح جديد كي لا تتكرر أخطاء الماضي. يعلمنا خادم الله بولس السادس، الذي يعود الفضل في تأسيس اليوم العالمي للسلام إلى حكمته وبعد نظره أنه ينبغي قبل كل شيء إعطاء السلام سلاحا آخر، غير السلاح الذي يقتل ويقضي على البشرية. إننا بحاجة إلى الأسلحة الأدبية التي تعطي قوة وهيبة للقانون الدولي، انطلاقا من التقيد بالاتفاقيات.18 الحرية الدينية سلاح أصيل للسلام تحمل رسالة تاريخية ونبوية. إنها في الواقع تقيّم الميزات والقدرات العميقة للشخص البشري وتجعلها مثمرة وقادرة على تبديل العالم نحو الأفضل. إنها تسمح بتغذية الرجاء في مستقبل عدالة وسلام حتى إزاء أوضاع الظلم الخطيرة والبؤس المادي والمعنوي. فليتمكن جميع البشر والمجتمعات وعلى الأصعدة كافة وفي مختلف أصقاع المعمورة من اختبار الحرية الدينية، درب للسلام!
عن الفاتيكان، 8 ديسمبر 2010
بندكتس السادس عشر

مواضيع أرسلت إلينا وله جزيل الشكر، المهندس باسل قس نصر الله. نوح

المراجع:
(1) بندكتس السادس عشر، الرسالة العامة "المحبة في الحقيقة" 29. 55-57
(2) المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار حول الحرية الدينية "في الكرامة البشرية"، 2
(3) بندكتس السادس عشر، الرسالة العامة "المحبة في الحقيقة"، 78.
(4) المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار حول علاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية "في عصرنا"، 1.
(5) المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار حول الحرية الدينية "في الكرامة البشرية"، 7.
(6) بندكتس السادس عشر، الخطاب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة (18 أبريل 2008).
(7) المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار حول الحرية الدينية "في الكرامة البشرية"، 2.
(8) يوحنا بولس الثاني، خطاب أمام المشاركين في الجمعية البرلمانية لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا (10 أكتوبر 2003).
(9) بندكتس السادس عشر، الرسالة العامة "المحبة في الحقيقة"، 11.
(10) المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار حول الحرية الدينية "في الكرامة البشرية"، 1
(11) شيشرون، الخطاب الثاني، 160.
(12) بندكتس السادس عشر، خطاب إلى ممثلي الديانات الأخرى في المملكة المتحدة (17 سبتمبر 2010).
(13) المجمع الفاتيكاني الثاني، قرار حول علاقات الكنيسة مع الديانات غير المسيحية "في عصرنا"، 2.
(14) المرجع نفسه.
(15) توما الأكويني، إنجيل يوحنا، الفصل الأول، 3.
(16) بندكتس السادس عشر، خطاب إلى السلطات المدنية والسلك الدبلوماسي في قبرص (5 يونيو 2010).
(17) بولس السادس، الرسالة لمناسبة اليوم العالمي للسلام 1976، 671.
(18) المرجع نفسه، 668.



إذاعة الفاتيكان: مقابلة مع المهندس باسل قس نصرالله



استضافت العاصمة السورية دمشق أعمال مؤتمر الإخاء الإسلامي المسيحي بمشاركة ممثلين عن ثلاثين دولة عربية وإسلامية. نُظم المؤتمر برعاية وزارة الأوقاف السورية وبطريركية الروم الكاثوليك برئاسة البطريرك غريغوريوس الثالث لحام بطريرك أنطاكية وسائر المشرق للروم الملكيين الكاثوليك. عن أعمال هذا المؤتمر والهدف من انعقاده حدثنا المهندس باسل قس نصرالله مستشار مفتي عام الجمهورية العربية السورية. لنستمع إلى ما قاله في هذه المقابلة


المهندس باسل: لا شك أن المؤتمر بدأت فكرته بعد انتهاء السينودوس من اجل الشرق الاوسط الذي دعا اليه قداسة البابا والذي حدث في الفاتيكان بشهر تشرين الاول 2010.

في سورية أن نقوم بعمل مؤتمرات، هو شيء غير مهم جداً بالحقيقة، اننا نحيا، ونحن لا نعرف كلمة العيش بل نعرف كلمة الحياة

إنما هه المؤتمرات هي لإظهار صورتنا أمام الآخرين، فالمؤتمر تحدث فيه أكثر من 24 شخصية في الكلمة الافتتاحية ثم بدأت جلسات العمل تتمحور حول علاقة المسيحيين بالمسلمين، وعلاقات المسيحيين بالارض الموجودين فيها، المسيحييون في مجتمعاتهم ولأجل مجتمعاتهم وهكذا

وهناك شيء مهم، أن المتحدثين عندما تكلموا وخصوصاً السوريون، تكلموا وكأن كل واحد منهم يستطيع أن ينوب عن الآخر، وهو شيء يدل على أننا في سورية لا نعرف شيئاً اسمه الطائفية بل نعرف شيئاً واحداً اسمه المواطنة، فسملحة المفتي العام (د. احمد بدر الدين حسون) عندما تكلم قال في اول الكلمة "أنا مسيحي أجل محمدا" وهي قصيدة
لشاعر مهجري اسمه حليم دموس ولا أظن أن سماحة مفتي عام سورية ابتعد عن الحقيقة مطلقاً، كما أن غبطة البطريرك هزيم أو غبطة البطريرك لحام وقداسة البطريرك زكا والاساقفة والمشايخ الذين توالوا على الكلام ، إنهم تكلموا وكأنهم باقة من الزهور وُضعت في مزهرية اسمها سورية.

هذا الكلام الذي استطيع أن أتكلم وبشكل بسيط عن بحر من العطاء الذي تقدمه الجمهورية العربية السورية في مجال الحياة المشتركة، وليس العيش المشترك أو الاخاء الديني، إنما نحن نحيا حياة مشتركة



وعن المبادرة التي أطلقها مفتي عام الجمهورية العربية السورية لمناسبة اليوم العالمي للسلام 2011 قال المهندس قس نصرالله



المهندس باسل: لا شك أن اليوم العالمي للسلام هو يوم سلام كاثوليكي بامتياز واصبح يوم سلام عالمي، وسماحة المفتي - وسأقولها قبل حين من الوقت - سيتوجه الى كنيسة في مدينة حلب حيث سيقوم السادة الاساقفة الكاثوليك باقامة الذبيحة المقدسة، وسيلقي كلمته ليوم السلام، إن قداسة البابا تكلم في رسالته عن السلام، وبدأ بموضوع العراق.

إن سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية (د. أحمد بدر الدين حسون)، لم يكن بعيداً عن هذا الموضوع مطلقاً.

لا ننسى انه في عام 2009، توجه سماحة المفتي برسالة هي الأولى من قبل مفتٍ، عندما قال : "إن استهداف كل طائفة وكل عرق خلال الأعوام الأربعة الماضية، يأخذنا الى أن العراق مستهدف بكل أبنائه، فما حدث في الكاظمية وفي بغداد من تهديم للمساجد والمراقد، هو عين ما يحدث اليوم في الهجوم على الكنائـس ومصليها، واختيار يوم الأحـد، كاختيار يوم الجمعة، لأن الاجـرام الذي يستهدف المسلـم والمسيـحي والكردي والعربي، هو واحـد ووافـد، فكراً وثقافةً وإجراماً".

لقد تكلم سماحة المفتي بنفس افكار قداسة البابا، وهذا يدل على أن الدين واحد، على أن المصدر الالهي - إن كنت أنا مسيحي - واقولها بصريح العبارة، في الاسلام لدى اخوتي المسلمين، حديث نبوي شريف يقول "الا ادلكم على شيء اذا فعلتموه دخلتم الجنة؟ أفشوا السلام بينكم" والكتاب المقدس واضح في التوجه الى السلام، كما أن الرسالة اليوم التي اطلعت عليها سابقاً، وكما أن سماحة المفتي قرأها بشكل مفصل هي "الحرية الدينية درب للسلام"، وآمل أن نستطيع تماماً أن تعطي سورية نموذجاً للمنطقة العربية، فللأسف تشتعل المنطقة التي بجوار سورية كلها، والعالم كله يشتعل بطائفية بغيضة لا تلمسها لدى الاديان مطلقاً، لا المسيحية ولا المسلمة ولا اليهودية ولا اي شيء، لأنه لا يوجد انسان في العالم يقبل بعملية قتل كما حدث في العراق منذ فترة.

مطلقاً لا يقبلها ولا تخرج من أدبيات الاسلام، فما قام به البعض لا نستطيع أن ننسبه الى الاسلام وحده بالمطلق، إننا ننسبه الى الشخص الذي قام بهذه الافعال.

المذيع: افهم من كلامك أن هناك دوافع سياسية وراء هذه الاعتداءات التي تستهدف المسيحيين في العراق؟

المهندس باسل: سأقول "ما اختلفت هذه الامة لا في قرآنها ولا سنتها، إنما اختلفت في الدينار والدرهم" إنه قول للخليفة الراشدي الخامس عمر بن عبد العزيز.

ما يحدث اليوم بين السنة والشيعة وبين المسلمين والمسيحيين كله، يعود الى سبب واحد هو سياسي او اقتصادي أو أو أو .

في سورية، سأقول لك شيء، هل تستطيع أن تدلني على مكان في العالم مستشار المفتي فيه يكون مسيحياً، وهو على الأقل غير مسلم؟

انا لا اقول لك مستشار وزير النفط ولا اقول لك مستشار وزير الشباب والرياضة ولا أقول لك وزير الخارجية. أنا اقول لك مستشار مفتي الجمهورية العربية السورية، وأنا لا أعتقد أن وظيفتي لأنني مسيحي، فأنا سوري قبل أي شيء، وكما يقول قسطاكي الحمصي (شاعر حلبي) "نحن عرب قبل أي صبغة سياسية أخرى".

لا شك انني مسيحي عقيدة

ولكنني مشرقيٌ قِبلةً

وإنطاكيٌ تاريخاً

وعربيٌ مصيراً

هكذا نحن في سورية تعلمنا وتربينا

إننا لا نفهم التعايش بل الحياة المشتركة

عندما يستطيع العالم أن يفهم كيف أن أماً مسيحية يكون لها ولد اسمه محمد واماً مسلمة يكون لها ولد اسمه طوني، لأن عملية الرضاعة بين الاهل كانت منتشرة في مدينة حلب

ها شيء غير موجود فيى دول أخر لكنه موجود لدينا

ولذلك كان المؤتمر لتسليط الضوء على ما نحن فيه، إنه نوع من أنواع تسليط الضوء

إن سماحة المفتي العام للجمهورية العربية السورية سيقوم بإصدار رسالة في عيد الميلاد المجيد، يهنىء فيه المسيحيين في العالم بعيد الميلاد، وهذا شيء قد لا يكون موجوداً لدى الآخرين.

في بلدي سورية نحن هكذا نعيش وهكا نحيا.


النص الاصلي من موقع اذاعة الفاتيكان

http://www.oecumene.radiovaticana.org/ara/Articolo.asp?c=448743


Share |









أدخل النص المبين في الصورة أعلاه في هذا الحقل:




معارضي
زيارة مع دليل
مدن
أفلام عالم نوح
Odeco
كتبنا
عالميات
اللوحة الكبيرة تنتظرني عصام طنطاوي
الفنان التشكيلي الأردني عصام طنطاوي 2006 - 244 x 122 cm مع أن اللوحة الكبيرة تنتظرني في غرفة الرسم .. وكنت بدأت بها منذ ثلاثة أيام ، أصعب مرحلة في اللوحة اجتياز حاجز البداية وقد تجاوزتها ، ولكن بدأت إشكاليات جديدة .. كيف أٌكملها ؟ أجلس أمامها طويلاً ، أرسم تفاصيلها بعينيّ ، قبل أن أتجرأ على لمسها .. أضعها مقابل سريري ويظل الجدل البصريّ محتدماً بيننا ، أغفو وهي في خاطري وأحلامي .. صحيح أنني اتفقت مع الفندق على سعر معين قبضت نصفه قبل أن أبدأ بها .. ولكنها ليست وظيفة أذهب اليها في مواعيد معينة ، أو حرفة أتقنها ، هي أولاً وأخيراً لوحة جديدة ستحمل اسمي ، أريد أن أفرح بها ، أن أشعر بالدهشة في اكتشاف لون جديد .. منطقة جديدة مختلفة لم أدخلها من قبل ، لا أفكر أبداً بالسعر ولا بأي شي آخر ..لاجديد في الفن بالمعنى المطلق ، اللعبة في التفاصيل وتونات الألوان .. والتكوين هي حالة قلق لذيذة يعي المزيد

بحث

بحث في العناوين فقط

الإعلانات