استضاف عالم نوح بكل المحبة والإعجاب الإعلامي و المذيع المميّز محمد أبو عبيد من خلال لقاء ودي و صريح: أشعر أن علي واجبا في هذه الحياة يجب أن أؤديه وإلا صرت مجرد شخص روتيني يعمل ويأكل وينام

أعزاءنا في عالم نوح، معنا اليوم في هذا اللقاء، الإعلامي اللامع ومقدم برنامج "صباح العربية" الذي يطل كل صباح بشخصيته المحببة على المشاهدين ..  المذيع محمد أبوعبيد.

بداية أشكر موقع عالم نوح على إتاحة هذه الفرصة من خلال لقاء صريح يعرّف القراء الكرام على جوانب من شخصيتي ومسيرتي ويسعدني أن أكون ضيفا على موقعكم.

 

إذن نرحب بك أبو عبيد مرة أخرى و سؤالنا؛ و أنت الذي ولدت في بلدة عرابة في محافظة جنين، عن شعور أي إنسان تحت الاحتلال؟

شعور لا يمكن وصفه ولا يعرف مرارته إلا من عاش تحته..فهو احتلال يتحكم بالشهيق وبالزفير وتخيل كيف يكون وضعك حينئذ.

أكملت في عرابة دراستك حتى الثانوية ثم ذهبت إلى روسيا … لم تكمل الدراسة هناك حيث رجعت بعد سنتين؟!

نعم لاني كنت في أسوأ فترة تمر بها روسيا وهي فترة انهيار الاتحاد السوفييتي ففضلت الرجوع الى بلدي.

دراسة مع نشاط وطني سياسي مع اعتقال مع علاقات عامة.. لا تحب الحياة الرتيبة!

أستمتع بحياتي حين تكون مليئة بالنشاطات والفعاليات فلا أحب أن أكون عنصرا خاملا .. وأشعر أن علي واجبا في هذه الحياة يجب أن أؤديه وإلا صرت مجرد شخص روتيني يعمل ويأكل وينام.

تكتب المقالة و الشعر و مستمر فيهما… لماذا توقفت عن الخط العربي بعد معرض هو الأول .. وربما لأخير؟

صحيح.. أي موهبة لا بد أن يعطيها المرء الوقت الكافي كما لو كانت ابنه المدلل وإلا فإن هذا الابن قد يصبح ضالا أو مشردا….لذلك توقفت عن متابعة موهبتي في الخط العربي لأني لم أجد الوقت الكافي والحنون لرعايته.

أيضا، بعد ثلاث مسرحيات على مسرح جامعة بير زيت … هل اكتفيت من المسرح؟ و ما علاقتك بالمسرح حاليا؟

علاقتي وتجربتي بالمسرح هي ذات التجربة والعلاقة مع الخط العربي.. فقبل الإعلام كانت هوايتي هي التمثيل .. ونظرا للأوضاع في فلسطين وعدم وجود إنتاج درامي عقدت العزم على اقتحام مجال الإعلام فكان هو الطاغي في فلسطين نظرا للأحداث والواقع المعاش. 

تردد و سمعنا عن ديوانك الشعري الأول… هل تحدثنا عنه.. و هل نحصل على قصيدة أو بعض منها؟

هو ما أفكر فيه منذ عقد من الزمن..لكني تأخرت ليس عن كسل..إنما بسبب علمي بالشعر فعلمي به يمنعني منه أحيانا….ولا أريد أن أنشر ديوانا يكون مجرد رقم في ظل فوضى النشر والتأليف التي تضرب أصقاع العرب..لذلك تريثت ..وربما قريباً ابدأ العمل عليه بجد.. لذلك أفضل عدم تسريب أي قصيدة منه.

هل نتوقع قصيدة على نهج المتنبي؟

لا يمكن أن يتحقق ذلك لسببين موضوعيين.. الأول لأن المتنبي كان وما زال نابغة شعريه ليس من السهل مجاراته.. ثانيا..العصر الذي نحياه تغير فيه شكل القصيدة وبناؤها…لكن هذا التغير الحداثوي لا يقلل من أهمية وجمالية وعمق القصيدة إذا سبكت بالشكل الصحيح.

هل فقدك لوالدك و رعاية والدتك لك أثر في إنسانيتك ووقوفك مع قضايا المرأة؟

والدي قبل وفاته كان السبب في دفاعي عن قضايا المرأة فقد زرع في داخلي تلك النواة التي أزهرت حاليا هذا الشخص الذكر المدافع عن قضايا الانثى…. ثم واصلت أمي من بعده رعاية ما زرعه والدي.

فما هي إذن القضية النسائية التي تتمنى أن تتبناها قولا و فعلاً؟

كل قضايا النساء..لانه لا يمكن فصل قضية عن سواها……ولعل الأولوية تتجه نحو تغليظ عقوبة من يرتكب جريمة باسم الشرف..وهي التسمية التي أمقتها فلا يمكن أن يكون للجريمة شرف.. بالتالي لا بد من تغيير القوانين ومعاقبة مرتكب مثل هذه الجرائم كعقوبة أي قتل عن سبق الإصرار والترصد. 


في كثير من الأحيان لا تترجم مواقف المثقفين الإنسانية والاجتماعية إلى أفعال على أرض الواقع.. لا من طرف المسؤولين و لا من طرف المجتمع نفسه والتي هي في الأخير قضاياه؟

هذا الأمر يعتمد على الطبيعة الفردية ولا يمكن أن نسوقها كظاهرة.. فهناك مثقفون تجدهم مثلا يتحملون عواقب قلمهم وكلمتهم وتبنيهم للقضايا الإنسانية…..وهناك مثقفون للأسف يصبحون مرتزقة لدى بلاط السلطان أو صاحب المال….


ونأتي إلى عملك في العربية، كيف تطور "موقعك" حتى وصلت إلى صباح العربية؟

بدأت محررا في قناة العربية الاخبارية….ثم جاءت فكرة إطلاق برنامج صباح العربية فوقع الخيار علي لتقديمه فكان أول من أطل على المشاهدين من خلاله..وما زلت أقدمه منذ 7 سنوات.

وما هي علاقتك بالمشاهدين خارج الاستديو و تواصلك معهم؟

من يعرفني أو يتابعني يعرف أني أجيد مسالة التواصل مع الناس بشكل عام فكيف مع من أبدوا لي كل محبة واحترام…فأنا أعتبرهم رصيدي الذي لا أستغني عنه لذلك لا بد من الاهتمام بهذا الرصيد والحفاظ على أواصر المحبة والاحترام معهم

في برامج المنوعات الصباحية … الخفيفة … ألا تفتقد مثلا إلى ضيوف لهم وزنهم السياسي أو الفني و يكون إعداد لقاءهم تحد أو خلق ما؟

في صباح العربية نبتعد عن الضيوف السياسيين لأننا لا نتطرق إلى مواضيع سياسية باعتبار ان هناك 22 ساعة مخصصة للسياسة والأخبار… خصصنا ساعتين للمشاهدين نريحهم من الهم السياسي والأمني والدموي ونجعلهم يبدؤون يومهم بما يضفي بعض البسمة والتفاؤل فما أحوج المواطن العربي لهما.

و نأتي إلى الإشاعات و الأخبار الكاذبة التي يطلقها عنك من يعارضك الرأي … بل و تصل إلى حد التطاول و … السخافة؟

هذا دليل على أني موجود ولعلي مؤثر…ناهيك عن أن من يفتقد الحجة المضادة وتنقصد القدرة على الحوار الراقي فنه لا يجد أمامه سوى اللجوء إلى الشائعات والتطاول..وأنا لا أعير ذلك أي اهتمام فأعرف مسبقا أني أسبح وسط الموج بزورقي الحصين.

و هذا السؤال عن السعادة وهو الذي يحاول منحها كل صباح للمشاهدين..
سعادتك كإنسان "شبه عادي" … أين تجدها … و ما هي أساسياتها لديك؟

بل أنا إنسان عادي جدا جداً.. وسعادتي لها أسباب مختلفة من أهمها أني إذا علمت أمرا فأكون سعيدا حين أخبر الناس به من أجل المنفعة..وسعادتي أيضا حين أرى المقتدرين يطعمون طفلا جائعا ويمسحون الدمعة عن حزين.

ثم في الختام، كان سؤالنا عن تطلعاته المهنية والإنسانة نحو المستقبل؟
تطلعاتي أن أبني كينونتي الإعلامية الأوسع من مجرد ظهور على شاشة فضائية….بمعنى أن يظل اسمي من خلال انتاجات فكرية وأدبية وغيرها…….وأن أكون إنسانا نافعا ترك أثرا ايجابيا خلال مسيرته المهنية والفكرية

و نشكر المذيع والشاعر والكاتب محمد أبو عبيد على وقته الذي منحه لنا و أجوبته التي نتمنى أن تكون قد ألقت الضوء على بعض من حياته و فنه و عمله.

لقاء نوح حمامي