أي دور أقوم بالعمل على تفاصيله الخاصة مما يجعل المتلقي يصدّق الدور وأبحث في الكتب وفي المجتمع ولأنني أحب عملي بضمير

رهام عزيز وأول حديث صحفي من القلب بعد زواجها من الصحفي يزن كركوتي

عالم نوح ـ شادي نصير


مع المحبة نلتقي في حديث للذكريات والحاضر .. مع الكاتبة ومصممة الديكور والممثلة رهام عزيز….


في عينيها بريق جديد وكأنها النجوم في السماء الصافية، وهي صافية ونقية في تفكيرها متقدة الذكاء في اختيار أدوارها وبحرفية الخبير تصمم تفاصيل البطلات التي تتقمص شخصيتهم.

عن بدايات إعجابها بالفن وتقمصها للأدوار التي تقدمها تقول الفنانة رهام عزيز:

بدايتي كانت في عمر الثلاث سنوات، كنت أتابع وأراقب عبر شاشة التلفزيون أفلام الأبيض والأسود حيث أن والدتي كانت محبة لهذا النوع من الأفلام وتحديدا للفنانة سعاد حسني، ولصباح وفوازير شريهان فيما بعد حتى أنني كنت قد صورت مشاهد خاصة بي لفيلم "خلي بالك من زوزو" في المنزل حيث كنت أحفظ الحوارات والرقصات والتفاصيل الكامل لأحداث الفيلم، وأقوم بالدور ببراعة ومتعة وكنت أتلقى إعجاب الناس من حولي، حتى أنهم عرضوا على والدتي أن تدخلني عالم التمثيل في سني المبكر ولكنها احتجت واعترضت لبعد عائلتي عن الوسط الفني، وهذه المرحلة كنت أقيم فيها في سورية وقبل انتقالي إلى الأردن في عمر 12 سنة وكانت المناسبات هي التي تبرز حبي للفن سواء في أعياد الميلاد أو غيرها من المناسبات.

أما عن فريقها الذي أنشأته فتقول:

نحن ثلاث شقيقات في البيت كنت أجمعهن لأنني الكبيرة بينهن وأقوم بالتأليف للمشاهد وهذا كان في عمر تسع سنوات وبكتابة وتحضير الأدوار وتقسيمها حتى أنني حولت إحدى شقيقاتي إلى رجل فرسمت لها شاربان وألبستها ثياب رجال من تصميمي. كنت اعلق على البرافان قماش وأعمل مسرحاً في المنزل إضافة إلى أنني أكتب على ورقة وأعرضها على الكل بان المسرحية أو العمل الراقص هو من تأليفي وإخراجي. أما في المدرسة وبين الأصدقاء فكنت أتناول الموضوع بشكل آخر فكنت جدية وصارمة جداً واختار الأدوار لأصدقائي بكل عناية، وبدأت تتطور الحالة وتتحول لاحترافية وتلفت نظر أهلي فبدأت والدتي بتصوير ما أقوم به من أعمال وعندي مشاهداً حتى الآن و قمت بتأليف فيديو كليب لأغنية للفنان إيهاب توفيق فوضعت السيناريو وقمت بإخراج المشاهد وكأنني مخرجة وقمت بتأليف مسرحية اسمها آدم وحواء وتوالت الأعمال وكان شعوري دائماً بأنني سأتحول إلى ممثلة ولكن أمي كانت تقول دائماً لن تتحولي لذلك.

وعن دخولها إلى العالم الاحترافي تقول:

عندما كانت تسألني والدتي كيف سأكون ممثلة ولا يوجد أي قريب يعمل في التمثيل، أخبرها دائماً وأثناء مروري في دمشق قرب مبنى الإذاعة والتلفزيون، بأنني سأطرق باب مبنى الإذاعة والتلفزيون، وأُخبرهم عن حبي وعشقي للتمثل، وأطلب أن يعطونني دوراً مهماً وهكذا سأبدأ وكان هذا الطموح هو البداية الأولى. وكانت الفرصة الأولى كانت مع صديقتي المخرجة "رشا شربتجي" في مسلسل "رجل الأحلام" للأستاذ ياسر العضمة الذي اُلغي وهذه الحقيقية لا يعرفها إلا القلائل، وهذا قبل عام من بدايتي مع المخرج محمد عبدالعزيز ويومها كنت خائفة مع أنني أحفظ الحوار بشكل جيد، وقد اختفى صوتي من الخوف، ولكن فيما بعد صوّرت عدداً من المشاهد قبل ايقاف العمل، والعمل السينمائي الأول "نصف ميلي غرام نيكوتين" وأثناء التصوير أتى إلى اللكويشن صديق المخرج محمد عبد العزيز وهو عبد الغني بلاط فأحب عملي وكان يعمل كاست لمسلسل "أشياء تشبه الحب"، ويبحث عن بطلة جديدة تكون لأول مرة ووجه جديد وكاريزمة مختلفة فكان دور بطولة من 167 مشهد وعند قراءة النص أحببت المشاهد لأن شخصية رهف تشبهني من حيث كتابة الشعر.. وأثناء العمل أتاني دور في مسلسل "وصمة عار".

نسألها حول مطبات الأدوار وعدم قُدرة بعض الممثلين على أداء الشخصية بشكل جيد فتقول:

لكل فنان .. دوره.. لأن بعض الأدوار تلبس الفنان وبعضها لا.. وهناك الفنانات اللواتي تصدّرن جمالهن ولا تقدّرن مدى الرؤية الخاصة بالدور، إضافة إلى أن بعض المخرجين لهم شللهم الخاصة ويأتون بالممثلين ولو لم يكونوا قادرين على أداء الدور وفقط لأنهم من شلتهم.

وعن الجمال تقول:

هناك ممثلين لا يتمتعون بقدر كبير من الجمال ولكنهم حققوا حضورا لافتا لأنهم يملكون الكاريزما الخاصة ويملكون الحضور والأداء العفوي الجميل، مع أن الجمال مهم ولكنه يأتي بالدرج الثانية.
وعن دمجها لدراستها في مجالها تقول: أرسم الشخصية التي تأتيني على الورق، وأرسم الكارَكتر واُلبسها تفاصيلها، وأقوم بتفريغ الدور وأقدم له الملابس والمكياج وأقترح بعد ذلك على القيّمين على العمل وأدخل في النقاش لنصل إلى حقيقة الدور وقربه من الواقعية.

وعما تطرح الدراما من قضايا من واقع المجتمع:

الدراما تطرح القضايا .. لكنها اليوم بدأت تجنح نحو المبالغة في هذا الطرح ووقعت في التكرار .. لا بد من التوجه نحو القصص الرومانسية التي تفتقدها الدراما السورية وهذا ما قدمته الدراما التركية مع سذاجتها.

وتكمل حول رؤيتها لإمكانية إنجاح المخرج الجيد للنص السيئ تقول:

الاثنين يكملان بعضهما.. وربما أحياناً أحدهما يرفع الآخر.

بينما كان رأيها حول دمج الدراما السورية لكافة الطاقات الفنية الإبداعية العربية ضمن العمل الواحد فتقول:

هذا التواجد أعطى الدراما ألقها الإبداعي فكل منهم أعطى ثقافة بلده وأعطى الدراما السورية روحا ميّزتها عن باقي الدراما العربية.

وحول "دمشق مع حبي" ودورها الصغير الكبير بأدائه ومما قدم لها الدور وما اخذ منها:

وجودي في "دمشق مع حبي"* هو وجود خفيف.. فقد كنت ضيفة على هذا الفيلم بأربعة مشاهد. فقدم لي أنني تعلمت اللغة الايطالية لأنني أعشقها وتعلمتها بشغف وقدمت تجربة مختلفة وحاولت أن أكون جزء من روح العمل لان العمل مهم جداً.

وأيضاً نسألها حول تقمصها لدورها وإخاطتها لنسيجه بحرفية عالية ومن أين تأتي بتفاصيل الشخصية هل من الكتب أم من المجتمع تقول:

بطبيعتي أحب التأصيل وأعمل عليها ولا أحب العموم .. وأي دور أقوم بالعمل على تفاصيله الخاصة.. مما يجعل المتلقي يصدّق الدور وأبحث في الكتب وفي المجتمع .. لأنني أحب عملي بضمير.

وعن رهام الشاعرة وكاتبة النص والسيناريو والممثلة ومهندسة الديكور تقول:

كل ما أقوم به هو قريب مني ويساهم بشكل ما في تطويري وكلهم كأنهم أطفالي وربما أهتم بشيء أكثر ولكن الحب للجميع ولا أستطيع التمييز بينهم. واحضّر في 2012 ديوان شعري جديد.

 

وفي الختام نتمنى لفنانتنا الجميلة التوفيق والنجاح والتألق في مجالات الفن التي اختارتها بكل احترافية.

* يصور فيلم "دمشق مع حبي" للمخرج محمد عبد العزيز بإنسانية العلاقة بين الأقليات الدينية والعرقية في سوريا، من خلال علاقة حب تجمع بين شابة يهودية وشاب مسيحي.