عامر فؤاد عامر: لا بدّ للمرء من أن يتمثل جزء من شخصيته بالعمل الذي يؤديه، فكيف إذا كان العمل فكريٌ في جزءٍ كبير منه!

 

 

 

 

الباحث الفلكي والصحفي
عامر فؤاد عامر

 

دمشق ـ عالم نوح ـ شادي نصير:


الصدفة تلعب دوراً كبيراً في الحياة، وقد تغير مسارها بالنسبة للأشخاص، ومن هؤلاء ضيفنا الحالي الباحث الفلكي والصحفي السوري عامر فؤاد عامر، الذي دفعه فضوله لأن يدخل في علم الفلك، وشاءت الأحوال والأمور أن يبقى فيه، لا بل ويصبح مهنته.

وبالرغم من ذلك، إلا أنه لا وجود للصدف لديه، فهو يقول إن ذلك له إشارات تدل عليه في الخارطة الفلكية التي يعتمد عمله عليها، والمطلوب فيها الاسم ومكان وتاريخ الولادة وتوقيتها الدقيق لأن الاختلاف ولو بعشر دقائق قد يغير من تشكيل الخارطة.

لمع اسم الباحث الفلكي عامر بين أوساط أقاربه ومعارفه ثم انتشر بعد ذلك في الوسط الفني والثقافي السوري قبل أن يلاقي انتشاراً أكبر على مستوى هذه الدولة عبر الإذاعات، ولوحدها الشهرة كانت كافية بعد ذلك إلى أن يصل إلى بلدان خارج سورية لدرجة أن أحد نجوم الفن الصاعدين في الجزائر يواظب على الاتصال به بشكل متواتر.


"عالم نوح"  وشادي نصير بالمحبة التقوا الباحث في علم الفلك الصحفي "عامر فؤاد عامر" وكان الحوار التالي:

* لماذا تحب دراسة الفلك وعالم النجوم؟

** قدمت لي الحياة عدة فرص من خلال بحثي عن إجابات حول الهاجس الذي في داخلي، والذي كان يتكلل بمفاجـئـتي للآخرين بما أملك ومفاجئتهم كم أعرف عن دواخلهم وكان الأمتع أنني أمتلك مقدرة على تفسير الإشارات السماوية، ومن هنا بدأت أحب دراسة الفلك لأن له علاقة وثيقة بالسماء، فبحثي دائماً متعلق بالسماء والكواكب وإشاراتها وعلاقتها مع بعضها أو مع الإنسان الموجود على الأرض، وما هي رسالة هذا الإنسان على الأرض.

* ما هو البرنامج الذي تعمل عليه في قراءتك للفلك؟

** أعمل على برنامج اسمه الخارطة السماوية، وهذا البرنامج يتطلب مني أن أعرف عن الشخص تاريخ ميلاده في اليوم والشهر والسنة وساعة الميلاد وأين ولد، وهذه المعلومات تساعدني وتعطيني صورة عن خارطة السماء لحظة ولادته وتطابق الصورة، مع الخريطة ينتج أشكال وهي إشارات متشكلة بين مجموعة الكواكب المتنقلة ومجموعة الكواكب الثابتة بالإضافة إلى أنها هي "الخارطة" مجموعة منازل وأبراج بالإضافة إلى خريطة المنازل وخريطة البروج المائلة والخريطة الجغرافية التي هو يعيش فيها تطابق هذه الخرائط الثلاثة يعطي الخارطة الفلكية الخاصة به.

ما أقرأه هو مجموعة معلومات موجهة، وتريه نفسه صفاته الايجابية والسلبية وكيف يستطيع أن يتخلص من بعض السلبيات وما يواجه من أخطار في المرحلة التي يعيشها، وما حدث له سابقاً وما سيحدث لاحقاً.

* هل التطابق بين الخرائط يعطينا دراسة دقيقة لشخصية الإنسان؟

** كي يكون الجواب دقيقاً أنا لا أخذ حركة السماء ككل أخذ حركة الشمس خلال عام كامل، والشمس تكرر حركة دائمة في السماء كل عام هذه الدورة لها 365 يوم هذه التي استعين بها، فالسماء كاملة هو مشروع بحث كبير والعلماء والحضارات على مدار وجودها استطاعت أن تفهم الكثير من التفصيلات. من الممكن أن نؤدي أي شيء.


* في التاريخ القديم المصري والرافدي والسوري، استخدمت الخارطة الفلكية ، هل استعنت بهم لتثبت دراستك للفلك؟

** حقيقة الأمر أن الخارطة الفلكية هي من إنتاج الحضارات القديمة نحن كفلكيين نستعين بها جميعاً.

* ما هو مدى مقدار تقبل الناس في الشرق لعلم الفلك؟

** أواجه هذه الصعوبة وردات فعل بعضها مشكك وبعض الآخر يحترم الفلك كعلم، والسبب أن في مجتمعنا كل شيء في طبق واحد، الفلك والسحر والشعوذة، ويداخلون الكل ببعضها وكله في نفس السياق وما أدرسه أرى نفسي به هو دراسات مأخوذة من الفلاسفة العرب وكل فلسفي عربي مسلم درس الخارطة الفلكية فابن سينا والبيروني لهم مؤلفات بها، وابن رشد واهم واكبر العقول التي نفتخر بها ويحترمون في أوربا كلهم لهم دراسات وعملوا على الخارطة الفلكية.
فالفلك الفضائي ولد عام 1920 وهو يختلف عن الفلك التنجيمي، وما ابحث به هو فلك تنجيمي والذي له علاقة بالخارطة الفلكية، والتنجيم هو مراقبة النجوم وهل تتطابق بين الصورة السماوية وحركتي على الأرض.

* هل نمتلك مراصد فلكية في سورية؟

** للأسف لا نمتلك ولدي اليوم نشاط متواضع كون ليس لدينا مراصد وأشارك بليالي رصد فلكية تنظمها جمعيات في سورية وخارجها، ولكن هي لا تكفي لأن المراصد المراقبة ضعيفة وأنا اعتمد على برامج على الكومبيوتر تريني حركة السماء، بالفترة الحالية لأن دورة الكواكب معروفة، ودورة القمر والشمس معروفة وبالحساب وبعلم المعلوماتية استطاعوا أن يعمل منهم برامج دقيقة تريني حركة السماء بدقة شديدة وفي أي مكان من الأرض.

* هل هناك إيمان بمشروعك الفلكي.؟


** في الحقيقة فوجئت بردة فعل الناس وبالإيمان بمشروع الفلك بالرغم من هناك رفض من الناس في البداية ولكن بعد الجلوس معي والحديث العلمي بيننا والمنطقي أصبح هناك تبدل في المواقف حتى أنه هناك أشخاص يؤمنون بكلامي فقط وأصر على أنني باحث في علم الفلك ولست العالم الفلكي، ولا أزال في طور التجربة، واهم شيء أنني أنهض هذا العلم الراقي وتقديمه للناس.

* هل تختلف الخارطة الفلكية للفنان عن غيرها من الخرائط الفلكية؟


** تأخذ خارطة الفنان شكلاً متميزاً عن باقي الخرائط الفلكية لها حضور مختلف من خلال المنازل المتشكلة وتصعيد حركة الكواكب والزوايا المتشكلة فيها، ولذلك يمكنه توقّع مستقبل طفلٍ ما بأنّه سيكون فنان ناجح مثلاً من خلال شكل الخارطة التي تتمثل أمامه بعد أن يضيف يوم الولادة، والشهر والسنة التي ولد فيها الشخص، وساعة الميلاد بدقة، وكذلك مكان الولادة.


* كيف يؤثر عملك في الخارطة الفلكية على عملك الصحفي؟

** لا بدّ للمرء من أن يتمثل جزء من شخصيته بالعمل الذي يؤديه، فكيف إذا كان العمل فكريٌ في جزءٍ كبير منه!

هذا ما أراه من خلال نشاطي اليومي الذي يتألف من شقين رئيسيين الأوّل هو علاقتي بالناس من خلال الخارطة الفلكية التي تعدّ موجّهاً مهمّاً للناس في استشاراتهم وأسئلتهم الدورية؛ والثاني له علاقة مباشرة من خلال عملي الصحفي، والذي يولّد لدي حالة متجددة في الإطلاع، والقراءة، والعلاقات الاجتماعية.

هذان الجانبان يتصلان في نقاطٍ متعددة، ففي أحيانٍ كثيرةٍ وخاصة عندما يكون لدي حوار صحفي مع فنانٍ ما، أنتقل فور الانتهاء من الحوار المسجل إلى الخارطة التي أرسمها على كمبيوتري الشخصي، والذي يوطّد علاقة طيبة بيني وبين الفنان والتي تستمر ولا تنقطع غالباً.

لكن عندما أنظر إلى الخمس سنوات الفائتة سأجد حصيلةً كبيرةً من العلاقات المثمرة بيني وبين الفنانين سواء ضمن سورية أو خارجها، وهذا ما أسعى إليه بمحبة وصدق.