معرض محمد ظاظا في الـ 2011، في صالة دار كلمات للفنون والنشر. نستبق الحدث، نعرض صور اللوحات إلى أن نحضر الافتتاح.

Pink معرض محمد ظاظا للـ 2011

من الأحد 15ـ5 لغاية 31-5-2011 في صالة دار كلمات للفنون والنشر

الساعة السابعة مساءً

وللحديث عن المعرض كان لناهذا القاء مع الفنان محمد ظاظا :

ماذا تحدثنا عن محمد ظاظا ؟


تخرجت من كلية الفنون الجميلة في عام 2010 وهذا هو معرضي الخامس ولدي عدد من المعارض الجماعية إذ شاركت في ملتقى اللوحة الصغيرة منذ عام 2008 وإلى الآن بالإضافة أني شاركت بعدد من المعارض الجماعية في الرياض .


وعن المعرض تحدثنا عن " pink" ?


هذا المعرض هو عبارة عن حلقة أو متابعة لسلسلة المعارض التي قدمتها سابقاً أو سأقدمها فيما بعد ، وهو ضمن السياق التعبيري الذي أصقّله ليبقى ويكبر معي مع الزمن، وقد عملت على الكتلة والجسد ضمن هذا الفراغ الصوفي الذي يعيش فيه مجموعة من الشخوص القريبين من المجتمع الذي نعيش فيه وقد بدى ذلك واضح من خلال استخدام مفردات " قميص كاررو _ و بنطال جينز" في اللوحة بالإضافة إلى لون الثياب والذي يعبّر عن اللون الذي نعيشه، وقد سمّيت المعرض " pink" ليكون هناك لون زهري جميل يجعل الوضع أكثر راحة وطمأنينة على الرغم من أني لم أستخدم هذا اللون في اللوحات لأني أردت أن يكون عبارة عن رمز وتعبيري معنوي بعيداً عن المباشرة.


ماذا أردت من اللون الزهري ؟


صراحة هي عبارة عن مجموعة من الحوادث الشخصية التي حدثت معي أثناء عملي على هذا المعرض وكانت الأحداث يجب أن تحوي لوناً زهرياً .


ماذا تحدثنا عن اللون الأسود الطاغي على اللوحات، هل يعبّر تماماً عما نعيش فيه حالياً ؟

 
لا، ليس بالضرورة إذ أن المساحة البيضاء أيضاً موجودة وربما تكون بموازاة الأسود ، فاللون الأسود استخدمته لخدمة تشكيلية فقط وليعطي إحساس الغرافيك الذي أعمل عليه ولا توجد دلالة لونية منها .


هل العشوائية الموجودة في اللوحات هي حالة نفسية داخلية أم حالة خارجية تعيشها ؟


تماماً، وهي حالة داخلية وتعبّر عن طريقة عيش الفنان في منزله وانعكاس هذا على أعماله أي أنها عبارة عن فوضوية منظمة ومدروسة بالتأكيد .


هناك عضوان واضحان فقط في اللوحات هما اليد والحذاء أو القدم، هل أردت تقديم شيء ما من خلالهما ؟


لا أبداً وإنما هي لإظهار كتلة الشكل وللتأكيد أن هناك جسد في هذه المساحة من اللوحة أو من الممكن أن تقول أني أرتاح في التشكيل بهذا الشكل وليس من الضروري أن يكون هناك جسد .

ما الحالات التي عرضتها من خلال الشخوص الموجودة في اللوحات ؟

أنا لا أستطيع حصر الحالة لأن الحالة التي أردتها شيء والحالة التي من الممكن أن يتلقاها المشاهد شيء آخر ، وإذا أردت أن أتحدث عن اللوحات والحالات التي تحتويها فصراحة هي حالات خاصة جداً وليس لها علاقة بالجو العام .

هل كثافة وجود الفنان على الساحة الفنية من الممكن أن يخدم الفنان أن يؤذيه ؟

هذا يتعلّق بالثقافة البصرية للفنان فكلما كان مثقفاً بصرياً أكثر كما تطوّر معه العمل الفني أكثر لأن العمل الفني لا ينتهي أبداً .

 

وكتب الأستاذ عدنان الأحمد صاحب مشروع دار كلمات:

من الاسماء الشابة التي فرضت وجودها على المشهد التشكيلي االسوري يبرز اسم الفنان محمد ظاظا، كواحد من الشباب الذين يحاولون بجهد واضح أن يطرحوا مفهوماً وتجربة جديدة بتميزها كي تضيف إلى رصيد المشهد التشكيلي شيئاً إلى أن وصل بتجربته لمراحل متقدمة من الإتقان الحرفي والسيطرة اللونية حتى عرف بأسلوبيته المتميزة عن كل أقرانه مطوعاالشكل الواقعي في خدمة الخطاب التأويلي والجمالي عبر دراسة المفردات اليومية المؤلفة للمحيط الإنساني وما يدور في فلكها من أشياء.

فهو يمازج في أعماله بين التشخيص والتعبيرية وحضور للخط واللون مضيفا إحساسا غرافيكيا عالي ومهما في تكوين اللوحة تاركا للفراغ بعدا إيحائيا صوفيا و يشكل اللون فيه سطوة السطوع من أجل إيجاد التوازن والتوافق التكويني وخلق المعنى الاشاري للرمز الشيئي المتراكم المتداخل والذي يتحول الى ارتسامات باطنية ذات طابع جمالي سيكولوجي يستوحي علامات خارجية ويعيد صياغتها وفق نسق فكري إنساني للتخلص من جذره الواقعي في البنية التصويرية بتهشيم الملامح الخارجية بل يحاول ان يعيد بناء المفردات التشكيلية وفق نمط آخر مغاير للواقع، كما انه في الوقت ذاته لا يرتمي في حضن التجريد المجاني للأشياء بل يحاول جاهدا ان يعيد صياغة الواقع المتخيل لإبراز الهم الإنساني ومعالجة همومه بشكل يبتعد عن مباشرة الواقعية والتشخيص التفصيلي مرتكزا إلى التشخيص الرمزي التفاعلي المتراكم بتركيبات شكلية لخلق الصورة الموحية ذات المدلولات المتعددة عبر إيجاد مجموعة من العلاقات بين مختلف عناصر التكوين وربطها بمفهوم تكاملي، قد يكون غير معقلن في بعض الأحيان لكنه بالتأكيد منظم واضح المعالم. يغلفها في بعض الأحيان بغموض من نوع خاص، وبأسلوب يتيح للخيال أقصى درجات الحرية لإعادة تشكيل الأشياء وفق منطلق العقل الباطن وبتراكيب متداخلة لخلق عالم آخر بمنظور يجمع بين عالم الواقع ويتجاوزه إلى ما يمكن أن نسميه ( ما بعد الواقع ).

لا شك في أن مدلولات الفراغ وجوهره عند الفنان هي مدلولات ديناميكية تحاول تنشيط العملية التأويلية للمتلقي، حيث يترك الفنان العنان للطاقة الذاتية للانعتاق في التعبير التلقائي ومحاولة إسقاطها على الواقع الخارجي بنزعة احتجاجية واضحة، تبرز ما يتعرض له الإنسان من معاناة. فهو احد المبدعين الذين يريدون أن يكونوا واعين بفنهم مساهمين قدر المستطاع في رفع الاستلاب عن الإنسان فما وظيفة الفن عنده إلا الكشف عن دلالته المتمردة والجمالية. وبرصد ذكي للواقع الممتلئ بالمتناقضات والفواجع من أجل البحث عن الإنسان المفتقر إلى هويته والمسلوب الإرادة هائما على وجهه يبحث عن ذاته المغتربة كفنان وإنسان مبدع فأغلب تشخيصات الفنان تبدو عاجزة عن إدراك هذا الواقع كشيء متكامل ونهائي في التعبير الفني، لذا فهو يهرب إلى شخوصة ليعبر عن الواقع الفاعل والمؤثر في المجتمع.إن أعماله تعبر عن موقف ورؤية مـمّـا يحدث في هذا العالم، إنها كما يبدو رغبة بالوعي النقدي لديه والتي تدفعه نحو مزيد من الابتكار الموضوعي لرؤى مغايرة ومختلفة في مصدرها ومرجعيتها لخلق النص التشكيلي غير المألوف، فقد كان من إيجابيات هذا الأسلوب الذي استخدمه أنه استطاع وبوعي أن يحاصر المنهج النصوصي للشكل ذا النزعة الظاهرية ليطوره بعيدا عن الشكلانية والقراءة الحرفية الجامدة للشكل والواقع، عبر حرفية دمجت الشكل بالمضمون الإنساني ضمن أجواء اللوحة التعبيرية كما أدخل السطح المؤثر بحساسية عالية متحررا من الكلاسيكية الشكلية مهتما بالتكوين بشكل لافت ومميز.

 

 لقاء : أغيد شيخو_  عالم نوح